درس التحولات الفكرية والعلمية والفنية (الحركة الإنسية) – مادة التاريخ – جذع مشترك علوم

  • 1582
  • 1

التحولات الفكرية والعلمية والفنية (الحركة الإنسية)

تقديم إشكالي:

عرف القرن 15 و16م تحولات متنوعة تجلت في الميادين الفكرية والعلمية والفنية التي ساهمت في انبثاق الحركة الإنسية.

  • فما هي الحركة الإنسية وخصائصها؟
  • وما هي الظروف التي ظهرت من خلالها والطرق التي ساعدت على انتشارها؟

І – معرفة أسباب التحولات الفكرية والفنية والعلمية:

1 – انطلاق التحولات من إيطاليا لتمتد إلى باقي دول أوربا الغربية:

شهدت إيطاليا عدة تحولات شملت مختلف الميادين الفكرية والعلمية والدينية وذلك لأسباب متنوعة، وهي كالتالي:

  • نظرا لموقعها الإستراتيجي وسط حوض البحر المتوسط حيث لعبت دور الوسيط بين آسيا وغرب أوربا مما أدى إلى ازدهار مدن إيطاليا المستقلة (فلورانسا، جنوة، البندقية …)، كذلك موقعها بين العالم الإسلامي وأوربا سمح بانتقال مظاهر الحضارة الإسلامية إلى أوربا.
  • بعد سقوط القسطنطينة على يد العثمانيين انتقل عدد من العلماء ومعهم العديد من المخطوطات والوثائق الإغريقية للاستقرار بالمدن الإيطالية، إضافة إلى وجود الآثار الرومانية التي أثارت اهتمام الإيطاليين للبحث في الجوانب الفنية والعلمية والهندسية للعالم اليوناني والروماني.
  • المدن الإيطالية كانت أكثر المدن الأوربية تجارة وصناعة مما أدى إلى تراكم الأرباح والثروات، وظهور مؤسسات بنكية ومالية، وأسر غنية مما أدى إلى تطور الحياة الثقافية والفنية.
  • رغبة الكنيسة في جعل روما عاصمة للعالم المسيحي، وقد ثم إنشاء التحولات التي عرفتها إيطاليا إلى باقي بلدان أوربا الغربية خلال القرنين 15 و16م، حيث امتدت هذه التحولات لتشمل كل من إسبانيا وفرنسا وانجلترا وألمانيا وبلجيكا.

2 – قيام أفكار الحركة الإنسية على إحياء التراث القديم:

الحركة الإنسية: هي حركة ساهمت في النهضة الأوربية بفكر جديد يمجد عقل وقوة الإنسان، وينتقد الكنيسة الكاثوليكية، فقد عمل الإنسيون على إحياء التراث القديم اليوناني واللاتيني، كما وضعوا القواميس العلمية للغة اللاتينية حيث سارت معرفة اللغات ركنا أساسيا في تكوين الثقافة الإنسية، وقد تزعم إيرازم الحركة الإنسية من خلال تقديمه للفلاسفة والمفكرين القدامى من “سقراط” و”شيشرون”، كما قام إيرازم بعدة رحلات تجاه مدن أوربية مختلفة مثل باريس، أكسفورد، البندقية …، وذلك بهدف نشر أفكار حركته، وقد شكل الإنسان محور الفكر الإنسي لقوة عقله وعضلاته الجسمانية.

3 – اتجاه الحركة الإنسية في نشر أفكارها اعتمادا على المطبعة:

  • أهداف الحركة الإنسية: قامت الحركة الإنسية بأحياء التراث القديم الإغريقي واللاتيني، وإعادة الاعتبار للإنسان وتخلصه من الوضعية المظلمة التي عاشها في العصر الوسيط.
  • نشر مطبعة غوتنبرغ أفكار وأهداف الحركة الإنسية: كان لاختراع الطباعة على يد يوحنا غوتنبرغ 1455م الدور الكبير في توفير الكتب المطبوعة بتكاليف أقل، حيث أصبح الكتاب في متناول الجميع بعد أن كان مقتصرا بين فئة الميسورين لغلاء ثمنه، مما ساهم في انتشار التحولات عبر القارة الأوربية واحتضان الحركة الإنسية من قبل بعض الملوك الأوربيين فرانسوا الأول ملك فرنسا الذي شجع هذه الحركة.

ІІ – عرفت التحولات الفكرية والعلمية والفنية عدة مظاهر:

1 ـ تنوعت مظاهر الحركة الفكرية:

ظهور المطبعة ساهم في توسيع المعرفة وكذلك الاهتمام بتطوير اللغات الوطنية والكتابة بها وطبع الكتب باللغة الفرنسية عوض اللغة اللاتينية (كتاب المحاولات لمونتافي) وترجمة الإنجيل إلى اللغة الألمانية “لوثر”، ثم العالم سرفنتس الذي نشر قصة “دون كيشوت” باللغة الإسبانية، كما تم وضع قواعد وأسس اللغات (الترجمة)، وتطوير أساليب ومضامين التعليم، حيث ظهرت الكتابة التي تأخذ طابع التسلية والمرح، إضافة إلى الاهتمام بكل العلوم وتطوير طرق التدريس بأوربا الغربية.

2 ـ انتشار الحركة الإنسية من خلال عدة تحولات علمية:

تجلت هذه التحولات في تطوير مناهج العلوم من خلال قيام المعرفة على أساس التجربة والمنطق وبالتالي ظهور قواعد الفكر العلمي الحديث، كما ثم تطبيق التجربة في مادة الرياضيات، وكذلك ظهرت التحولات العلمية في تطور علوم الفلك من خلال نظريتا بطليموس في القرن الثاني الميلادي التي تقول بأن الأرض ثابتة ومركز للكون، وكوبرنيك في القرن 16م التي تقول بأن الشمس مركز للكون والأرض كوكب يدور حولها إلى جانب كواكب المجموعة الشمسية، كما تم تطوير الطب وأساليب التشريح رغم معارضة الكنيسة وذلك بطباعة الكتب الطبية وإنشاء كلية الطب.

3 – تميزت الفترة بتحولات فنية مهمة:

  • في ميدان الرسم: انطلاق النهضة الفنية من إيطاليا ثم توسعت لتشمل المراكز في باقي المدن، من أهم فنانين عصر النهضة “ليوناردو دافينشي” الذي ركز على الأبعاد الثلاثة (العمق، الظل، الضوء)، وتميز الرسم عند الإفسينت بتنوع المواضيع والتركيز على الإنسان وإبراز نواحيه الجمالية.
  • في ميدان النحت: ارتباط تطوره بمحاولة تقليد القدامى الإغريق والرومان والتركيز على الإنسان وإبراز عضلاته وقوته، من أهم نحات هذه الفترة “مايكل أنجلو” و”دوناطيلو”.
  • في ميدان الهندسة: تميزت الهندسة المعمارية بالتناسب والتطابق والعلو واعتماد معايير مضبوطة وتميزت بالتوسع الأفقي.

خاتمة:

ارتبطت التحولات الفكرية والعلمية والفنية التي عرفها القرن 15 و16م بالحركة الإنسية، وكانت نقطة تحول لظهور تحولات همت جوانب أخرى (دينية، وسياسية، واجتماعية …).

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليق واحد

  1. LumberJack: 2016/11/02 1

    شكرااا جزيلا لكم 3>

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك