درس أشكال استغلال الإنسان للمجال في المدن – مادة الجغرافيا – جذع مشترك آداب وعلوم إنسانية

  • 1795
  • 0

أشكال استغلال الإنسان للمجال في المدن

تقديم إشكالي:

تختلف سياسة إعداد المجال الحضري باختلاف الدول ومستوى التنمية الذي حققته، ويتضح هذا الاختلاف بشكل واضح بين مدن دول الشمال ومدن دول الجنوب، وعموما فإن المدن تعد قطبا أساسيا ينظم المجال الجغرافي الجهوي والوطني والدولي، وتقوم بعدة وظائف.لكن يبقى النشاط الصناعي أهم نشاط يجسد أشكال استغلال الإنسان للمجال الحضري، غير أن الانتشار الواسع لهذا النشاط يهدد سلامة البيئة.

  • فما هي أشكال البنية الداخلية للمدن، وأشكال توسعها ببلدان الشمال والجنوب؟
  • وما هي وظائف المدن وأشكال تنظيم المجال بها ببلدان الشمال والجنوب؟
  • وما هي المخاطر المترتبة عن كثافة استغلال المجال الحضري في العالم؟

I – أشكال البنية الداخلية للمدن ببلدان الشمال والجنوب:

1 – تتخذ البنية الداخلية للمدن عدة نماذج:

البنية الداخلية للمدينة: هي نمط توزيع السكن والقطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتتخذ المدن عبر مراحل تطورها وتوسعها المجالي أشكالا عدة، أهمها:

  • الشكل القطاعي: في هذا النموذج تتخذ المدينة شكلا شبه دائري مقسم إلى قطاعات ومناطق تتوسطها منطقة الأعمال المركزية، وأهم هذه القطاعات: المنطقة الصناعية، المنطقة الخاصة بسكن الطبقة العاملة، المنطقة الخاصة بسكن الطبقة المتوسطةـ المنطقة الخاصة بسكن الطبقة الراقية.
  • الشكل الدائري متعدد المراكز: هنا تتخذ المدينة شكلا دائريا متعدد الحلقات تتوسطه منطقة الأعمال المركزية التي تحيط بها بطريقة متوازية منطقة انتقالية، فالمنطقة الخاصة بسكن العمال، ثم المنطقة السكنية الخاصة بالطبقة المتوسطة، وأخيرا المنطقة الخاصة بسكن الطبقة الراقية.
  • الشكل المتعدد النوى: في هذا النموذج تتخذ المدينة شكلا شبه مستطيل وتتميز بظهور قطاعات جديدة متفرقة في الضاحية مع احتفاظ قلب المدينة بمنطقة الأعمال المركزية.
  • نموذج الأطراف: تتخذ المدينة في المثال شكلا بيضاويا معظم مساحته مخصصة للسكن، بينما الوسط تشغله المدينة المركزية، أما الضاحية فتتميز بتشتت بعض القطاعات والمجمعات (مكاتب، مطارات، صناعة، خدمات، مراكز تسوق …).

2 – أشكال البنية الداخلية للمدن:

  • الأحياء السكنية: تغطي الجزء الأكبر من مساحة المدينة، وتختلف باختلاف التركيبة الاجتماعية، حيث نجد في بعض المدن ما يسمى بالمنعزلات (Ghetto)، ونجد في معظم مدن العالم (ما عدا المدن الحديثة مثل برازيليا) أحياء سكنية فقيرة في الهوامش ذات كثافات سكانية عالية (السكن غير اللائق: مثل الفافيلات بالبرازيل، وأصحاب القوارب العائمة في الصين، والأكواخ المرفوعة على الأوتاد داخل المستنقعات بجنوب شرق أسيا)، وتضم المدينة سكن متوسط لدوي الدخل المتوسط (دور منخفضة وعمارات)، إضافة إلى الأحياء الراقية الخاصة بالأغنياء والتي غالبا ما تشيد بالضواحي بعيدا عن الضوضاء والتلوث وبقلب المدينة بعد تجديده.
  • الأحياء الوظيفية: تتحكم في توزيع الأنشطة داخل المدينة اعتبارات اقتصادية وإدارية وطبيعية، فالمصانع توجد فوق المسطحات، والصناعات المزعجة والملوثة والتي تحتاج إلى مساحات كبيرة فتقام في الضواحي، أما الوحدات الصناعية الصغرى فتتوزع وسط الأحياء السكنية، كما يتميز قلب المدينة بتعدد أنشطة التجارة والخدمات والمرافق الإدارية والاجتماعية إضافة إلى الأنشطة الترفيهية خاصة بدول الشمال، كما يمكن لقلب المدينة أن يشكل مركزا قياديا (حي الأعمال بالمدن الأمريكية كمدينة شيكاغو).

II – أشكال الوظائف في المدن بكل من بلدان الشمال ويلدان الجنوب:

1 – وظائف المدن:

الوظيفة: هي النشاط الذي تضطلع به المدينة داخل مناطق إشعاعها سواء على المستوى الجهوي، الوطني، أو الدولي، وتعتبر الوظيفة أهم ميزة للمدينة.

2 – الوظائف القيادية:

  • القيادة السياسية: تضطلع بها العواصم السياسية التي تحتضن أهم مؤسسات اتخاذ القرار السياسي سواء على المستوى الوطني (الرباط: برلمان، حكومة، قصر ملكي)، أو على المستوى الدولي (واشنطن: البيت الأبيض).
  • القيادة الاقتصادية: تضطلع بها العواصم الاقتصادية التي تحتضن المقرات المركزية لكبريات الشركات سواء على الصعيد الوطني (الدار البيضاء)، أو الدولي (نيويورك: بورصة وول ستريت).

3 – الوظائف الصناعية:

تضطلع بها المدن التي تقوم بوظيفة الإنتاج والتوزيع وتستقطب الرساميل واليد العاملة من خارج محيطها، وتنقسم المدن الصناعية إلى نوعين: مدن منجمية، ومدن الصناعات التحويلية، ومن نماذج المدن ذات الوظيفة الصناعية بدول الشمال هناك منطقة وادي سيليكون بمدينة سان فرانسيسكو، وبدول الجنوب مدينة ساو باولو.

4 – الوظائف السياحية والدينية:

  • الوظائف السياحية: تتمثل في نشاط الاستجمام الذي تقوم به بعض المدن خدمة للقاطنين وغير القاطنين بها، وقد بدأ نمو المدن السياحية في القرن 20م، وتصنف حسب مؤهلاتها الطبيعية والتاريخية ورغبة السياح (التمتع بالبحر أو بالجبل أو بالشمس)، وتتفاوت هذه المدن بين دول الشمال والجنوب من حيث التجهيزات والبنيات التحتية، والرساميل المستثمرة ونوعية الخدمات المقدمة.
  • الوظائف الدينية: هي وظائف عقدية تقدمها بعض المدن ذات الإشعاع الروحي لأتباع تلك العقيدة أو الديانة الذين يفدون إليها للقيام بشعائرهم الدينية، ومن أهم هذه المدن مكة المكرمة قبلة المسلمين، كما يمكن الإشارة إلى الفاتيكان مقر البابا رئيس الكنيسة الكاثوليكية.

III- دور المدينة في أشكال تنظيم المجال ببلدان الشمال والجنوب:

1 – شبكات تنظيم المجال:

تعتبر الشبكة الحضرية منظومة حضرية إقليمية مكونة من مجموعة من المدن المترتبة التي ترتبط فيما بينها وبينها وبين المنطقة الريفية المحيطة وباقي المدن خارج الإقليم علاقات اقتصادية وسياسة وثقافية، وتتكون الشبكة الحضرية من القطب الجهوي الذي ترتبط به مجموعة من المدن الكبرى والمتوسطة والصغرى، لكن الملاحظ أن القطب الجهوي غالبا ما يخضع بدوره للعاصمة أو لمدينة أخرى تحتكر اتخاذ القرارات التي تهم مجموع التراب الوطني، وهذا يعني أن مجموع الشبكات الحضرية الإقليمية تدخل في إطار الشبكة الحضرية الوطنية، وهناك نوعان من الشبكات الحضرية:

  • شبكات مركزية: تتكون من مركز واحد (العاصمة الوطنية التي تصنع القرار)، والهوامش، ثم الأقطاب الجهوية التي تقوم بدور الوسيط بين المركز والهوامش، هذا النوع من الشبكات يسود دول الجنوب (مونتيفيديوMontevideo عاصمة الاورغواي مثلا)، لكنه بدأ يتراجع أمام انتشار الشبكات المتعددة الأقطاب.
  • شبكات متعددة الأقطاب: تتوزع فيها القرارات المالية والصناعية بين عدد من الأقطاب الجهوية الكبرى، ويسود هذا النموذج بدول الشمال، مثل: هامبورغ وميونيخ وبرلين بألمانيا.

2 – دور المدينة في الاستقطاب:

تدخل المدينة في علاقات متعددة مع الأرياف المجاورة ومع المدن الأخرى التي تكون معها ما يسمى بالشبكة الحضرية، وتختلف هذه العلاقة باختلاف المستوى الاقتصادي لكل دولة، وعموما فإن المدينة القطب تستقطب الأرياف والمدن التي تقع في مجال إشعاعها بحكم العلاقات الديموغرافية والاقتصادية التي تربطهم بها (علاقات تبعية).

3 – المخاطر الناتجة عن كثافة استغلال الإنسان للمجال الحضري:

  • اختلال توازن المجال الحضري وارتفاع أسعار الأراضي ← التوسع على حساب الأراضي الزراعية.
  • تعرض المدينة للكوارث بسبب تمركز بعض الصناعات الخطيرة وسط المدينة ← تهديد حياة الأفراد (تسرب إشعاعات نووية، انفجارات بسبب تسرب في قنوات الغاز …).
  • ظهور مدن الصفيح والأحياء الهامشية التي تفتقر للتجهيزات التحتية الأساسية ← تدهور الأوضاع الصحية، ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والأمية والجريمة والانحراف …
  • تدهور البيئة الحضرية بسبب تعرض المياه والهواء للتلوث بسبب الفضلات المنزلية والصناعية والدخان والغازات السامة.
  • ازدحام واختناق الشوارع والطرق نتيجة تكاثر السكان وتزايد الضغط على وسائل المواصلات وعدم كفايتها.

خاتمة:

إن النمو السريع لسكان المدن ولأنشطتها الصناعية يؤدي إلى خلق مشاكل معقدة، مثل: عدم التجانس الاجتماعي الذي يؤثر في بنية المدينة (احياء راقية إلى جانبها دور الصفيح والأحياء الهامشية)، وتدهور البيئة الحضرية (تلوث الماء والهواء نتيجة التصنيع)، وتزداد هذه المشاكل تفاقما بالبلدان الفقيرة.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك