درس إمارة المؤمنين في النظام الإسلامي (الأ سس والغايات) الثالثة إعدادي في التربية الإسلامية

  • 642
  • 0

إمارة المؤمنين في النظام الإسلامي (الأ سس والغايات)

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾.

[سورة النساء، الآية: 59]

عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي».

[رواه مسلم]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة النساء:

سورة النساء: مكية، عدد آياتها 176 آية، وهي السورة الرابعة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الممتحنة، سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بالنساء بدرجة لم توجد في غيرها من السور، وهي سورة مليئة بالأحكام التشريعية التي تنظم الشؤون الداخلية والخارجية للمسلمين، حيث تعنى بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية، وقد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والبيت والأسرة والدولة والمجتمع، ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت حول موضوع النساء.

ب – التعريف بأبي هريرة:

أبو هريرة: هو عبد الرّحمن بن صخر الدوسي الملقب بأبي هريرة، ولد في مدينة الحجاز في عام 19 قبل الهجرة، كان اسمه عبد شمس أبو الأسود في الجاهلية، اعتنق الإسلام بينما كان يبلغ من العمر 16 عاما، وقد سماه الرسول ﷺ عامراً، شهد غزوة خيبر مع الرسول ﷺ، كما صحبه حوالي أربع سنوات، ويعد معجزة من معجزات النبوة، لهذا كان من أكثر الصحابة روايةً للحديث، كان أبو هريرة تقيّاً ورعاً، لم يكن يرد الإساءة بالإساءة، تُوفي بعد وفاة الرسول ﷺ بــ 47 عاما، حيث أخذ الله أمانته في عام 57 هـ، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب 78 عاما.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • أطيعوا: امتثلوا للأوامر واجتنبوا النواهي.
  • أولي الأمر: هو كل مسلم قام حاكما على جماعة المسلمين.
  • تنازعتم: اختلفتم.
  • فردوه إلى الله والرسول: أي فاحتكموا إلى كتاب الله (القرآن) وسنة رسوله ﷺ (الحديث).
  • يبايعونك: يعاهدونك على السمع والطاعة.
  • نكث: نقض العهد وخانه.
  • أوفى: التزم.

2 – المعاني الأساسية للنصوص:

  • أمر الله عباده المؤمنين بوجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر من المسلمين.
  • جعل الله مبايعة النبي ﷺ بمثابة مبايعة لله تعالى، لكون الرسول عليه السلام سفيرا ومعبرا عن الله ومنفذا لأحكامه.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – مفهوم إمارة المؤمنين وأسسها:

1 – مفهوم إمارة المؤمنين:

إمارة المؤمنين: إمارة المؤمنين مصطلح شرعي معناه القيام على شؤون الرعية بما فيه صلاحهم دنيا وآخرة.

2 – مفهوم أمير المؤمنين:

أمير المؤمنين: لقب يطلق على من يتولى قيادة الدولة  الإسلامية استنادا إلى الشريعة الإسلامية، وهو عصمة الأمة وجامع كلمتها، وتنصيب أمير المؤمنين واجب شرعي بالكتاب والسنة والإجماع، ويعتبر ناقضها كافرا مرتدا بالإجماع باتفاق العلماء وإن اختلفوا في عقوبته حسب حاله وحال الأمة.

3 – الأسس التي تقوم عليها إمارة المؤمنين:

تقوم إمارة المؤمنين على أساسين، هما:

  • البيعة: وهي الأسلوب الشرعي في تنصيب أمير المؤمنين، وهي أن يبايع أهل الحل والعقد السلطان لتسيير شؤون المسلمين.
  • أهل الحل والعقد: وهم الذين يمثلون الأمة في تقديم البيعة للسلطان، ويترتب عنها عهد وميثاق في ذمة الأمة عليها الوفاء به.

ومن أهم مقتضيات البيعة في الإسلام، نذكر:

  • السمع والطاعة: السمع والطاعة لأمير المؤمنين فيما يأمر وينهى في غير محرم.
  • لزوم الجماعة: فلا يحل لأحد من الناس منازعة السلطان في الحكم والرئاسة، ولا قتاله ولا الخروج عليه، ومن فعل ذلك فهو مبتدع.
  • النصرة: وتتم بالدعاء والنصيحة والتأييد.

II – المقاصد الشرعية والغايات السامية لإمارة المؤمنين:

1 – المقاصد الشرعية لأمارة المؤمنين:

من المقاصد الشرعية لإمارة المؤمنين:

  • حفظ الدين.
  • حفظ العقل.
  • حقن دماء المسلمين.
  • حفظ الأغراض والأموال وسياسة المسلمين.

2 – الغايات السامية لإمارة المؤمنين:

ومن الغايات السامية لإمارة المؤمنين:

  • توحيد المرجعية الدينية للأمة وحفظ خصوصيتها، وذلك بحفظ ذاكرة الأمة الدينية وخصوصيتها المذهبية، وصيانة الدين حفاظا على مقصد الاجتماع، وتجنب الفرقة والنزاع، لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾.
  • تحقيق الإجماع حول مفهوم موحد للمصلحة والمفسدة الشرعية، حيث نهى الإسلام عن مبايعة خليفتين في زمان واحد لجماعة واحدة.
  • ضمان الحقوق والحريات لجميع الأفراد الذين تحت إمرة أمير المؤمنين من المسلمين وغيرهم.
  • تنظيم وتأطير المجال الديني والإشراف على التفكير والاجتهاد، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
  • حماية البلاد والعباد من كل عدوان داخلي أو خارجي يهدد وحدتها وأمنها واستقرارها.

حصيلة الدرس:

  • إمارة المؤمنين خلافة عن الله تعالى في حراسة الدين وسياسة الدنيا.
  • حفظ الدين وإقامة العدل وحماية البلاد والعباد وتحقيق الوحدة التي هي سبيل التقدم والنصر، غايات كبرى من إمارة المؤمنين، يفرض عليها الطاعة ولزوم الجماعة والنصرة والنصيحة.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك