درس فقه الصلاة جذع مشترك في التربية الإسلامية

  • 5145
  • 7

الدرس النظري فقه الصلاة، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الجذع المشترك العلمي.
  • الجذع المشترك التكنولوجي.
  • الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية.

فقه الصلاة

مدخل تمهيدي:

كثير من الناس يؤدون فريضة الصلاة في وقتها، لكن لا يحسنون عملهم في المهن التي يزاولونها، فمنهم من يغش، ومنهم من يتلقى الرشوة.

  • فما موقفك من هذه السلوكات؟
  • وما أسبابها؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿… فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾.

[سورة النساء، الآية: 103]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.

[سورة التوبة، الآية: 18]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – عرض النصوص وقراءتها:

1 – القاعدة التجويدية (المد):

المد: هو إطالة الصوت بالحرف عند النطق به ليظهر الكلام بوضوح، وحروفه ثلاثة: الألف الساكنة بعد فتح، والياء الساكنة بعد كسر وبعد فتح، والواو الساكنة بعد ضم.

II – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة النساء:

سورة النساء: مكية، عدد آياتها 176 آية، وهي السورة الرابعة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الممتحنة، سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بالنساء بدرجة لم توجد في غيرها من السور، وهي سورة مليئة بالأحكام التشريعية التي تنظم الشؤون الداخلية والخارجية للمسلمين، حيث تعنى بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية، وقد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والبيت والأسرة والدولة والمجتمع، ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت حول موضوع النساء، ولهذا سميت بسورة النساء..

2 – التعريف بسورة التوبة:

سورة التوبة: مدنية ما عدا الآيتان 182 و129 فهما مكيتان، عدد آياتها 129 آية، وهي السورة التاسعة في ترتيب المصحف الشريف، نزلت بعد سورة المائدة، سميت بهذا الاسم لما فيها من توبة الله على النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، وعلى الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، هذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع، وهي من أواخر ما نزل على رسول الله ﷺ، ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان إلى جانب الأحكام الأخرى، هما: بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين وأهل الكتاب، وإظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول ﷺ لغزو الروم.

III – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • الفحشاء: ما عظم قبحه من الذنوب.
  • المنكر: الأمر المستقبح من العبوس والتهجم.
  • أقم الصلاة: المداومة على أدائها بأركانها وشروطها وآدابها.
  • ذكر الله: استشعاره واستحضاره مع ذكر اسمه.
  • كتابا موقوتا: مكتوبا محدود الأوقات.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • تبين الآية الكريمة أن الصلاة فريضة على كل مسلم، وأن من شروط صحتها الاطمئنان وإقامتها في أوقاتها.
  • تبرز الآية الكريمة صفات عُمَّار المساجد المتجلية في خشية الله تعالى وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
  • إخباره ﷺ أن الصلاة تمثل المرتبة الثانية بعد الشهادتين، وهذا ما يدل على أَوْلَوِيَّتِهَا في الإسلام.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الصلاة: أهميتها ومنزلتها في الإسلام:

1 – حقيقة الصلاة في الإسلام:

الصلاة: مشتقة من الصلة لأنها تصل الإنسان بخالقه، وهي لغة تعني الدعاء والاستغفار والتضرع والتذلل لله عز وجل، لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ»، أي ليدع لأرباب الطعام، واصطلاحا: هي الصورة المعهودة من العبادة التي علمها الرسول ﷺ للمسلمين، وهي أقوالا وأفعالا مخصوصة (القيام، والركوع، والسجود)، مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم يقصد بها تعظيم الله تعالى، أما حكمها فهو الوجوب، ولا تسقط إلا في بعض الحالات التي استثناها الشرع.

2 – أهمية ومنزلة الصلاة في الإسلام:

للصلاة مكانة عظيمة في الإسلام لا تعادلها أي عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، وهي أول عبادة فرضت، وكان فرضها في السماء ليلة الإسراء والمعراج، فكان ذلك دليلا على عناية الله بها، فهي أفضل العبادات بعد الإيمان، وثاني أركان الإسلام، وهي أول ما يحاسب العبد عليه، ومن أخص صفات المومنين، وهي دعامة لكل الأديان لم تخل منها شريعة من الشرائع، كما أنها آخر وصية وصَّى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته الدنيا، جاء الحث على أدائها على ألسنة جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، وأوصى الرسول ﷺ الآباء بأن يأمروا أولادهم بالصلاة، حيث قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ»، وذلك لتكوين عادة الصلاة عندهم فلا يصعب عليهم عند الكبر تأديتها، وحتى تصبح جزءا من تفكيرهم وسلوكهم، وجعلت محاطة بالإنسان في كل الأزمنة والأحوال ليحقق صلته بخالقه سبحانه، فمنها الفرائض لتحقيق الحد الأدنى للصلة بالله، والنوافل لتحقيق الحد الأعلى، ومنها الفردية والجماعية …، ومنها المتعلقة بمناسبات معينة …، وهي العبادة الوحيدة التي لا تنفك عن المكّلف، وتبقى ملازمة له طول حياته لا تسقط عنه بحال، ما عادا في حالة فقدان العقل والمرأة الحائض والنفساء.

II – الصلاة وآثارها في حياة الفرد والجماعة:

1 – آثار الصلاة الروحية والتربوية:

  • تحقيق أصل العبودية لله سبحانه التي جعلت غاية خلق للإنسان.
  • تحقيق الطاعة والقنوت لله رب العالمين بالمحافظة عليها.
  • تحقيق طهارة النفس وتزكيتها من المعاصي والذنوب.
  • تحقيق الخشوع لله الذي يعد من موجبات الفلاح.
  • تحقيق الصلة بالله وذكره في كل وقت وحين.
  • الإحساس بالطمأنينة والراحة نتيجة الخشوع.
  • قدرة المصلي على تمثل كل الأخلاق الفاضلة، والابتعاد عن كل الفواحش والآثام.
  • انشراح الصدر، وانفراج الهموم والكرب، والإحساس بالسكينة

2 – آثار الصلاة الدينية:

الصلاة عقد الصلة بين العبد وربه، بما فيها من لذة المناجاة للخالق، وإظهار العبودية لله، وتفويض الأمر له، والتماس الأمن والسكينة والنجاة في رحابه، وهي طريق الفوز والفلاح، وتكفير السيئات والخطايا، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وقال أيضا: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۩ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۩ إِلا الْمُصَلِّينَ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا»، وقالﷺ أيضا: «الصَّلاَةُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ»، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ  الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، أُتِيَ بِذُنُوبِهِ، فَوَضَعَتْ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ عَاتِقِهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ، تَسَاقَطَتْ عَنْهُ».

3 – آثار الصلاة الجماعية:

لا تقتصر آثار الصلاة على الأفراد بل تتعدى ذلك لتشمل الجانب الاجتماعي، ففيها إقرار العقيدة الجامعة لأفراد المجتمع، وتقويتها في نفوسهم، وفي تنظيم الجماعة في تماسكها حول هذه العقيدة، وفيها تقوية الشعور بالجماعة، وتنمية روابط الانتماء للأمة، وتحقيق التضامن الاجتماعي، ووحدة الفكر والجماعة التي هي بمثابة الجسد الواحد، وفي صلاة الجماعة: فوائد عميقة وكثيرة، من أهمها: إعلان مظهر المساواة، وقوة الصف الواحد، ووحدة الكلمة، والتدرب على الطاعة في القضايا العامة أو المشتركة بإتباع الإمام فيما يرضي الله تعالى، والاتجاه نحو هدف واحد وغاية نبيلة سامية هي الفوز برضوان الله تعالى، كما أن بها تعارف المسلمين وتآلفهم، وتعاونهم على البر والتقوى، وتغذية الاهتمام بأوضاع وأحوال المسلمين العامة، ومساندة الضعيف والمريض والسجين والملاحَق بتهمة والغائب عن أسرته وأولاده، ويعد المسجد والصلاة فيه مقراً لقاعدة شعبية منظمة متعاونة متآزرة، تخرِّج القيادة، وتدعم السلطة الشرعية، وتصحح انحرافاتها وأخطاءها بالكلمة الناصحة والموعظة الحسنة، والقول الليِّن، والنقد البناء الهادف، لأن «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، والصلاة تميِّز المسلم عن غيره، فتكون طريقاً للثقة والائتمان، وبعث روح المحبة والمودة فيما بين الناس: «مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا».

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقات 7

  1. omar alawi: 2016/03/05 1

    هذا الموقع جميل جدا

  2. omar alawi: 2016/03/05 2

    سيفسر لكم أهمية الصلاة على الفرد و المجتمع
    جربه إن كنت ذكيا جدا

  3. bilal hajjami: 2016/03/08 3

    شكرا لكم كثيرا لقد استفدت كثيرا من هدا الدرس ولكن لم أجد المحور الثاني من هدا الدرس

  4. ayoub: 2016/03/15 4

    شكرا لكم

  5. Anwar Ouchen: 2016/04/24 5

    شكرا لكم على هذا الموقع الجميل

  6. Maryam younssi: 2016/05/18 6

    Merci

  7. yassin: 2016/12/02 7

    شكرااا لكم

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك