درس الخصائص العامة للإسلام (الربانية والشمول) جذع مشترك في التربية الإسلامية

  • 4835
  • 0

الدرس النظري الخصائص العامة للإسلام (الربانية والشمول)، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الجذع المشترك العلمي.
  • الجذع المشترك التكنولوجي.
  • الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية.

الخصائص العامة للإسلام (الربانية والشمول)

مدخل تمهيدي:

رأينا في دروس سابقة علاقة الإسلام بالشرائع السماوية السابقة، وتعرفنا على بعض المميزات التي تميز الإسلام عن باقي هذه الشرائع، من ذلك الشمولية، إضافة إلى خصائص أخرى كالربانية …، لكن رغم هذه المميزات فهناك من يعتقد خلاف ذلك من جهة، ومن جهة أخرى يوجد من يجهلها.

  • فما المراد بالخصائص؟
  • وما هي؟
  • وكيف يمكن تحقيقها في النفوس؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ۩خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ۩اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ۩الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ۩عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.

[سورة العلق، الآيات: 1 – 5]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.

[سورة الأعراف، الآية: 3]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.

[سورة الأنعام، الآية: 38]

عَنْ أَبي ثَعْلبةَ الْخُشَنِيِّ – جُرثُومِ بنِ ناشرٍ – رَضِي اللهُ عَنْهَُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا».

[أخرجه الإمام البيهقي قي السنن الكبرى]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – عرض النصوص وقراءتها:

1 – القاعدة التجويدية (الإخفاء):

الإخفاء: هو النطق بالحرف على حالة متوسطة ما بين الإظهار والإدغام مع مراعاة الغنة، ويسمى الإخفاء الحقيقي، وحروفه خمسة عشرة حرفا هي في أول الكلمات التالية:

صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما *** دم طيبا زد في تقى ضع ظالِما

وطريقة النطق بالإخفاء هي تلاصق جزئي مخرج حرف الإخفاء من دون ضغط عليهما حتى تستوفى الغنة.

II – توثيق النصوص والتعريف بها:

2 – التعريف بسورة العلق:

سورة العلق: مكية، عدد آياتها 19 أية، ترتيبها 96 في المصحف الشريف، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم، يدور محور السورة حول موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمد ﷺ، وطغيان الإنسان بالمال وتمرده على أوامر الله، وقصة أبي جهل ونهيه الرسول ﷺ عن الصلاة.

2 – التعريف بسورة الأعراف:

سورة الأعراف: مكية ما عدا الآيات من 163 إلى 170 فهي مدنية، عدد آياتها 206 آية، وهي السورة السابعة في ترتيب المصحف الشريف، سميت بهذا الاسم لورود ذكر اسم الأعراف فيها، وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلهما، وهي أول سورة عرضت للتفضيل في قصص الأنبياء، ومهمتها تقرير أصول الدعوة الإسلامية من توحيد الله جل وعلا، وتقرير البعث والجزاء، وتقرير الوحي والرسالة.

3 – التعريف بسورة الأنعام:

سورة الأنعام: مكية، عدد آياتها 165 أية، ترتيبها 6 في المصحف الشريف، تناولت القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والإِيمان (الألوهية، الوحي والرسالة، البعث والجزاء).

4 – التعريف بجرثوم بن ناشر:

جرثوم بن ناشر: صحابي جليل، من رواة الأحاديث عن الرسول ﷺ. اختلف في اسمه، إلا أنه الأشهر بين العلماء هو جرثوم بن ناشر، من أهل بيعة الرضوان، أسهم له النبي ﷺ يوم خيبر وأرسله إلى قومه وأخوه عمرو بن جرهم، أسلم على عهد النبي ﷺ، توفي سنة خمس وسبعين وهو ساجد في الصلاة في جوف إحدى الليالي.

5 – التعريف بالبيهقي:

البيهقي: هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي، حافظ وعالم جليل، شافعي المذهب، وقد برع في المذهب الشافعي واشتهر عند أصحابه حتى عد من أكابر أنصاره وأعلام أئمته، ولد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في العاشر جمادي الأولى من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، ودفن ببيهق، له مؤلقات كثيرة قيل أنها وصلن ألف جزء، ومن أهمها: “مناقب الشافعي”، و”مناقب أحمد”، و”المدخل إلى السنن الكبرى”، و”الاعتقاد” والأسرى”، و”القراءة خلف الإمام” …

III – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • علق: جمع علقة، وهي النطفة في الطور الثاني لها حيث تصير علقة.
  • أولياء: رؤساؤهم في الشرك والضلال والفساد.
  • حدودا: وهي جملة ما أذن الله في فعله سواء كان واجبا أو مندوبا أو مباحا.
  • رخصة لكم: أي إجازة لكم.
  • فرطنا: أي ما أغفلنا وما تركنا.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • أمر الله تعالى نبيه الكريم بالقراءة والكتابة والعلم لأنه شعار دين الإسلام.
  • أمر الله تعالى عباده بإتباع أحكام الإسلام والنهي عن إتباع تشريعات أخرى .
  • حث الرسول ﷺ أمته عن إتباع الأوامر واجتناب النواهي وعدم البحث عن أشياء سكت عنها القرآن.
  • اشتمال القرآن الكريم على كل ما يحتاج إليه الإنسان في الدنيا والآخرة.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الخصائص العامة للإسلام:

الخصائص: جمع خاصية، وهي كل وصف ومميز ينفرد به الشيء، وعندما تضاف إلى الإسلام فإنها تعني كل وصف ينفرد به الدين الإسلامي ويختص به دون غيره من الأديان الأخرى كتابية كانت أم وضعية، وهي كاشفة لحقيقة الإسلام وطبيعته.

II – مفهوم الربانية والشمول:

1 – مفهوم الربانية:

الربانية: نسبة إلى الرب، أي أن شريعة الإسلام هي منزلة من عند الله سبحانه وتشريعه للناس جميعا وليست من وضع الإنسان المتصف بالعجز والنقص، فالإسلام رباني مصدرا ومنهجا، غاية ووجهة، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، ومن هذا تفهم ربانية الإسلام، أي انتساب الإسلام وأحكامه وتشربعاته إلى الرب سبحانه، ونقول هذا شخص رباني إذا كان متقيا لله تعالى، تتجلى ربانية الإسلام في:

  • المصدر: أي أن الدين من عند الله، ولذلك فهو منزه عن النقص والخلل والاضطراب، وهو صالح لكل زمان ومكان.
  • الغـايـة: فكل أحكام الإسلام تهدف في المآل إلى غاية واحدة، وهي: أن يقصد الإنسان بجميع تصرفاته العبادية والعادية وجه الله سبحانه وتعالى.

2 – مفهوم الشمول:

الشمولية: أي إحاطة أحكامه وتشريعاته بكل مجالات الحياة للفرد والجماعة، وهو شمول يستوعب الزمان كله والحياة كلها وكيان الإنسان كله، قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾، ويتجلى هذا الشمول فيما يلي:

  • العقيدة: وهي الأحكام المتعلقة بالتصورات النظرية في مجالات الإلهيات والنبوات والميعاد، وفي مجالات الكون والحياة والإنسان المنبثقة من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
  • العبادات: تتنوع إلى عبادة بدنية ومالية وروحية.
  • الاجتماع: تنظيم العلاقات بين أفراد الأسرة كمجتمع وككل .
  • السياسة: تنظيم العلاقة بين الراعي والرعية، وبين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول الأخرى .
  • الاقتصاد والمال: شمل حفظ الملكيات الفردية والجماعية.
  • القضاء: الفصل في النزاعات بالعدل والإنصاف، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.
  • الإدارة: تدبير شؤونها للحفاظ على مصالح الناس.

III – أهمية خاصيتي الربانية والشمول:

تتجلى أهمية خاصيتي الربانية والشمول، فيما يلي:

  • كمال الدين الإسلامي لأنه مصدره من الله تعالى .
  • خلوده ودوام حتى تقوم الساعة.
  • يهدي للتي هي أقوم.
  • رحمة للعالمين لا حرج فيه.
  • استيعابه لجميع قضايا الإنسان والقوم.
  • يحقق العدل للبشرية جمعاء.
  • غرضه المصلحة للأنام.
  • جعل العبد ربانيا.

IV – وسائل تحصيل معاني الربانية والشمول في النفوس:

من وسائل غرس الربانية في النفوس ما يلي:

  • العبادات: من صلاة وزكاة وصوم وحج وأذكار وأدعية.
  • الآداب: مثل آداب الأكل والنوم وآداب التعامل مع الناس .
  • التربية والتكوين: وهي وظيفة كل من الولدين والمربي، بحيث يتم تعليم الناشئة أمور دينهم وشؤون حياتهم ليكونوا ربانيين .
  • الإعلام والتوجيه: يلعب دورا مهما في غرس الربانية والشمول في النفوس.
  • الضمائر: إن أحسن توظيفها .
  • المساجد: وهي من أهم الفضاءات التربوية المقدسة التي يستفاد من دروسها وخطبها ومواعظها.
  • التشريع: وهو التقنين لحماية ربانية.
  • الحسبة: وهي جزء لا يتجزأ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

V – ثمرات خاصية الربانية والشمول:

للربانية والشمول ثمرات وآثار في النفس والحياة، منها:

  • معرفة الإنسان غاية وجوده: وتتجلى في حسن صلة الإنسان بربه عن طريق العبادة.
  • هدايته إلى فطرته التي فطر الناس عليها.
  • التحرر من العبودية للأنانية والشهوات: فيدفعه إيمانه بالله تعالى إلى الموازنة بين رغبات نفسه ومتطلبات ديته.
  • سلامة نفس الإنسان من التمزق والصراع الداخلي: فيرضى بالله ربا ويتوكل عليه ويعتصم به.
  • قبول تشريعات الإسلام والالتزام بها لاعتقاده أنه يتعبد لربه عز وجل ويتقرب إليه.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك