درس التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة جذع مشترك في التربية الإسلامية

  • 3707
  • 1

الدرس النظري الخصائص العامة للإسلام (التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة)، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الجذع المشترك العلمي.
  • الجذع المشترك التكنولوجي.
  • الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية.

الخصائص العامة للإسلام (التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة)

مدخل تمهيدي:

من الناس من يزعم أن الشرع الإسلامي ظل منغلقا وحكرا على ارتياد المسلمين للمساجد، وأداء الزكاة والصوم والحج، ولا يتجاوزها إلى غيرها، وأن ما يستجد في حياة الناس من قضايا ووقائع لا تكاد تجد لها حلا وحكما في إطار الشرع المحدود النصوص

  • فما وجهة نظرك تجاه هذا الزعم؟
  • فإن كان موقفك الرفض. فكيف تفنده؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.

[سورة النحل، الآية: 89]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».

[أخرجه أبو داود]

عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قال: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟»، فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا»، قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

[رواه مسلم]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – عرض النصوص وقراءتها:

1 – القاعدة التجويدية (الإدغام):

الإدغام: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك فيصيران حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني، وحروفه ستة، جمعت في كلمة “يرملون”، وهو نوعان إدغام ناقص بغنة، حروفه مجموعة في كلمة (يومن)، وإدغام بغير غنة، حروفه (ل.ر)

II – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة النحل:

سورة النحل: مكية ما عدا من الآية 126 إلى الآية 128 فهي مدنية، عدد آياتها 128 آية، ترتيبها السادسة عشر في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الكهف، سميت بهذا الاسم لاشتمالها على تلك العبرة البليغة التي تشير إلى عجيب صنع الخالق، وتدل على الألوهية بهذا الصنع العجيب، سورة النحل من السور المكية التي تعالج موضوعات العقيدة الكبرى (الألوهية والوحي والبعث والنشور)، إلى جانب ذلك تتحدث عن دلائل القدرة.

2 – التعريف بأبي هريرة:

أبو هريرة: هو عبد الرّحمن بن صخر الدوسي، ولد في مدينة الحجاز في عام 19 قبل الهجرة، كان اسمه عبد شمس أبو الأسود في الجاهلية، اعتنق الإسلام بينما كان يبلغ من العمر 16 عاما، وقد سماه الرسول ﷺ عامراً، لُقّب بأبي هريرة، أسلم أبو هريرة وشهد غزوة خيبر مع الرسول ﷺ، كما صحبه حوالي أربع سنوات، ويعد معجزة من معجزات النبوة، لهذا كان من أكثر الصحابة روايةً للحديث، كان تقيّاً ورعاً، لم يكن يرد الإساءة بالإساءة، تُوفي أبو هريرة بعد الرسول ﷺ بــ 47 عاما، حيث أخذ الله أمانته في عام 57 هـ، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب 78 عاما.

3 – التعريف بموسى بن طلحة:

موسى بن طلحة: هو أبو عيسى موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، أبوه طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو تابعي روى الحديث النبوي، كان يلقب بالمهدي لصلاحه، يروى أنه كان كثير السكوت، قليل الكلام، شديد الخشوع، حتى ليظن فيه الحزن والكآبة الدائمتين، أدرك زمن عثمان بن عفان ولزمه اثنتي عشرة سنة، انتقل إلى الكوفة وتوفي فيها سنة 103هـ.

III – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • تبيانا: توضيحا وتفسيرا واستيعابا لكل شيء.
  • يجدد: يحيي التدين في نفوس الناس، ويجتهد في استيعاب الإسلام لقضايا العصر.
  • الظن: العلم بغير يقين، وإدراك الذهن الشيء مع ترجيحه وقد يكون مع اليقين.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • بيان استيعاب الإسلام لجميع التطورات الحاصلة، وقدرته على حل الإشكالات المستجدة عبر العصور.
  • ضمان الله تعالى لهذه الأمة بأن يجدد أمر دينها حتى يظل دائما صالحا لكل زمان ومكان.
  • وجوب تضافر جهود علماء الأمة من مختلف التخصصات للقيام بواجب الاجتهاد وتجديد الدين.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – مفهوم وأصول التجديد في الإسلام:

1 – مفهوم التجديد:

التجديد: لغة: توضيح الشيء وتصيره جديدا، واصطلاحا: هو الاجتهاد في القضايا الجديدة التي تظهر في الزمان والمكان، يمارسه علماء الأمة لتحقيق خاصية الانفتاح التي تكون بالاجتهاد الشرعي المجدد للأحكام والتعاليم التي حرفها التقليد أو النسيان، والتوصل إلى الحكم الشرعي المناسب.

2 – أصول التجديد في الإسلام:

يعتبر التجديد في الشريعة الاسلامية أحد الخصائص التي يمتاز بها الدين الاسلامي، وهو يتحقق عن طريق الاجتهاد الذي يمارسه علماء الاسلام، ولا يكون التجديد بالزيادة أو النقصان في ثوابت الدين كالعقائد وشعائر العبادات وأصول المعاملات، بل يكون التجديد بتصحيح المعتقدات الخاطئة التي تعرضت لها الشريعة ردحا من الزمن، ويشترط في المجدد أن يكون ملما بالقرآن والسنة مع ما يرتبط بهما من أدوات وقواعد كاللغة والبيان وسائر الفنون المساعدة على فهم نصوص السنة والكتاب، كما يشترط فيه أن يكون مستوعبا للواقع الاجتماعي بكل مؤثراته وفعالياته حتى يساعده ذلك على تنزيل الأحكام وتصحيح مظاهر الانحراف.

II – ضوابط ومجالات التجديد في الإسلام:

1 – ضوابط التجديد في الإسلام:

الاجتهاد في الإسلام محكوم بضوابط حتى لا ينقلب إلى تحريف للدين، لذلك يكون الاجتهاد في العقائد والعبادات وأصول المعاملات ممنوعا ومذموما، ويكون الاجتهاد فيما يحقق مصالح الأمة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية …، مطلوبا وممدوحا.

2 – مجالات التجديد في الإسلام:

لتجديد مجالان، هما:

  • الثوابت القطعية: والتي قررها ديننا الحنيف المتعلقة بالعقائد والعبادات وأصول المعاملات …، وتجديدها يكون بإزالة الآثار السلبية التي تصيبها بفعل التقليد والابتداع …
  • النوازل والمستجدات الناجمة عن تغير أنماط العيش عبر الزمان والمكان: ويتم التجديد فيها بإعطائها الحكم الشرعي المناسب لها، ومن ذلك الاجتهاد والتجديد في تدبير شؤون الحياة الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والفنية والتقنية وغيرها، مما لا يعارض مقاصد الإسلام وقيمه، فذلك مطلوب وممدوح.

III – صفات المجدد ومكانته في الإسلام:

1 – المجدد وصفاته:

المجدد: هو الذي يتصدى لمهمة التجديد، ويشترط فيه أن يكون ورعا تقيا، مستوعبا للقرآن والسنة، عالما بقواعد اللغة العربية، عارفا بالوقائع والأحوال التي يعيشها عصره، مطلعا على حاجات الناس المتجددة، ويمكن أن يكون المجدد فردا أو جماعة.

2 – مكانة المجدد في الإسلام:

تتجلى مكانة المجدد المجتهد في الإسلام في كونه وريث الأنبياء في حماية الدين من كل تحريف، وتأويل فاسد، وأوجب الله احترامهم وتوقيرهم في الدنيا، ورد الأمر إليهم عند التنازع.

IV – ضرورة الانفتاح والتجديد في تطور المجتمعات الإسلامية

تمتلك الشريعة الإسلامية من عوامل المرونة ما يجعل أحكامها تساير كل مستجدات العصر وتستوعب كل قضايا الإنسان في مختلف الأزمنة والأمكنة، وتتجلى هذه العوامل في العناصر التالية:

  • تحديد مقاصد عامة للشريعة الإسلامية: وتتمثل في خمس مقاصد تسعى كل أحكام الشريعة إلى حفظها ورعايتها. وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، أما ما يستجد من أحكام فينبغي أن يكون معيار الاجتهاد في استنباط الحكم الشرعي له هو جواز كل ما يقيم هذه المقاصد الخمسة، وحرمة كل ما يضر بها.
  • عدم تحديد الوسائل والطرق في تطبيق الأحكام الشرعية: لأن من شأنها أن تتغير بتغير الزمان والمكان، وتغير العادات، فمثلا أمرنا الله تعالى بتحقيق العدل باعتباره من القيم السامية، لكنه في الوقت نفسه ترك للناس حرية إبداع الوسائل التي تحقق مبدأ العدل، وتشيعه بين الناس.
  • فتح المجال بين العلماء المتخصصين للاجتهاد في البحث عن الأحكام الشرعية في القضايا التي لا نص فيها: وبذلك رغب الإسلام في الاجتهاد وأجزل الثواب للمجتهدين سواء المصيب منهم أو المخطئ.

هذه العوامل كلها تشهد بمرونة الإسلام وقابليته لاستيعاب كل المستجدات والانفتاح على قضايا العصر.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليق واحد

  1. mohamed: 2016/02/22 1

    xokran bzaf dars jamiiiiiiil merciiiiiiii boko

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك