درس التطورات السياسية الكبرى بأوربا خلال القرن 19م – التاريخ – الأولى باكالوريا آداب

  • 4800
  • 0

التطورات السياسية الكبرى بأوربا خلال القرن 19م

تقديم إشكالي:

عرفت القارة الأوربية خلال القرن 19م تطورات سياسية مهمة ترتبت عنها عدة أحداث أدت إلى بلورة وتطور النظام الرأسمالي بأوربا.

  • فما هي التطورات التي عرفتها أوربا خلال القرن 19؟
  • وما هي الأحداث التي ترتبت عنها؟

I – عرفت أوربا بعد مؤتمر فيينا تطورات سياسية كبرى:

1 – مؤتمر فيينا لسنة 1815م:

أ – الظروف الممهدة لمؤتمر فيينا: في فترة 1799 – 1814م، توسعت فرنسا بقيادة نابليون بونابرت على حساب الدول الأوربية المجاورة، فتحالفت عسكريا كل من الإمبراطورية النمساوية المجرية وبريطانيا وروسيا القيصرية وبروسيا ضد فرنسا، مما ادة الى انهزام فرنسا، وتمت بذلك الإطاحة بحكم نابليون.

ب – قرارات مؤتمر فيينا: انعقد مؤتمر فيينا وجمع الدول المنتصرة لإعادة ترتيب أوضاع القارة الأوربية ودعم الأنظمة المحافظة بها ما بين شتنبر 1814 وإلى غاية يونيو 1815م، حيث اجتمع ملوك أوربا ومعهم عشرات الوزراء والدبلوماسيين بفيينا بهدف إحقاق السلم داخل أوربا بعد الاضطرابات التي خلفتها الثورة الفرنسية والحروب النابوليونية، وقد هيمنت القوى الكبرى (بروسيا، روسيا، النمسا، بريطانيا) على أشغال المؤتمر بقيادة المستشار النمساوي مترنيخ، وكرست مقرراته المبادئ الآتية:

  • الشرعية: إعادة الأنظمة التقليدية التي كانت سائدة قبل الثورة الفرنسية.
  • التوازن الأوروبي: إعادة فرنسا إلى حدودها الدولية مقابل توسع الدول المنتصرة عليها.
  • التحالف المحافظ أو الحلف المقدس: وتألف من أربع دول هي: روسيا – بروسيا – النمسا – فرنسا.

2 – التطورات السياسية بأوربا بعد مؤتمر فيينا:

أ- ثورات 1815 – 1830: أثارت مقررات مؤتمر فيينا ردود فعل قوية من طرف الشعوب الأوربية، حيث اندلعت عدة ثورات مستلهمة من مبادئ وشعارات وأفكار الثورة الفرنسية، هدفها إسقاط مقررات هذا المؤتمر، وقد شمل المد الثوري دولا مختلفة، ابتداء من ألمانيا التي عرفت انتفاضة طلابية نادت بالحد من سلطة الملكية وطالبت بوضع دستور للبلاد سنة 1817م، والتي وجهت بالقمع العسكري، أما بإيطاليا فقد اندلعت انتفاضة جمعية الكاربوناري سنة 1820م ضد النظام والاحتلال النمساوي واجهها الجيش النمساوي، وفي نفس السنة عرفت إسبانيا تحركا للجيش الإسباني مطالبا بوضع دستور للبلاد فقمعت من طرف الجيش الفرنسي سنة 1829م، وعرفت اليونان ثورة قومية تحررية ضد النظام العثماني توجت بالحصول على الاستقلال، كما عاشت فرنسا سنة 1830م ثورة الأيام الثلاث (ثورة بورجوازية ليبرالية ضد الملك شارل العاشر الذي انحاز للمحافظين)، هذه الثورة أجهضت بعد تحالف البورجوازية الكبرى مع الملك لويس فليب، وعرفت بلجيكا ثورة قومية تحررية ضد هولندا انتهت باستقلال وحياد بلجيكا، وأخيرا عرفت بولونيا سنة 1831م ثورة تحررية ضد الهيمنة الروسية انتهت بقمعها على يد الجيش القيصري.

ب – ثورات أوربا 1848م (ربيع الشعوب): انطلقت ثورات شعوب أوربا لسنة 1848م من باريس (فرنسا) إلى روما وفيينا، ومن هذه الأخيرة امتدت إلى شمال ايطاليا وألمانيا وإلى القوميات الخاضعة للحكم النمساوي، فبفرنسا أدت الأزمة الاقتصادية ورفض الحكومة لإصلاح نظام الانتخابات إلى صراع سياسي بين الأحزاب فتم إسقاط حكم لويس فليب وإعلان الإمبراطورية سنة 1851م، وبإيطاليا أعلن النظام الجمهوري يروما وطردت القوات النمساوية من المدن التي كانت تحتلها والتي طبقت بها دساتير محلية إلا أن النمسا قمعت هذه الثورات، كما تدخلت فرنسا لإعادة البابا لروما، أما بألمانيا كانت للثورة مطالب قومية (توحيد البلاد)، لكنها فشلت بسبب رفض ملك بروسيا الانضمام إليها خوفا من الاصطدام مع النمسا وروسيا، وبالنمسا قامت الثورة كرد فعل على استبداد ميترنيخ، وحققت بعض المكاسب لكنها قمعت بشدة.

II – حققت إيطاليا وألمانيا وحدتهما خلال النصف الثاني من ق 19م:

1 – الوحدة الإيطالية:

  • سياقها التاريخي: ظلت إيطاليا إلى حدود منتصف ق 19م تعيش انقسامات سياسية بالرغم من عناصر الوحدة التي تجمع شعوبها كالحدود الطبيعية واللغة والدين والتقاليد وماضيها العريق، وظلت البلاد مجزأة إلى عدة إمارات بعضها خاضع للاحتلال النمساوي والجرماني، وكانت البيمونت ساردينيا أهم قوة اقتصادية وعسكرية بالبلاد التي قاد وزيرها الأول كافور مشروع الوحدة الإيطالية.
  • وسائل تحقيق الوحدة الايطالية: اعتمد كافور في تحقيق الوحدة الايطالية على التحالف مع فرنسا وبروسيا ضد النمسا، وعلى الاستفتاءات والانتفاضات الشعبية المؤيدة للوحدة، وعلى حملة القائد العسكري غاريبالدي.
  • مراحل تحقيق الوحدة الايطالية: تحققت الوحدة الايطالية عبر مراحل امتدت بين سنتي (1859- 1870م)، حيث تم ضم منطقة لومبارديا وفينيسا وإمارات الشمال ومملكة الصقليتين وأخيرا منطقة روما.

2 – الوحدة الألمانية:

  • ظروفها: كانت ألمانيا إلى حدود منتصف ق 19م منقسمة إلى عدة دويلات بعضها كان خاضعا لنفوذ النمساوي، وكانت بروسيا أهم قوة عسكرية واقتصادية، وكانت بروسيا مما مكنها من قيادة الوحدة الألمانية بزعامة وزيرها الأول ومستشارها “بسمارك”
  • وسيلة الوحدة: اتبع “بسمارك” في تحقيق الوحدة أسلوب “الحديد والدم”، أي الاعتماد على القوة العسكرية وشن مجموعة من الحروب.
  • مراحل الوحدة: خاضت بروسيا عدة معارك ضد الدول المجاورة خرجت منها منتصرة، حيث انتصرت على الدانمرك سنة (1864.م) وبالتالي ضم منطقتي شالزفيك والهولشتاين، وانتصرت على النمسا في معركة “سادوفا” سنة 1866م وبالتالي توحيد الإمارات الألمانية الشماليةـ كما انتصرت على فرنسا في معركة “سيدان” سنة 1870-1871م وبالتالي استكمال الوحدة الألمانية بضم الإمارات الجنوبية وإعلان تأسيس الإمبراطورية الألمانية.

III – تطورت أساليب تحقيق الديمقراطية والمواطنة في أوربا:

1 – إقرار الاقتراع العام المباشر:

تدعمت الديمقراطية الأوربية بنهج أسلوب الاقتراع العام المباشر عند انتخاب ممثلي الشعب بالبرلمان الذي يتولى السلطة التشريعية، وكذا عند اختيار أعضاء المجالس الجماعية لتسيير الشؤون المحلية والجهوية، وانتقل العمل بالاقتراع العام المباشر من فرنسا سنة 1848م، والذي اعتبر بمثابة تعبير شعبي عن إرادة الشعب، ثم انتشر بعد ذلك في الدول الأوربية الأخرى عبر مراحل: الدانمارك (1849)، ألمانيا (1871)، السويد (1874)، بريطانيا (1884)، وصولا لإيطاليا (1912).

2 – عكست جوانب أخرى تدعيم الحياة الديمقراطي:

مع نهاية ق 19م، تعززت الحياة الديمقراطية والمواطنة بأوربا وعرفت انتعاشا ملحوظا بالمدن والبوادي بفعل تأسيس الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية والنقابات العمالية، وإصدار الجرائد، وإقرار حرية الصحافة، في نفس الوقت أصبحت للمدرسة وظيفة تكوين المواطن الصالح وفق مبادئ الديمقراطية.

خاتمة:

عرفت أوربا خلال ق 19م تحولات سياسية مهمة عززت الوحدة ببعض الدول ورسخت أساليب الديمقراطية والمواطنة بجزء كبير من القارة، وواكب ذلك تحولات اقتصادية ومالية.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك