درس التوكل والتواكل الثالثة إعدادي في التربية الإسلامية

  • 2610
  • 5

التوكل والتواكل

مدخل تمهيدي:

يحكى أن رجلاً متعبداً في قرية كان قدوة للجميع لمستوى تدينه، وكان كل أهل القرية يسألونه في أمور دينهم ويتخذونه نموذجاً يحتذى في الإيمان بالله، وذات يوم حل طوفان بالقرية أغرقها بالماء، ولم يستطع أحد النجاة إلا من كان معه قارب، فمر بعض أهل القرية على بيت المتعبد لينقذوه فقال لهم: “لا داعي، الله سينقذني … اذهبوا”. ثم مر أناس أخرون وقال لهم نفس الكلام، ومرت أخر أسرة تحاول النجاة بنفس المتعبد وقالوا له:”اركب معنا نحن أخر من في القرية، فإن لم ترحل معنا ستغرق”، فأجابهم: “لا داعي، الله سينقذني … اذهبوا”. وعندما انتهى الطوفان وتجمع أهل القرية وجدوا جثة المتعبد. فثار الجدل بين الناس، أين الله؟ لماذا لم ينقذ عبده؟ .. وقرر البعض الارتداد عن الدين! حتى جاء شاب متعلم واعٍ وقال: “من قال لكم إن الله لم ينقذه؟ … إن الله أنقذه ثلاث مرات عندما أرسل له ثلاث عائلات لمساعدته لكنه لم يرد أن ينجو!”. إن الله لا يساعدنا بطرق إعجازية، إنما هو يجعل لكل شيء سبباً وعلى الإنسان الاجتهاد والأخذ بالأسباب كي ينال مساعدة الله.

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.

[سورة النحل، الآية: 76]

عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».

[أخرجه الإمام الترمذي]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة النحل:

سورة النحل: مكية ماعدا من الآية 126 إلى الآية 128 فهي مدنية، عدد آياتها 128 آية، ترتيبها السادسة عشر في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الكهف، بدأت السورة بفعل ماضي ”أتى“، سميت بهذا الاسم لاشتمالها على تلك العبرة البليغة التي تشير إلى عجيب صنع الخالق، وتدل على الألوهية بهذا الصنع العجيب، السورة تعالج موضوعات العقيدة الكبرى، كالألوهية والوحي والبعث والنشور …، إلى جانب ذلك تتحدث عن دلائل القدرة والوحدانية.

ب – التعريف بعمر بن الخطاب:

عمر بن الخطاب: هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نوفل العدوي، ولد بمكة سنة 40 قبل الهجرة، كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، وهو أحد المبشرين بالجنة وثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، وصاحب الفتوحات، كان يضرب بعدله المثل، له من الأحاديث 537 حديثا، قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة ابن شعبة سنة 23 هـ، اشتهر بكتابه “الصحيح”.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • الأبكم: الذي لا نطق له.
  • كل: كلفة على مولاه. .
  • لا يأت بخير: لا ينجح مسعاه.
  • خماصا: جياعا.
  • بطانا: ممتلئة البطون.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • بيانه سبحانه وتعالى أفضلية المتوكل على الله على المتواكل عليه.
  • بيانه ﷺ أن التوكل الحقيقي يتجلى في الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب.

III – تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

1 – التوكل: مفهومه، مظاهره، آثاره:

أ – مفهوم التوكل:

التوكل: لغة: هو الاعتماد والتفويض، والوكيل هو من فوض له الأمر، واصطلاحا: هو الاعتماد على الله تعالى في كل الأمور الدينية والدنيوية، وتفويض الأمر له مع الأخذ بالأسباب لتحقيق المبتغى، وهو مظهر من مظاهر لغة القلوب وتعلقها به سبحانه وتعالى، وثمرة من ثمار الإيمان، ولازمة من لوازمه، فلا يتصور أن يعتمد المؤمن على غير الله عز وجل، أو يترك التوكل عليه في أي أمر من أمور حياته.

ب – مظاهر التوكل:

تتجلى مظاهر التوكل في:

  • الاجتهاد في طلب الرزق: وذلك بالسعي إلى كسب القوت بعرق الجبين اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء والرسل الذين كانوا حريصين على كسب قوتهم من عمل أيديهم.
  • الأخذ بالأسباب المشروعة الموصلة للمراد: المسلم ملزم بالسعي والاجتهاد في مجال عمله وتخصصه، فالتلميذ مثلا مطالب بالجد والاجتهاد والمثابرة كي ينجح، غير أنه لا يظن أن ذلك وحده من يضمن له النجاح، وينسى المسبب الحقيقي وهو الله تعالى.
  • طلب المعونة والتوفيق من الله تعالى.
  • التحلي بالصبر وقوة التحمل: فالتوكل على الله يقتضي الصبر على المكاره والشدائد وتحمل الأذى.

ج – أثار التوكل على الفرد:

  • يجلب محبة الله تعالى للمتوكلين وحسن الظن بالله تعالى أي أنه تعالى معين وناصر لهم.
  • كفاية الله للمتوكلين وزيادة ثقتهم بأنفسهم.
  • التوكل يحفظ كرامة المتوكلين ويجعلهم ينفعون أمتهم وأنفسهم.

– التواكل: مفهومه، مظاهره، آثاره:

أ – مفهوم التواكل:

التواكل: هو اعتماد الإنسان على الغير دون عمل أو سبب للحصول على الكسب والمال، وعدم الأخذ بالأسباب، وهو قرين العجز والكسل، وهو نتيجة لسببين اثنين هما: الجهل بالدين، والتقليد الأعمى.

 ب – مظاهر التواكل:

  • الكسل والخمول.
  • التقاعس والاعتماد على الغير.
  • ترك الأخذ بالأسباب.
  • استجداء الناس وسؤال العطاء …

ج – آثار التواكل على الفرد:

  • يحرم المتواكل أهله من مصدر الرزق.
  • يصبح عالة على غيره.
  • يفقد المتواكل عزته وكرامته.
  • يعطل طاقاته العقلية والجسدية.
  • يورثه الفقر.

3 – عواقب التواكل على المجتمع:

يشكل المتواكلون خطورة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبذلك يساهمون في تأخر مجتمعهم وانحطاطه.

4 – الأسباب الداعية إلى التواكل:

  • صعف الإيمان والثقة بالله والنفس.
  • الجهل بالدين.
  •  العجز والخمول.
  • التربية والتنشئة على الاعتماد على الغير …
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقات 5

  1. DauNiaDO: 2015/12/11 1

    جزاكم الله خيرا

  2. Salma: 2015/12/17 2

    Merci pour cette page

  3. Oumaima: 2016/02/02 3

    Merci beaucoup
    C’est parfait!

  4. iman maroc: 2016/02/12 4

    merciiiiiii beaucoup
    vraiment c’est parfait

  5. hermana nada: 2016/02/15 5

    mucha gracias a todos

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك