درس التحولات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والفكرية في العالم في القرن 19م – مادة التاريخ – الأولى باكالوريا علوم

  • 9533
  • 2

التحولات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والفكرية في العالم في القرن 19م

تمهيد إشكالي:

شهد العالم الرأسمالي خلال ق 19م قفزة كبرى في ميدان العلم والتكنولوجيا، ووسائل الإنتاج وأساليبه، اصطلح على تسميتها بالثورة الاقتصادية، وقد رافقت هذه الثورة تحولات اجتماعية وفكرية.

  • فما هي مظاهر التحولات الاقتصادية التي عرفها العالم الرأسمالي خلال القرن 19م؟
  • ما هي مظاهر التحولات الاجتماعية التي واكبت التحولات الاقتصادية خلال القرن 19م؟
  • وما هي المذاهب الفكرية التي أطرت التحولات الاقتصادية والاجتماعية للرأسمالية خلال القرن 19م؟

I – مظاهر التحولات الاقتصادية والمالية بالعالم الرأسمالي خلال القرن 19م:

1 – الأسس التي قامت عليها التحولات الاقتصادية في العالم خلال القرن 19م:

ارتكزت التحولات على تعميم استعمال الاختراعات العلمية والتقنية، ومن أهم الاختراعات العلمية والتقنية، نذكر:

  • في ميدان الطاقة: البطارية، الدينامو، المصباح، توليد الكهرباء.
  • في ميدان التعدين: المطرقة البخارية، محول بيسمر، إنتاج الالومنيوم، فرن مارتن.
  • في ميدان النقل: قاطرة ستيفنسن، المحرك الانفجاري، أول طائرة بالبخار، آلة الحصاد، جرار بالطاقة البخارية.
  • في ميدان الكيمياء: الالكتروليز، الحرير الاصطناعي، إنتاج الصودا، الأسمدة، آلة التصوير.

وقد ارتبط ظهور هذه الاختراعات برغبة البورجوازية في تطوير الإنتاج، فرفعت من حجم استثماراتها، وشجعت البحث العلمي، فتم التوصل إلى وسائل عمل جديدة أدت إلى الزيادة في الإنتاج، فكانت الثورة الاقتصادية.

2 – مظاهر التطور في القطاع ألفلاحي وآثارها على تقوية النظام الرأسمالي:

ارتكزت الثورة الفلاحية على عدة أسس وكانت لها عدة مظاهر، ومن بين الأسس والمظاهر نذكر:

  • الأسس التقنية: مكننة الفلاحة (آلة الحصاد، آلة الدرس …)، استعمال الأسمدة الكيماوية تحسين النسل.
  • الأسس التنظيمية: اعتماد نظام الدورات الزراعية، التخلي عن نظام إراحة الأرض، توظيف الرساميل والتجهيزات، توجيه الفلاحة نحو التخصص، ظهور التركيز ألفلاحي.
  • المظاهر: ارتفاع الإنتاج، ارتفاع المردودية، اتساع مساحة الأراضي الزراعية، تنوع الإنتاج.

3 – أسس التحولات الصناعية والتعرف على بعض مظاهرها:

أ- أسس التحولات الصناعية:

  • أدى التقدم العلمي والتقني إلى ظهور أدوات عمل جديدة، والى تقدم الصناعة الآلية وتراجع الصناعة اليدوية، فارتفع الإنتاج وانخفضت التكلفة وتضاعفت الأرباح.
  • تركيز الأنشطة الصناعية داخل المعامل، وابتكار أساليب جديدة في تنظيم العمل أهمها: الطايلورية (العمل المتسلسل)، والفوردية (العمل المتشابه).
  • تزايد حجم الاستثمارات في المجال الصناعي.
  • التنافس الحر بين المؤسسات الصناعية.

ب- مظاهر التطور الصناعي:

  • تزايد الإنتاج الصناعي خاصة في مجال النسيج والصناعات التعدينية
  • تقدم الصناعة الآلية وتراجع الصناعة اليدوية.
  • تطور إنتاج مصادر الطاقة من فحم ونفط وغاز طبيعي وطاقة مائية.
  • تطور الصادرات الصناعية وتزايد نسبة مساهمتها في الناتج الوطني الإجمالي.

II – تطور أسس النظام الرأسمالي خلال القرن 19م وركائز الرأسمالية المالية:

1 – مراحل تطور النظام الرأسمالي خلال القرن 19م:

  • مرحلة الرأسمالية التجارية (1450 – 1750م): تميزت بتراكم الأموال عن طريق نهب ثروات العالم الجديد، وتطور المدن، وتزايد المعاملات النقدية، وظهور الأبناك والتبادل الحر.
  • مرحلة الرأسمالية الصناعية (1750- أواخر ق 19م): تميزت بالتطور العلمي والتقني، واكتشاف مصادر جديدة للطاقة، إضافة إلى الاستعمال المكثف للآلات، وظهور التركيز الرأسمالي والاحتكارات.
  • مرحلة الرأسمالية المالية (أواخر ق 19م): تميزت بتطور وظيفة الأبناك نحو ميدان الاستثمار، وظهور أشكال جديدة من الشركات (مجهولة الاسم)، إضافة إلى تزايد تأثير البورصات في الاقتصاد، وظهور التركيز المالي (الهولدينغ)، مما جعل الأبناك تتحكم في النظام الرأسمالي.

2 – تطور الرأسمالية المالية:

فرض التقدم الصناعي والحاجة إلى تمويل المشاريع الكبرى تحولات في بنية ووظيفة الأبناك التقليدية ذات الطابع العائلي، فظهرت ابناك جديدة على غرار الشركات المجهولة الاسم، لم تقتصر وظيفتها على منح القروض للتجار وأرباب الصناعة بل أصبحت توظف جزءا من رأسمالها في النشاط الصناعي، فتحولت إلى مؤسسة بنكية رأسمالية صناعية، وبذلك أصبحت الصناعة خاضعة لهيمنة الأبناك.

III – التحولات الاجتماعية والفكرية التي واكبت تحولات الاقتصاد الرأسمالي:

1 – التحولات الاجتماعية:

  • النمو الديموغرافي السريع: تضاعف عدد سكان الكثير من دول أوربا فيما بين 1801-1901م، فانجلترا مثلا تضاعف عدد سكانها أربع مرات (من 10.2 مليون نسمة إلى 38.7 مليون نسمة)، وسكان ألمانيا انتقلوا من 24.8 مليون نسمة إلى 56.3 مليون نسمة، ويرتبط هذا الانفجار الديموغرافي بتراجع نسبة الوفيات نتيجة تحسن الإنتاج ألفلاحي وتقدم الطب ووسائل الوقاية.
  • التمدين السريع: أدت مخلفات الثورتين الصناعية والفلاحية إلى تزايد سكان المدن وتراجع سكان البوادي.
  • خروج المرأة إلى العمل وتشغيل الأطفال، مما وفر يد عاملة رخيصة.
  • ظهور طبقتين اجتماعيتان متعارضتي الأهداف والمصالح، هما.

أ – الطبقة البورجوازية:

وهي طبقة اجتماعية ظهرت مع بداية العصر الحديث، غير أن ق 19م يعد عصرها الذهبي، فبفضل الثورة الصناعية تحولت البورجوازية إلى رأسمالية مسيطرة على وسائل الإنتاج، واغتنت على حساب شقاء الطبقة العاملة، وعاشت حياة بذخ وترف.

ب – الطبقة العاملة (البروليتاريا):

استعمل هذا الاسم لأول مرة سنة 1837م لتعيين الأشخاص الذين لا يملكون وسائل الإنتاج ويعيشون من بيع قوة عملهم في سوق الشغل مقابل اجر زهيد وفي ظروف لا إنسانية بسبب الاستغلال الرأسمالي.

2 – التحولات الفكرية:

إلى جانب المذهب الليبرالي الكلاسيكي المعبر عن مصالح البورجوازية، ظهرت خلال ق 19م مذاهب اشتراكية جندت نفسها للدفاع عن العمال، منها:

  • الاشتراكية الطوباوية: مذهب اشتراكي انتقد النظام الرأسمالي لأنه مبني على الاستغلال، ودعي إلى مجتمعات مثالية لا تعرف الاستغلال، أما الحلول المقترحة فمتعددة، نذكر منها: الدعوة إلى إنشاء التجمعات التعاونية، ومن أهم رواد هذا الاتجاه جوزيف برودون الذي تزعم مع الروسي باكونين التيار الفوضوي الذي ينادي بإلغاء مؤسسة الدولة دون تقديم حلول لتنظيم الإنتاج والحياة العامة.
  • الاشتراكية العلمية أو الثورية: مذهب اشتراكي ارتبط بكتابات كارل ماركس وانجلز، ويعتمد التحليل الماركسي على المادية التاريخية التي تعتبر تاريخ المجتمعات تاريخ صراع طبقي بين المضطهدين الذين يملكون وسائل الإنتاج والمضطهدين المعدمين، وترى أن الثورة الصناعية أدت إلى تكاثر البروليتاريا التي تعاني من الاستغلال، .وللقضاء على هذا الأخير لا بد من القضاء على النظام الرأسمالي عن طريق العنف الثوري، ومن تم تأسيس مجتمع شيوعي خال من الصراع الطبقي.

IV – ظروف ظهور الحركة العمالية ونشوء التنظيم النقابي خلال القرن 19م:

1 – مظاهر استغلال الطبقة العاملة:

  • الأجور الزهيدة وطول ساعات العمل.
  • تشغيل الأطفال والنساء في ظروف لا إنسانية.
  • انعدام التامين ضد المرض وحوادث الشغل والتقاعد.
  • عدم التمتع بعطلة آخر الأسبوع.
  • أوضاع صحية وغذائية وسكنية مزرية .
  • التذمر من الأوضاع والرغبة في التغيير.

2 – ظهور الحركات العمالية وميلاد التنظيمات النقابية:

تكاثر الطبقة العاملة وتعرضها للاستغلال جعلها تتكتل في جمعيات ومنظمات نقابية خاضت عدة إضرابات ومواجهات دفاعا عن حقوقها المادية والمعنوية، ولقد لقيت دعم التيارات الاشتراكية مما مكنها من انتزاع عدة حقوق، أهمها:

  • حق تأسيس النقابات وخوض الإضرابات.
  • تخفيض ساعات العمل.
  • اعتبار العطلة الأسبوعية إجبارية.
  • وضع قوانين للحماية من حوادث الشغل والأمراض والمساعدات في حالات العجز والشيخوخة.
  • تخليد عيد الشغل في فاتح ماي من كل سنة ابتداء من 1890م.

مما أدى إلى تزايد انخراط العمال في العمل النقابي، والنتيجة تكاثر عدد النقابات والاتحادات العمالية.

خاتمة:

رغم التطورات التي شهدها العالم الرأسمالي في ق 19م، فإن أزماته الداخلية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ستؤدي إلى ميلاد فكر استعماري طرحته البورجوازية الأوربية كحل لمشاكلها الداخلية، وسيؤدي التنافس الاستعماري بين الدول الرأسمالية البورجوازية إلى اندلاع حرب عالمية مع مطلع ق 20م دفعت ثمنها الشعوب الأوربية وشعوب المستعمرات.

شرح المصطلحات:

  • التركيز الرأسمالي: اندماج عدة شركات في إطار شركة واحدة يتخذ شكلين عمودي أو أفقي.
  • التركيز العمودي: اندماج مؤسسات متشابهة الإنتاج للتخفيف من المنافسة.
  • التركيز الأفقي: اندماج مؤسسات متكاملة الإنتاج للتخفيف من الكلفة الإنتاجية.
  • الشركات المجهولة الاسم: أو شركات الأسهم عبارة عن شركات يملك فيها كل مساهم جزءا من رأس مالها في شكل أسهم، وتقسم الأرباح سنويا على حسب الأسهم التي يملكها كل مساهم.
  • الأممية: اتحاد عالمي للأحزاب الاشتراكية.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقان 2

  1. oumayma: 2016/11/09 1

    merci beaucoup . jazakomo llaho kayran

  2. karima: 2016/12/01 2

    ماذا تعني طبقي بين المضطهدين الذين يملكون وسائل الإنتاج والمضطهدين المعدمين،

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك