درس الأنبياء والرسل ورسالاتهم الأولى إعدادي مادة التربية الإسلامية

  • 2210
  • 0

الأنبياء والرسل ورسالاتهم

مدخل تمهيدي:

لما كان العقل البشري لا يتمكن من عبادة الله تعالى على الوجه الذي يرضاه ويحبه، وكذلك لا يستطيع التنظيم والتشريع المناسب للأمة على اختلاف طبقاتها؛ إذ لا يحيط بذلك إلا الله وحده؛ كان من حكمة الله ورحمته أن أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح الخلق وإقامة الحجة عليهم.

  • فما هي الحكمة من إرسال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؟
  • وما هي الغاية من بعثتهم؟
  • وما هي أوجه الوحدة والتكامل بين جميع الرسالات السماوية؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾.

[سورة الشورى، الآية: 13]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ. وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ».

[رواه البخاري]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الشورى:

سورة الشورى: مكية ما عدا الآيات 23، و24، و25، و27 فهي مدنية، عدد آياتها 53 آية، ترتيبها الثانية والأربعون في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة فصلت، سميت بهذا الاسم تنويها بمكانة الشورى في الإسلام، وتعليما للمؤمنين أن يقيموا حياتهم على هذا المنهج الأمثل الأكمل، لما له من أثر عظيم في حياة الفرد والمجتمع، وهي تعالج أمور العقيدة (الوحدانية، الرسالة، البعث، والجزاء)، والمحور الذي تدور عليه السورة هو الوحي والرسالة، وهو الهدف الأساسي للسورة الكريمة.

2 – التعريف بالإمام البخاري:

الإمام البخاري: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، من أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، ولد ببخارى سنة 194ه، صاحب كتاب «الجامع الصحيح»، الذي يعتبر أوثق الكتب الستة الصحاح، والذي أجمع علماء أهل السنة والجماعة أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • الأنبياء: من كلفوا بالرسالة ولم يؤمروا بتبليغها.
  • الرسل: من كلفوا بالرسالة وأمروا بتبليغها.
  • شرع لكم: فرض عليكم.
  • أقيموا الدين: أدوا الدين على أكمل وجه.
  • اللبنة: قطعة حجر يتم بها البناء، والمقصود إتمام شرع الله تعالى.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • عقيدة التوحيد هي العقيدة التي دعا إليها جميع الأنبياء والرسل.
  • انتهاء النبوة واكتمال الشرائع ببعثة النبي محمد ﷺ.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الحكمة من إرسال الأنبياء والرسل:

إن الحكمة من بعثة الأنبياء والرسل هي محدودية عقل الإنسان في إدراك شرائع الله وأحكامه، لذلك أرسل الله تعالى رسله وأنبياءه لهداية الناس للإيمان به، وتبليغ شرائعه إلى عباده، وإقامة الحجة على الناس، قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.

II – تكامل الرسالات السماوية:

إن الرسل والأنبياء لم يختلفوا في الدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، فالعقيدة التي دعا إليها الانبياء جميعا هي واحدة (التوحيد). أما الشرائع والاحكام من عبادات ومعاملات، فإنهم اختلفوا في كثير منها بسبب اختلاف الأزمنة والأمكنة وتنوعها، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.

III – واجبنا نحو الأنبياء والرسل:

إن واجبنا هو الإيمان بالأنبياء والرسل وتصديقهم، والإيمان بما جاؤوا به، وإتباعهم، والإقتداء بهم، ومحبتهم، ودراسة سيرهم وقصصهم، وأخذ العبرة منها، لأن التصديق بالأنبياء والرسل وبكتبهم ركن من أركان الإيمان.

IV – محمد ﷺ خاتم الأنبياء والرسل:

النبي محمد ﷺ هو خاتم الأنبياء والرسل، والقرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، رسالته هي آخر الرسالات، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾. ومن أهم خصائص الرسالة المحمدية أنها شاملة وعامة للناس أجمعين وخاتمة للرسالات السابقة.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك