درس الاتحاد الأوربي نحو اندماج شامل – مادة الجغرافيا – الأولى باكالوريا علوم

  • 1191
  • 0

الاتحاد الأوربي نحو اندماج شامل

تمهيد إشكالي:

أقدمت بعض بلدان أوربا الغربية بعيد الحرب العالمية الثانية على إقامة بعض المشاريع التعاونية في محاولة منها لإعادة ترميم ما دمرته الحرب، تلتها سلسلة من المحاولات أفضت إلى اندماج البلدان الأوربية في تكتل جهوي ضخم هو “الاتحاد الأوربي”.

  • فما مراحل ومظاهر هذا الاندماج؟
  • وما العوامل المفسرة له؟
  • وما هي حصيلته وحدود اندماجه؟

I – مظاهر اندماج الاتحاد الأوربي: (مجاليا، واقتصاديا، وماليا):

1 – مظاهر الاندماج المجالي:

بدأ الاندماج المجالي للدول الأوربية بالتوقيع على معاهدة روما سنة 1957م، التي تم بموجبها تأسيس السوق الأوربي المشترك بين 6 دول، هي: فرنسا، ألمانيا الغربية، إيطاليا، ودول البينولوكس الثلاث “بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ”، ثم نمت شجرة الاندماج تدريجيا بانضمام كل من: بريطانيا وايرلندا والدنمارك سنة 1973م، ثم اليونان في عام 1981م، واسبانيا والبرتغال في 1986م، واكتمل عقد الخمس عشر دولة في عام 1995م بانضمام كل من النمسا والسويد وفلندا، وابتداء من سنة 2004م امتد الاتحاد الأوربي مجاليا نحو أوربا الشرقية بانضمام عشر دول جديدة، هي: سلوفينيا، سلوفاكيا، هنغاريا، التشيك، بولونيا، لتونيا، لتوانيا، استونيا، قبرص، مالطا)، وبتوسيع الاتحاد سنة 2007م بضم كل من: بلغاريا، ورومانيا ليصل عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي إلى 27 دولة، وقد تزامن ذلك بالتوقيع على عدة اتفاقيات ساهمت في الدفع بعجلة الاندماج نحو الأمام، ومن بينها:

  • اتفاقية شنغن: التي وقعت سنة 1985م باللوكسومبورغ بين 5 دول، وتضم حاليا جميع دول الاتحاد الأوربي باستثناء بريطانيا، وايرلندا، وقبرص، كما تضم دول غير أعضاء في الاتحاد، هم: النرويج، أيسلندا، وسويسرا، وتسمح هذه الاتفاقية للمسافرين بالتنقل دون إبراز جوازات سفرهم، كما وضعت إطارا مشتركا بين الدول الأعضاء في مجال التأشيرات، وحق للجوء السياسي.
  • اتفاقية ماستريخيت: التي كانت سنة 1992م وأقرت بتأسيس الاتحاد الأوربي، واستهدفت إنشاء مجال دون حدود داخلية، وتقوية الاندماج المجالي، ناهيك عن نهج سياسة خارجية وأمنية مشتركة، وتقوية حماية حقوق الإنسان، وهكذا أدى تزايد عدد الدول الأعضاء إلى توسع مساحة الاتحاد الأوربي (4,5 كلم مربع)، وإلى تضاعف عدد سكانه (485 مليون نسمة).

2 – مظاهر الاندماج الاقتصادي والمالي:

أ – على المستوى الاقتصادي:

تمكنت دول الاتحاد الأوربي من تحقيق اندماج اقتصادي تجلت مظاهره في عدة ميادين:

  • الميدان الفلاحي: تم إقرار السياسة الفلاحية المشتركة منذ سنة 1962م التي مكنت دول الاتحاد من سد العجز الغذائي لسنوات الستينيات، ومن تحسين مستوى عيش الفلاح، وضمان الأمن الغذائي.
  • الميدان الصناعي: تتجلى مظاهر الاندماج الصناعي في صناعة الطائرات على الخصوص، حيث تمكنت كل من فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إسبانيا، وبلجيكا من صنع طائرة إيرباص AIR BAS التي تسيطر على حوالي 22% من السوق العالمية للطيران، كما تجلت مظاهر الاندماج الصناعي في دعم المقاولات وتشجيع البحث العلمي وغيرها.
  • الميدان التجاري: تتضح معالم الاندماج في هذا الميدان في إنشاء السوق الأوربي الموحد الذي تم بمقتضاه إقرار سياسة تجارية مشتركة بإلغاء الحواجز الجمركية أمام الأفراد والسلع والخدمات بين كل الدول الأعضاء، ووضع قواعد موحدة في مجال التبادل مع الدول غير الأعضاء.

ب – على المستوى المالي:

تجلت مظاهر الاندماج المالي في توحيد السياسة المالية من خلال تداول عملة موحدة ( الاورو) بين بعض بلدان الاتحاد: اسبانيا، البرتغال، فرنسا، ألمانيا، ايرلندا، هولندا، بلجيكا، إيطاليا، النمسا، اليونان، فلندا، لوكسمبورغ، علاوة على توحيد السياسة في مجال تنقل الأموال والاستثمارات.

II – العوامل المفسرة للاندماج الأوربي:

أ – العوامل الجغرافية والتاريخية:

تتمثل هذه العوامل في الانتماء إلى قارة واحدة التي عرفت التعمير منذ القدم، وتتوفر على مؤهلات طبيعية وجغرافية وبشرية متكاملة، كما تتمثل في معايشة شعوب المنطقة لكثير من الأحداث التاريخية المشتركة، منها: الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأزمة 1929م العالمية.

ب – العوامل السياسية والاقتصادية:

تتمثل في اعتماد دول الاتحاد على أنظمة سياسية تتبع النهج الديمقراطي المتمثل في احترام حقوق الإنسان، وعلى نهج اقتصادي قائم على المبادرة الحرة.

ج – العوامل الاجتماعية والثقافية:

تتمثل في: أهمية المستوى الثقافي والاجتماعي للساكنة الأوربية، وفي وعيها الكبير بأهمية التكتل والاندماج.

د – العوامل المؤسساتية:

تتمثل في: وجود مؤسسات تسهر على تسيير العلاقات بين دول الاتحاد الأوربي ذات مهام ووظائف متباينة، منها:

  • المجلس الأوربي: يضم رؤساء الدول والحكومات، مهمته تحديد التوجهات الكبرى للاتحاد.
  • اللجنة الأوربية: تضم المفوضين، مهمتها تقديم الاقتراحات وصياغة القوانين.
  • البرلمان الأوربي: مهمته تشريع ومناقشة القوانين.
  • محكمة العدل الأوربية: مهمتها السهر على احترام القانون.
  • البنك المركزي: مهمته المراقبة المالية وإصدار العملة.

III – حصيلة الاندماج الأوربي وآفاقه المستقبلية:

1 – حصيلة الاندماج الأوربي:

  • المكانة الفلاحية: أصبحت فلاحة الاتحاد الأوربي تحتل مراتب مهمة على الصعيد العالمي سواء من حيث المواد الفلاحية أو الحيوانية، بفضل تطبيق السياسة الفلاحية المشتركة، فإنتاج القمح مثلا وصل سنة 2007م إلى 126 مليون طن وهو ما يمثل 19,7% من الإنتاج العالمي يصدر منه الاتحاد حوالي 14 مليون طن مما يؤهله لاحتلال الرتبة الرابعة عالميا في تصدير هذه المادة، كما يحتل الرتبة الثانية عالميا في تصدير السكر بإنتاج بلغ 19,7 مليون طن، والرابعة في تصدير الذرة بإنتاج بلغ 50 مليون طن، كما يساهم بنسبة 13,6% من الإنتاج العالمي للحوم الأبقار.
  • المكانة الصناعية: يتوفر الاتحاد الأوربي على إنتاج صناعي كبير ومتنوع يشمل جميع فروع الصناعة، حيث يمثل الاتحاد الرتبة الأولى في صناعة السيارات بإنتاج بلغ سنة 2005م بإنتاج 12 مليون وحدة، كما يساهم ب 17% من الإنتاج العالمي للمواد الإلكترونية وهو ما يمثل الرتبة الثانية عالميا.
  • المكانة التجارية: تتجلى مكانة الاتحاد الأوربي في المجال التجاري على المستوى العالمي في كونه يساهم ب 40% من الصادرات العالمية و46% من الواردات العالمية، وتتكون معظم صادراته من مواد مصنعة ذات قيمة إضافية مرتفعة علاوة على تعامله مع عدة شركاء تجاريين في العالم.

2 – الآفاق المستقبلية للاندماج الأوربي:

تسعى بلدان الاتحاد الأوربي مستقبلا إلى تحقيق المزيد من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع الدول الأوربية، بالرغم من انخفاض مستوى عيش بعض الدول مقارنة مع بقية دول الاتحاد، ومما يؤكد ذلك دخوله في مفاوضات مع مجموعة من الدول، منها: تركيا، كرواتيا، مقدونيا، ألبانيا وغيرها، وكلها دول وقعت اتفاقيات شراكة كمرحلة لتقديم ملف الترشيح، أو دخلت في مفاوضات حول الانضمام، كما يعمل الاتحاد الأوربي على محاربة الهجرة السرية بتنسيق الجهود مع الدول المصدرة للمهاجرين ودول العبور، وبتسوية الوضعية القانونية بالنسبة لبعض المهاجرين السريين، وفي المقابل يأخذ الاتحاد الأوربي بمبدأ الهجرة القانونية التي تخضع لشروط إدارية ومالية وثقافية معينة في إطار الهجرة المنتقاة.

خاتمة:

هكذا يمكن اعتبار التجربة الاندماجية لدول أوربا الغربية نموذجا يحتدى به نظرا إلى مستويات النجاح الذي حققته مجاليا واقتصاديا وماليا إلى حد أنها صارت أحد سيمات النظام العالمي الجديد المتسم بهيمنة التكتلات الاقتصادية.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك