درس الإيمان والصحة النفسية الأولى باكالوريا في التربية الإسلامية

  • 864
  • 0

الدرس النظري الإيمان والصحة النفسية، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الأولى باكالوريا شعبة الآداب والعلوم الإنسانية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم التجريبية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الرياضية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الاقتصادية والتدبير.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الكهربائية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الميكانيكية.
  • الأولى باكالوريا شعبة الفنون التطبيقية.

الإيمان والصحة النفسية

مدخل تمهيدي:

وضع شاب حدا لحياته بعدما لم يتحمل صدمة خسارة ناديه المفضل في مباراة لكرة القدم، وذكرت وكالة الأنباء أن الشاب شنق نفسه في منزل والديه بعدما أصيب بحالة اكتئاب جعلته يدخل في عزلة تامة عن المحيطين به، رافضا الحديث مع عائلته أو أصدقائه، ومكتفيا بالجلوس وحيدا داخل غرفته.

  • فما علاقة الإيمان بهذه الواقعة؟
  • وكيف يساهم الإيمان في حمايتنا من هذه الاضطرابات النفسية؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

[سورة النحل، الآية: 97]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿… فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ۩ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا …﴾.

[سورة طه، الآيتان: 123-124]

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

[أخرجه ابن حبان]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة النحل:

سورة النحل: مكية ماعدا من الآية 126 إلى الآية 128 فهي مدنية، عدد آياتها 128 آية، ترتيبها السادسة عشر في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الكهف، سميت بهذا الاسم لاشتمالها على تلك العبرة البليغة التي تشير إلى عجيب صنع الخالق، السورة تعالج موضوعات العقيدة الكبرى، كالألوهية والوحي والبعث والنشور …، إلى جانب ذلك تتحدث عن دلائل القدرة والوحدانية.

2 – التعريف بسورة طه:

سورة طه: مكية ماعدا الآيتان 130، و131 فهما مدنيتان، عدد آياتها 135 آية، ترتيبها عشرون في المصحف الشريف، وقد نزلت بعد سورة مريم، و”طه” هو أحد أسماء النبي ﷺ، سميت بهذا الاسم تطييبا وتسلية عما يلقاه من صدود وعناد، يدور محور السورة حول تركيز أصول الدين من التوحيد والنبوة والبعث والنشور.

3 – التعريف بأبي الدرداء:

أبو الدرداء: لقبه عويمر، واسمه مكبر بن قيس بن زيد بن أمية بن مالك الخزرجي الأنصاري، والدرداء ابنته كنى بها، فقامت الكنيه مقام اسمه حتى لا يكاد يعرف إلا بها، صحابي جليل، أسلم يوم بدر وكان آخر الأنصار إسلامًا، يلقب بحكيم الأمة، كان تاجرا في المدينة المنورة، وهو أحد الذين جمعوا القرآن الكريم على عهد النبي ﷺ، ولاه معاوية بن أبي سفيان قضاء دمشق بأمر من عمر بن الخطاب، توفي أبو الدرداء الأنصاري عن عمر يناهز 72 عام، حيث توفي عام 32 هـ بمدينة الإسكندرية في مصر في عهد خلافة عثمان بن عفان.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • حياة طيبة: حياة سعيدة.
  • معيشة ضنكا: ضيّق شديد (في قبره).

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • توضح الآية الكريمة أن الإيمان بالله المقرون بالعمل الصالح يحقق لصاحبه الصحة النفسية والسعادة في الدنيا والآخرة.
  • تبين الآية الكريمة أن المؤمن الحق المتبع لهدى الله سبحانه يحيا حياة لا حيرة فيها ولا شقاء.
  • يشير الحديث الشريف إلى حاجات الإنسان المادية والنفسية والتي بتحققها يتحقق التوافق والاستقرار والصحة النفسية.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – حقيقة الإيمان الذي يحقق الحياة الطيبة:

الإيمان: عقيدة مؤثرة في السلوك، ومما يدل على ذلك أنه جاء مقرونا بالعمل الصالح في كثير من الآيات، والعمل الصالح يشمل كل ما تصلح به الدنيا والدين، والفرد والمجتمع، والحياة الروحية والمادية.

II – الصحة النفسية: مراتبها وحقيقتها:

1 – المقصود بالصحة النفسية:

الصحة النفسية: هي حالة من الاتزان والاعتدال النفسيين الناتجين عن التمتع بقدر من الثبات الانفعالي الذي يميز الشخصية السوية، وتتجلى في الشعور بالطمأنينة والأمان والرضا عن الذات، والقدرة على التكيف مع الواقع وحل مشكلاته، وامتلاك مهارات التفاعل الاجتماعي.

2 – مستويات الصحة النفسية:

  • توافق الفرد مع ذاته: الخلو من الصراعات الداخلية المسببة للقلق والتوتر.
  • توافق الفرد مع بيئته: إشباع الحاجات من البيئة المحيطة به.

3 – حقيقة الصحة النفسية:

فطر الله سبحانه النفس البشرية على مكابدة نوازع الغرائز وأشواق الروح، وفي مسار التقرب الى الله وتزكية النفس يرتقي الإنسان مراتب الصحة النفسية التالية:

  • السلامة النفسية: وهي مرتبة النفس اللوامة المتوازنة التي يتمتع صاحبها برؤية واضحة عن وجوده وعن الكون وعن الحياة، نتيجة ايمانه بربه وثقته في عدله وحكمته وحسن تدبيره.
  • الكمال النفسي: وهي مرتبة النفس المطمئنة الراضية التي تشربت الخير فصار سجية لها، وانطبعت على الاستقامة فصارت منهجا لها.

III – المرض النفسي والمناهج المتبعة للحفاظ على الصحة النفسية:

1 المرض النفسي ودرجاته:

المرض النفسي: نوع من الفساد يصيب النفس، يخرج بها عن حد الاعتدال والتوازن، فيفسد بذلك إدراكها، ويلتبس عليها الحق بالباطل، وتضعف إرادتها وتنحرف ميولها …، وتتفاوت حدة المرض النفسي حسب حدة فقدان السيطرة على المشاعر والأفكار والسلوك، وَحِدَّةُ هشاشة الانفعالات النفسية، ومن درجات المرض النفسي:

  • القلق والخوف المرضي: سببه: الإحساس بفقدان المساندة المرتبطة بثقة الإنسان بالله وحسن التوكل عليه، ومن أعراضه: حالة شعورية من الضيق والخوف غير المبرر من المجهول، المصحوب بانعكاس سلبي على أغلب أعضاء الجسم.
  • الأمراض النفسية العقلية: سببها: الشعور بالحرمان المادي العاطفي، والتباس مفهوم الحياة والموت، وأعراضها: الوسواس القهري والاكتئاب.
  • الأمراض الناشئة عن التطرف في حب الذات {مرض جنون العظمة}: سببها: الخضوع المطلق لرغبات النفس وأهوائها، وفقدان السيطرة عليها، أعراضها: الكبر، والأنانية، والغرور، والتبجح، والادعاء …

2 – المناهج المتبعة للحفاظ على الصحة النفسية:

  • المنهج الوقائي: وهو أول المناهج، وهو الطريق الذي يسلكه الفرد حتى يقي نفسه الوقوع في حالات الاضطراب النفسي.
  • المنهج العلاجي: يتبعه الفرد ليتخلص من الاضطرابات النفسية حتى يعود إلى حالته الطبيعية.
  • المنهج الإنشائي: وهو الذي يتبعه الفرد لا ليتخلص من الأمراض النفسية، بل ليزيد شعوره بالسعادة، ولتزيد كفاءته.

IV – أثر الإيمان في الصحة النفسية:

1 – الإيمان والتوافق الداخلي:

الإيمان الراسخ يكسب صاحبه شخصية سوية متزنة، وهو منبع كل طمأنينة نفسية، وشعور بالأمن والتوازن والتوافق والسكينة …، فالإيمان يجعل المؤمن:

  • في مأمن من الوساوس والشكوك حول وجوده ومصيره وغايته في الحياة.
  • في مأمن من الخوف على نفسه ورزقه.
  • استمداد القوة من الله لمقاومة ضغوط الحياة المختلفة.
  • الشعور بالتكريم الإلهي ورفعة التكليف.
  • علمه أن التفاضل عند الله بالتقوى فقط ولا قيمة للمعايير الدنيوية الأخرى.
  • طمعه دائما في رحمة الله ومغفرته مهما بلغت ذنوبه دون يأس أو قنوط.
  • الرضى بالقدر وتقبله لكل ما يأتيه من الله …

2 – الإيمان والتوافق الاجتماعي والبيئي:

فمن سمات شخصية المؤمن في هذا المجال:

  • حبه للناس ما يحبه لنفسه وقد يؤثرهم أحيانا على نفسه.
  • يثق بالآخرين ويحبهم ويسعى لكسب ثقتهم ومحبتهم، ويتعاون معهم.
  • يستخدم كل طاقاته وقواه في أعمال الخير.
  • يتقبل اختلاف الآخرين عنه ولا يسعى لفرض مواقفه.
  • يعتز بانتمائه إلى المجتمع والأمة الإسلامية.
  • يخطط ويعمل ويجد ولا يتواكل.
  • يرحب بكل فكرة أو تجربة جديدة.
  • رسمه لنفسه أهدافا عملية وقابلة للتحقق في عالم الواقع.
  • قيامه بعمله على أتم وجه وشعوره بكامل الرضى تجاهه مما يجعله عنصرا إيجابيا في مجتمعه.
  • قيامه بما أوجبه الله عليه من عبادات مختلفة لما لها من دور في تحقيق التوافق مع ربه ومع ذاته ومع الكون حوله.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك