درس الإيمان وأثره في حياة الإنسان الأولى إعدادي مادة التربية الإسلامية

  • 2377
  • 1

الإيمان وأثره في حياة الإنسان

مدخل تمهيدي:

من أكبر نعم الله على الإنسان أن يهديه للإيمان، ويشرح صدره للإسلام، لكن كثيرا من الناس لا يقدرون هذه النعمة، ولا تظهر عليهم آثارها ولا يعيشون حقيقتها في واقع حياتهم، إما جهلا بالمعنى الصحيح للإيمان أو انحرافا عن منهجه ومقاصده.

  • فما هو المفهوم الصحيح للإيمان؟
  • وما الذي فرق الناس إلى كفار ومؤمنين؟
  • وما هي آثاره في حياة الإنسان؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾.

[سورة التغابن، الآية: 2]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾.

[سورة الحجرات ، الآية: 15]

عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا».

[رَوَاهُ أَحْمَدَ]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة التغابن:

سورة التغابن: مدنية من المفصل، عدد آياتها 18 أية، ترتيبها 64 في المصحف الشريف، نزلت بعد التحريم، والتغابن اسم من أسماء يوم القيامة، سميت بهذا الاسم لاشتمال السورة على التغابن من جانب كلا من المؤمن بعدم زيادة الطاعة والكافر لتركه الإيمان، وهي تعنى بالتشريع ولكن جوها جو السور المكية التي تعالج أصول العقيدة الإسلامية.

2 – التعريف بأبي هريرة:

أبو هريرة: هو عبد الرّحمن بن صخر الدوسي الملقب بأبي هريرة، ولد في الحجاز في عام 19 قبل الهجرة، كان اسمه عبد شمس في الجاهلية فسماه الرسول ﷺ عامراً، اعتنق الإسلام بينما كان يبلغ من العمر 16 عاما، شهد غزوة خيبر مع الرسول ﷺ، كما صحبه حوالي أربع سنوات، ويعد معجزة من معجزات النبوة لهذا كان من أكثر الصحابة روايةً للحديث، كان أبو هريرة تقيّاً ورعاً، لم يكن يرد الإساءة بالإساءة، تُوفي وفاة بعد الرسول ﷺ بــ 47 عاما، حيث أخذ الله أمانته في عام 57 هـ، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب 78 عاما.

3 – التعريف بالإمام أحمد بن حنبل:

الإمام أحمد بن حنبل: هو أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المزوزي، ولد في بغداد وتنقّل بين الحجاز واليمن ودمشق، سمع من كبار المحدثين، ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، وهو رابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، واشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة، توفي يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين للهجرة، وله من العمر سبع وسبعون سنة.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • كافر: الذي لا يؤمن بالله وبما أنزل على الرسل.
  • مؤمن: مصدق بالله وبما أنزل على الرسل
  • لم يرتابوا: لم يشكوا.
  • جاهدوا: بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله.
  • أكمل المومنين: من بلغوا أعلى درجات الإيمان.

2 – استخلاص مضامين للنصوص الأساسية:

  • خلق الله تعالى الناس على الفطرة فانقسموا إلى مؤمنين وكفار.
  • بيان أن المؤمنون الصادقون هم الذين آمنوا بالله وبرسوله ثم لم يشكوا في ذلك وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل نصرة دينه.
  • إخباره ﷺ بأن أكمل الناس إيمانا أحسنهم أخلاقا.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – مفهوم الإيمان وأركانه:

1 – مفهوم الإيمان:

الإيمان: لغة: التصديق، واصطلاحا: التصديق الجازم بكل ما أخبر به الله تعالى في كتابه الكريم، أو جاء على لسان نبيه محمد ﷺ في السنة الصحيحة.

2 – أركان الإيمان:

أركان الإيمان ستة، وهي:

  • الإيمان بالله عز وجل: يتضمن الإيمان بالله عز وجل توحيده في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته.
  • الإيمان بالملائكة: وهو الاعتقاد الجازم بأن لله ملائكة موجودين مخلوقين من نور، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، فلا يصح الإيمان إلاّ بالإيمان بوجود الملائكة، وبما ورد في حقهم من صفات وأعمال في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسوله ﷺ من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف.
  • الإيمان بالكتب السماوية: ومعنى هذا أن نؤمن بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله، ومن هذه الكتب ما سـماه الله تعالى في القرآن الكريم، ومنها ما لم يسميه، ويجب أن نؤمن بأن هذه الكتب جميعاً نزلت بالحق والنور والهدى، وتوحيد الله عز وجل، وأن ما نسب إليها مما يخالف ذلك إنما هو تحريف البشر وصنعهم.
  • الإيمان بالأنبياء والمرسلين: وهو الإيمان بمن سمى الله تعالى في كتابه من رسله وأنبيائه، والإيمان بأن الله عز وجل أرسل رسلاً سواهم، وأنبياء لا يعلم عددهم وأسـماءهم إلا الله تعالى.
  • الإيمان باليوم الآخر: ومعناه الإيمان بكل ما أخبرنا به الله عز وجل ورسوله ﷺ مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار، وما أعد الله لأهلهما جميعا، وللإيمان باليوم الآخر أثر عظيم في حياة الإنسان، وله أثر كبير في توجيه الإنسان وانضباطه وإلتزامه بالعمل الصالح وتقوى الله عز وجل.
  • الإيمان بالقدر خيره وشره: المراد أن الله عز وجل علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن حكمته وإرادته وعلمه، وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ عنده. ‏

II – الإيمان بين المصدقين والمكذبين:

علم الله سبحانه أن الناس يحتاجون إلى دلائل حتى يصدقوا أنبياءه ورسله لذلك أيدهم بمعجزاته، إلا أن كثيرا منهم رغم رؤيتهم لهذه المعجزات لن يزدهم ذلك إلا عنادا وإنكارا وتكذيبا، ولم يزدهم بيان الأنبياء والرسل إلا نفورا وجحودا، فلم تنفع معهم حجة ولا دليل، حتى شكى بعض الأنبياء أقوامهم إلى الله تعالى ومنهم سيدنا نوح عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً۩إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً﴾، فالمكذبون بالله وبرسله يرفضون الإنصات إلى الحجة ولا يواجهون الدليل بالدليل، بل بالاستهزاء والعناد وبذلك يعبرون عن سفاهة عقولهم، أما المؤمنون الذين صدقوا الرسل فقد تأملوا في معجزتهم واهتدت قلوبهم لأنها قلوب سليمة من الغرور والتكبر، تقبل الحق كلما اتضحت معالمه وظهرت حجته لعقولهم.

III – أثار الإيمان في سلوك الإنسان:

إذا استقر الإيمان في قلب المؤمن ظهرت آثاره على تصرفاته تجاه خالقه ونفسه ومجتمعه، لذلك تجده يتمتع بصفات من بينها:

  • طهارة القلب: حيث لا يحسد ولا يمقت أحدا ولا يقترف إثما ولا معصية، ويتمتع بالحياء الذي يساعده على عفة اليد عن السرقة وعفة اللسان عن الكذب وعفة العين فلا ينظر إلى المحرمات.
  • حسن الخلق: فالمؤمن لا يسب ولا يشتم أحدا، ويحترم الناس في جميع أحواله، وقد سئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق».
  • أداء العبادات الواجبة: إن من لوازم وضروريات الإيمان أن يؤدي العبد المؤمن كل ما أوجبه الله عليه من الشعائر التعبدية (الصلاة، والصيام، والزكاة …) في وقتها المحدد لها دون تكاسل أو تهاون.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليق واحد

  1. Anas-anas: 2015/12/26 1

    Merci beaucoup ???????

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك