درس التفكر في الكون وأثره في ترسيخ الإيمان (آيات الأنفس والآفاق) الثانية باكالوريا في التربية الإسلامية

  • 5375
  • 0

الدرس النظري التفكر في الكون وأثره في ترسيخ الإيمان (آيات الأنفس والآفاق)، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الثانية باكالوريا مسلك الآداب.
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم الإنسانية.
  • الثانية باكالوريا مسلك علوم الحياة والأرض.
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم الفيزيائية.
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم الزراعية.
  • الثانية باكالوريا مسلك علوم التدبير المحاسباتي.
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم الاقتصادية.
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم الرياضية (أ).
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم الرياضية (ب).
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم والتكنولوجيات الكهربائية.
  • الثانية باكالوريا مسلك العلوم والتكنولوجيات الميكانيكية.
  • الثانية باكالوريا مسلك الفنون التطبيقية.

التفكر في الكون وأثره في ترسيخ الإيمان (آيات الأنفس والآفاق)

مدخل تهميدي:

إن التفكر في عظمة الخالق وقدرته وعجائب خلقه وخضوع المخلوقات له يدل على استحقاقه تعالى للعبادة وحده، ويزيد المسلم إيمانا ومعرفة بربه وخوفا ومحبة وتعظيما له.

  • فما حقيقة التفكر؟
  • وما السبيل إلى الوصول به إلى هذه الحقيقة؟
  • وما هي مجالاته؟
  • وكيف يساهم في تقوية الإيمان؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.

[سورة الأعراف، الآية: 146]

قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: «مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إِلَّا فَهِمَ، وَلَا فَهِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ، وَلَا عَلِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَمِلَ».

[الإمام أبو حامد الغزالي، إحياء علوم]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – عرض النصوص وقراءتها:

1 – الوقوف على قاعدة من قواعد التجويد (التفخيم):

التفخيم: هو سَمَنٌ يطرأ على الحرف فيمتلئ الفم بصَدَاه، وتفخم الراء في عدة مواضع، منها: إذا كانت مفتوحة أو مضمومة ولم يسبقها كسر أصلي ولا ياء ساكنة قبلها كسر، مثل: يَرَوْاْ، يَتَكَبَّرُونَ.

II – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الأعراف:

سورة الأعراف: مكية ما عدا الآيات من 163 إلى 170 فهي مدنية، عدد آياتها 206 آية، وهي السورة السابعة في ترتيب المصحف الشريف، سميت بهذا الاسم لورود ذكر اسم الأعراف فيها، وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلهما، وهي أول سورة عرضت للتفضيل في قصص الأنبياء، ومهمتها كمهمة السورة المكية تقرير أصول الدعوة الإسلامية من توحيد الله جل وعلا، وتقرير البعث والجزاء، وتقرير الوحي والرسالة.

III – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • سأصرف: سأمنع وأحول دون فعل شيء.
  • سبيل الرشد: طريق الهدى والفلاح.
  • سبيل الغي: طريق الضلال والفساد.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • عقاب الله للمتكبرين الصادين عن سبيله بمنعه لهم من فهم آياته والتفكر فيها.
  • العمل ثمرة من ثمرات التفكر.

3 – المضمون الجامع:

  • التفكر في آيات الله عز وجل، وعدم الصد عن سبيله يورث العمل بأحكام الشرع.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – التفكر: حدوده وفوائده:

1 – مفهوم التفكر أهميته:

أ – مفهوم التفكر:

التفكر: لغة: : التفكر مصدر تفكر، وهو يدل على تردد القلب في الشيء، واصطلاحا: التدبر والاعتبار والتعمق والتركيز الموصل إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.

ب – أهمية التفكر:

لقد دعا الله سبحانه عباده المؤمنين إلى النظر والتفكر والتأمل في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء، وحثهم على المداومة عليه، وقد فعله الأنبياء كلهم، وواظب عليها سيدنا محمد ﷺ، فكانت حياته كلها كذلك حتى قبل بعثته ﷺ، وهذا التفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة ويورث الجد والاجتهاد والعمل الدؤوب والحرص على اغتنام الوقت.

2 – حدود التفكر:

لما دعا الله سبحانه إلى التفكر بين المجالات التي يجب التفكر فيها، والتي يحرم التفكر فيها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ».وذلك لأن التفكر في نعم الله يؤدي إلى معرفة الله ومحبته، أما التفكر في ذاته فهو فوق الطاقة والعقل البشري، وكل ما تصوره العقل فالله خلافه.

3 – شروط مساعدة على التفكر:

لإعمال الفكر في مجاله لابد من تحويله إلى نظرة عبادة التي تحملنا من الظاهر المشهود إلى الباطن الخفي، لقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾، ولبلوغ هذه المنزلة لابد من توفر مجموعة من الشروط، منها:

  • التقوى وترك فضول النظر والقول.
  • المداومة على تدبر القرآن الكريم.
  • المداومة على الاعتبار وتذكر نوازل الآخرة.
  • المداومة على إعمال العقل والتأمل.
  • طلب العلم وإعمال النظر فيه وتعليمه للناس.

4 – فوائد التفكر:

  • الاتصال الدائم بالله تعالى: لأن التفكر عبادة لله تعالى والمداومة عليها تورث الخشية والخشوع، فعن طريقه يستطيع أن يغذي إيمانه.
  • تكثير العلم وترسيخ الإيمان: من ثمار التفكر العلم، وبحصول العلم في القلب يتغير حاله، وإذا تغير حاله تغيرت أعمال الجوارح من الحسن إلى الأحسن، وبذلك يرسخ الإيمان.
  • مخافة الله ومحبته: إذا استحضر المتفكر عظمة الله سبحانه، وأن الله معه في كل أحواله كان ذلك رادعا له من السقوط في المعاصي.

كما أن التفكر في نعم المنعم يؤدي إلي محبته، لأن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي«.

II – التفكر منبع الإيمان ومنار الأعمال:

1 – أقسام التفكر:

أنفع أنواعه أربعة أقسام:

  • التفكر في صفات الله تعالى وأفعاله لا في ذاته: فالتفكر في ذاته سبحانه وكيفيتها لا يؤدي إلى نتيجة أو علم، والعقل البشري عاجز عن معرفة كنه بعض مخلوقات الله كالروح مثلا فكيف بالخالق سبحانه.
  • التفكر في القرآن الكريم: من خلال ملازمة تلاوته والتدبر والتفكر في معانيه ليفتح القلب ويزداد الإيمان، وتقوى الصلة به سبحانه وتعالى.
  • التفكر في أمور الآخرة: وخلودها وشرفها مقابل الدنيا الدنيئة، والمسلم كلما ازداد علما بتفاصيل اليوم الآخر وما يحدث فيه، إلا ازداد إيمانا وصلاحا وفعلا للخيرات.
  • التفكر في الموجودات: فالكون كتاب مفتوح يورث التفكر فيه اليقين بعظمة خالقه سبحانه وتعالى والاتصال الدائم به، مما يثمر إيمانا واستقامة وعملا.

2 – نماذج للتفكر في الأنفس والآفاق:

  • التفكر في الآفاق (آيات الله في السماوات و الأرض): قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾، ففي الكون من الآيات الناطقة بعظمة الخالق سبحانه وتعالى ما لا يعد ولا يحصى، كالتفكر في الأرض وما جعل الله فيها من أسباب الحياة للإنسان، ومنها لفت النظر إلى بعض المخلوقات.
  • التفكر في آيات الأنفس (خلق الإنسان في ضوء الكتاب والسنة): قال تعالى: ‎﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾، في الآية دعوة إلى التفكر في شأن الأنفس قياسا على خلق السماوات والأرض وما بينهما والتي خلقت بالحق وأجل مسمى؛أي كذلك شأن الأنفس؛ فقد خلقت بالحق ولأجل مسمى، ومن ثم فلا بد من أن تنتهي الحياة بانتهاء الأجل، ولابد من العودة إلى الله.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك