درس الاختلاف (آدابه وتدبيره) الأولى باكالوريا في التربية الإسلامية

  • 1944
  • 0

الدرس النظري الاختلاف (آدابه وتدبيره)، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الأولى باكالوريا شعبة الآداب والعلوم الإنسانية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم التجريبية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الرياضية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الاقتصادية والتدبير.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الكهربائية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الميكانيكية.
  • الأولى باكالوريا شعبة الفنون التطبيقية.

الاختلاف (آدابه وتدبيره)

مدخل تمهيدي:

إن الله سبحانه وتعالى منَّ على المؤمنين أن جعلهم قبائل وشعوبا تتعارف وتتعاون وإن اختلفوا في العادات والأفكار والتصورات، غير أننا كثيرا ما نجد أن هذا الاختلاف يؤدي إلى الشقاق والنزاع، بل إلى العداوة والبغضاء.

  • فكيف إذن نصرف هذا الاختلاف في تحقيق التعارف؟
  • وكيف ندبر اختلافاتنا في الحياة ونجعلها منطلقا للحوار والتواصل؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۩ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ….﴾.

[سورة هود، الآيتان: 118 -1119]

عَنْ  ابْنِ عُمَرَ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.

[أخرجه الإمام البخاري]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – عرض النصوص وقراءتها:

1 – القاعدة التجويدية (الإدغام):

الإدغام: هو التقاء حرف ساكن بحرف واحد متحرك حيث يصبحان حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني.

II – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة هود:

سورة هود: مكية ما عدا الآيات 12، و17، و114 مدنية، عدد آياتها 123 آية، ترتيبها 11 في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة يونس، سميت بهذا الاسم تخليدا لجهود نبي الله هود عليه السلام في الدعوة إلى الله، يدور محور السورة حول أصول العقيدة الإسلامية (التوحيد والرسالة والبعث والجزاء …)، وقد عرضت لقصص الأنبياء بالتفصيل تسلية للنبي ﷺ على ما يلقاه من أذى المشركين، لاسيما بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة فكانت الآيات تتنزل عليه وهي تقص عليه ما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الابتلاء ليتأسى بهم في الصبر والثبات.

2 – التعريف بابن عمر:

ابن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يكنى أبا عبد الرحمن، وُلد بعد البعثة بأربعة أعوام، صحابي جليل وابن ثاني خلفاء المسلمين عمر بن الخطاب، راوي حديث، وعالم من علماء الصحابة، مات بمكة سنة أربع وسبعين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة.

III – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • أمة واحدة: أي على دين واحد وهو الإسلام.
  • مختلفين: غير متفقين.
  • ولذلك خلقهم: أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة.
  • يوم الأحزاب: المقصود به يوم غزوة الخندق.
  • بني قريظة: إحدى القبائل اليهودية التي كانت بالمدينة.
  • يعنف: يلوم.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • الاختلاف بين الناس أمر طبيعي وسنة من سنن الحياة علينا أن نحسن تدبيره بشكل ايجابي لنحقق التفاهم والتعاون.
  • اختلاف الصحابة في فهم أمر النبي ﷺ نابع من تباين في الفهم، وهدفهم جميعا الحق وليس التعصب للرأي أو جحود الحق.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الاختلاف: أسبابه وأنواعه:

1 – مفهوم الاختلاف:

الاختلاف: لغة: نقيض الاتفاق، وهو المضادة، واصطلاحا: هو التباين في الرأي بين طرفين أو أكثر بسبب اختلاف الوسائل، وينبع ذلك من تفاوت أفهام الناس، أو تباين مداركهم.

2 – الفرق بين الاختلاف والخلاف:

الاختلاف هو أن يكون المقصد واحدا، والطريق مختلفا، عكس الخلاف حيث يكون المقصد والطريق مختلفين، أما الخلاف: فهو التباين في الرأي بين طرفين أو أكثر بسبب اختلاف الوسائل والغايات معاً.

3 – أسباب الاختلاف:

  • النزعة الفردية للإنسان: هي شعور بذات معنوية مستقلة (ناتج عن الاستقلال الجسدي) تنشأ عنه رغبة في التميز، تدفع الإنسان إلى تكوين قناعات خاصة مما يؤدي إلى  الاختلاف، قال تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾.
  • تباين الأفهام والمدارك: ويتجلى ذلك في تفاوت القدرات والمواهب العقلية، وتباين المعارف والمهارات وما ينشأ عن ذلك من الإختلاف، قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
  • تباين الأغراض والمقاصد: مما يجعل الوعي بها أساسيا في التواصل، قال رسول اللهﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ».
  • تباين المواقف والمعتقدات: المعتقدات أساس التصورات التي تحكم الآراء والمواقف وتفسر الأعمال وتميزها.

4 – أنواع الاختلاف بين الناس:

يصنف الإسلام الاختلاف من حيث القبول والرد إلى مقبول ومذموم:

  • الاختلاف المقبول: وهو كل اختلاف له مبرراته المعقولة، مثل الاختلاف بسبب تباين الفهم بسبب إشكال لفظي أو تعدد دلالات النص، وهو اختلاف تنوع وهو رحمة، وهو ضروري إذ فيه تنوع وغنى فكري، وهو عامل أساسي في التقدم العلمي والرقي الحضاري.
  • الاختلاف المذموم: وهو النابع عن الهوى أو الجحود أو التعصب، وهو اختلاف نقمة وشر لأنه يؤدي إلى النزاع والصراع لذا حرمه الشرع وحذر منه.

أما الاختلاف من حيث الموضوع فقد صنفه الإسلام إلى:

  • الاختلاف في الدين: حيث اختلف الناس إلى مؤمنين وغير ذلك، وهو اختلاف تضاد، وهو سبب العداوة والحروب المستمرة بين الناس، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾، وقد نهى الحق سبحانه عن هذا النوع من الاختلاف إذ هو من الاختلاف المذموم، قال سبحانه: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
  • الاختلاف في الاجتهاد: ويكون بين العلماء إما بسبب ظنية دلالة النص أو عدم وجود النص أو اختلاف البيئة، وعلى العموم أسباب هذا النوع من الاختلاف إما فقه الشرع أو فقه الواقع، وهذا الاختلاف محمود وهو من اختلاف التنوع.

II – آداب الاختلاف وتدبيره في الإسلام:

1 – آداب الاختلاف:

لكي يكون الاختلاف تنوعا يغني الفكر ويتيح تقدم العلم ورقي الحضارة، يجب تقييده بالآداب الآتية:

  • التسامح: وهو خصلة ترتقي بسلوك المختلفين من التعصب إلى التراضي، ومن التنازع إلى التطاوع، مما يمكنهم من الوصول إلى التكامل والحوار البناء.
  • قبول الآخر: هو تقدير كل واحد من المتحاورين للآخر والاعتراف بحقه في عرض الرأي وتداول الكلام، مما يمكنهما من التفاهم وخلق روح التضامن بينهما.
  • الحياء: وهو خصلة تقي الإنسان من الغرور والوقاحة، وتبعد عنه الشعور بالعظمة والتفوق، مما يحفظ للاختلاف أهميته ودوره في إغناء الفكر.
  • الإنصاف: وهو امتلاك القدرة والشجاعة على الإقرار ببطلان الرأي الشخصي، والإعتراف بصحة رأي الخصم.

2 – تدبير الاختلاف:

التدبير: مجموعة من القواعد والإجراءات العملية التي يسلكها المختلف من أجل فض النزاعات وتبادل الأفكار، ولاستثمار الخلاف وتوظيفه في تلاقح الأفكار وتبادل المعارف يجب مراعاة الآتي:

  • ضبط النفس: ويقتضي مخاطبة الناس بأدب ورفق، ومقابلة العنف بالحلم والجهل بالعلم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
  • العلم بموضوع الاختلاف: فالعلم بموضوع ما شرط لنقاشه، فالمسلم لا ينبغي له أن يجادل في موضوع يجهله أو يجهل مكوناته إلا على سبيل الاستفسار والتعلم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٍ۬ وَلَا هُدً۬ى وَلَا كِتَـٰبٍ۬ مُّنِيرٍ﴾.
  • التفاوض: هو تداول الكلام وتبادل الإصغاء من أجل اكتشاف نقط التلاقي وتشخيص أسباب الاختلاف، مما يمكن من تسوية الخلاف بشكل يصون الكرامة ويحفظ الود.
  • التحكيم: وذلك باللجوء إلى من عرف بالعلم والحكمة والأمانة، لكي يكون رأيه حكما فاصلا في الخلاف، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك