درس العفة ودورها في محاربة الفواحش وحفظ الصحة الأولى باكالوريا في التربية الإسلامية

  • 918
  • 0

الدرس النظري العفة ودورها في محاربة الفواحش وحفظ الصحة، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الأولى باكالوريا شعبة الآداب والعلوم الإنسانية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم التجريبية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الرياضية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الاقتصادية والتدبير.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الكهربائية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الميكانيكية.
  • الأولى باكالوريا شعبة الفنون التطبيقية.

العفة ودورها في محاربة الفواحش وحفظ الصحة

مدخل تمهيدي:

كثيرا ما يرتاد الشباب نوادي الإنترنيت لا طلبا للعلم والمعرفة، بل للهو والبحث عن أفلام وبرامج ساقطة.

  • فما السبب الذي يصرف الشباب عن المقصد الأسمى من الإنترنيت؟
  • وهل لترسيخ مفهوم العفة في نفوس الشباب دور في الحد من هذه الظاهرة؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿… وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ …﴾.

[سورة الأنعام، الآية: 151]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً﴾.

[سورة الإسراء، الآية: 32]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وَبَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَمَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ، مُحِقًّا كَانَ أَوْ مُبْطِلًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ».

[رواه الحاكم في المستدرك]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الأنعام:

سورة الأنعام: مكية ما عدا الآيات 1، و23، و91، و93، و114،و 141، و151، و152، و153 فهي مدنية، عدد آياتها 165 آية، وهي السورة السادسة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الحجر، سميت بهذا الاسم لورود ذكر الأنعام فيها، يدور محورها حول العقيدة وأصول الإيمان، وهي تختلف في أهدافها ومقاصدها عن السور المدنية، فهي لم تعرض لشيء من الأحكام التنظيمية لجماعة المسلمين كالصوم والحج والعقوبات وأحكام الأسرة، ولم تذكر أمور القتال ومحاربة الخارجين على دعوة الإسلام، كما لم تتحدث عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولا على المنافقين …، وإنما تناولت القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والإيمان، وهذه القضايا يمكن تلخيصها فيما يلي: قضية الألوهية، قضية الوحي والرسالة، قضية البعث والجزاء.

2 – التعريف بسورة الإسراء:

سورة الإسراء: مكية ماعدا الآيات 26، و32، و33، و57، ومن الآية 73 إلى 80 فهي مدنية، عدد آياتها 111 آية، ترتيبها السابعة عشرة في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة القصص، سميت بهذا الاسم تخليدا لمعجزة الإسراء التي خص الله تعالى بها نبيه الكريم، وهي من السور المكية التي تهتم بشئون العقيدة شأنها كشأن سائر السور المكية، لكن العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو شخصية الرسول ﷺ وما أيده الله به من المعجزات الباهرة والحجج القاطعة الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام.

3 – التعريف بأبي هريرة:

أبو هريرة: هو عبد الرّحمن بن صخر الدوسي، ولد في الحجاز في عام 19 قبل الهجرة، لُقّب بأبي هريرة، كان اسمه عبد شمس أبو الأسود في الجاهلية فسماه الرسول ﷺ عامراً، اعتنق الإسلام بينما كان يبلغ من العمر 16 عاما وشهد غزوة خيبر مع الرسول ﷺ، كما صحبه حوالي أربع سنوات، ويعد معجزة من معجزات النبوة، لهذا كان من أكثر الصحابة روايةً للحديث، كان أبو هريرة تقيّاً ورعاً، لم يكن يرد الإساءة بالإساءة، تُوفي أبو هريرة بعد وفاة الرسول ﷺ بــ 47 عاما، حيث أخذ الله أمانته في عام 57 هـ، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب 78 عاما.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • لا تقربوا: فيه نهي عن الفواحش وما يقرّب إليها.
  • الفواحش: ما عظم قبحه في النفوس.
  • متنصلا: متبرئا ومعتذرا.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • دعوة الله عز وجل إلى الابتعاد عن الفواحش بكل أنواعها الظاهرة والباطنة.
  • حرم الله عز وجل الزنا لما يترتب عنها من أضرار معنوية وصحية.
  • يشير الحديث الشريف إلى أن العفة خلق كريم وسلوك حضاري يحقق طهارة الفرد والأسرة والمجتمع.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – مفهوم العفة والفاحشة وأنواعهما:

1 – العفة وأنواعها:

العفة: لغة: الابتعاد عن الشيء والكف عنه، واصطلاحا: حالة تحصل للنفس فتمتنع بها عن غلبة الشهوة عليها، فتكف عن محارم الله عز وجل في كل شيء (الماكل والمشرب …)، والمتعفف هو المتعاط للعفة بضرب من الممارسة الارادية، والاستعفاف هو طلب العفة، والعفة أنواع ثلاثة:

  • عفة النفس: وتحصل بتزكية النفس وتربيتها على الفضائل وتطهيرها من الرذائل، قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾.
  • عفة الجوارح: وتحصل بتسخيرها فيما يرضيه سبحانه ووقايتها مما يغضبه، قال ﷺ: «… فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ …».
  • عفة البطن: وذلك بأن لا يقرب المسلم من المآكل والمشارب إلا ما أحلّ، وباعتدال.

ومن مظاهر العفة وتجلياتها بأنواعها المختلفة:

  • الحياء.
  • الصدق وتجنب الغش.
  • الكسب الحلال.
  • صون كرامة الفرد والأسرة والمجتمع.
  • تجنب الفواحش ما ظهر منها وما بطن وعدم الانسياق وراء الغرائز والشهوات …

2 – مفهوم الفواحش وأنواعها:

الفواحش: جمع فاحشة، وهي كل ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال، وتطلق الفاحش في اصطلاح القرآن الكريم بإطلاقين:

  • إطلاق عام: فتشمل كل فعلٍ عظيم القبح.
  • إطلاق خاص: حيث تَرِدُ كنايةً عن الزنا في الغالب.

والفواحش أنواع ومراتب، منها: الشرك، والقتل، والسحر، عقوق الوالدين، وشهادة الزور، والزنا، واللواط، والسحاق …، ومن أخطرها:

  • الزنا: ويقصد بها العلاقة الجنسية خارج إطار الزوجية.
  • المخدرات: جمع مخدر، وهي كل ما غطى العقل وعطل وظيفته أيا كان نوعه.
  • الشذوذ الجنسي: ويقصد به الممارسة الجنسية غير الطبيعية كاللواط والسحاق ….

وهي كلها محرمة ومن كبائر الذنوب نظرا لعواقبها الوخيمة في الدنيا والاخرة.

II – منهج الإسلام في تحقيق العفة:

وضع الإسلام منهجا تربويا واقعيا لإقامة مجتمع طاهر عفيف، ويقوم هذا المنهج على الأسس التالية:

أ – الأساس العَقَدِي:

ينبني على المراقبة الذاتية لله تعالى في التصرفات والأفعال، وينمو بخشية الله تعالى في السر والعلن، لأن السمو الأخلاقي يمنع صاحبه من الوقوع فيما حرم الله، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»، وقال أيضا: «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ»، ومن تجليات الحياء في سلوك المؤمن:

  • غض البصر وحفظ الفرج: قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ۩ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾.
  • تجنب الخلوة دون محرم: كما في الحديث الصحيح: «مَا خَلا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلا دَخَلَ الشيطان بينهما».
  • الابتعاد عن التبرج وكشف العورات: استجابةً لقول الله تعالى: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِليّة الأُولَى﴾.

ب – الأساس التشريعي:

لم يكتف الإسلام بالجانب الإيماني لتحقيق العفة، بل دعمه بتشريعات عملية تضمن الالتزام بها، وتضبط الغريزة والعلاقة بين الجنسين، ومن ذلك:

  • الحث على الزواج: قال عليه الصلاة والسلام: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ».
  • دعوة غير القادرين على الزواج إلى التعفف وتهذيب الغريزة الجنسية: قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
  • تحريم الزنا والنهي عن مقدماته: قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
  • الدعوة إلى إخفاء الزينة: ومن أجل ذلك فرض الإسلام الحجاب ولباس التقوى.
  • شرع عقوبة الزنا والقذف: فيرجم الزاني المحصن، ويجلد غير المحصن، ويجلد القاذف …
  • الدعوة إلى الالتزام بأحكام الشرع وآدابه: قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾.

ومن الأساليب العملية لتحقيق العفة:

  • اشباع الغريزة في الحلال: عن طريق الزواج للقادر كما في الحديث الشريف: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ».
  • إخماد الغريزة الجنسية بتهذيبها: وذلك بالإكثار من الطاعات فرضا ونفلا، وتحويلها إلى طاقة إيجابية وفعالة.
  • إخفاء الزينة والبعد عن التبرج والتعري: حفاظا على الغرائز من الإثارة والتهييج، قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.
  • الانضباط للآداب والأحكام الشرعية، والابتعاد عن بواعث الانحراف الخلقي وأسبابه: قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
  • تجنب مخالطة المنحرفين.
  • خشية الله سبحانه والخوف من عقابه في السر والعلن.
  • ملء الفراغ بما ينفع.

III – كيف انمي خلق العفة لدي؟:

  • اشغل نفسي بالطاعات والعمل المفيد، لأن الفراغ منشأ كل شيء.
  • أصاحب الأخيار، فالرفقة الصالحة مدعاة للخير وعون للمرء على نفسه.
  • اقوي إرادتي واضع مخططا لتنميتها، لأن فلاح الإنسان في الدارين رهين بمدى قدرته على مخالفة هواه وتهذيب غرائزه.
  • أحفظ بصري وأقي عيني من النظرة الخائنة.
  • أهذب خواطري وأوجهها نحو الخير وامنعها من الانشغال بالتفكير في الخيالات المهيجة.
  • استعين بالصبر والصلاة والدعاء.
  • أتطوع بالصيام لأن الصيام مدرسة ومحراب العبادة.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك