درس الخصائص العامة للإسلام (العالمية والتوازن والاعتدال) جذع مشترك في التربية الإسلامية

  • 1684
  • 0

الدرس النظري الخصائص العامة للإسلام (العالمية والتوازن والاعتدال)، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الجذع المشترك العلمي.
  • الجذع المشترك التكنولوجي.
  • الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية.

الخصائص العامة للإسلام (العالمية والتوازن والاعتدال)

مدخل تمهيدي:

إذا ما لاحظنا خريطة العالم نجد أن شريعة الإسلام تنتشر في جميع بقاع العالم، فكثير من الأجناس البشرية بألوان ولغات مختلفة تعتنق الإسلام، وأكثر هذه الأجناس يقرأون القرآن ويقومون بفرائض الإسلام، والسر في ذلك عالمية الإسلام، إذ نجد الرسول ﷺ بعث للناس كافة، إنه التوازن والاعتدال اللذان يتصف بهما الإسلام.

  • فأين تتجلى عالمية الإسلام؟
  • ولم ارتكزت شريعته على مبدأ التوازن والاعتدال؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

[سورة الأعراف، الآية: 158]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا سَفَرًا قَطَعَ، وَلا ظَهْرًا أَبْقَى، فَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَدًا، وَاحْذَرْ حَذَرًا يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا».

[أخرجه الإمام البيهقي]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – عرض النصوص وقراءتها:

1 – القاعدة التجويدية (المد الجائز المنفصل):

المد الجائز المنفصل: هو ما كان فيه حرف المد في كلمة والهمز في أول الكلمة التالية، مثل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا﴾، ﴿الَّذِي أَنْتُمْ﴾، وحكمه الإشباع بمقدار ست حركات.

II – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الأعراف:

سورة الأعراف: مكية ما عدا الآيات من 163 إلى 170 فهي مدنية، عدد آياتها 206 آية، وهي السورة السابعة في ترتيب المصحف الشريف، نزلت بعد سورة “ص”، سميت بهذا الاسم لورود ذكر اسم الأعراف فيها، وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلهما، وهي أول سورة عرضت للتفضيل في قصص الأنبياء، ومهمتها تقرير أصول الدعوة الإسلامية من توحيد الله جل وعلا، وتقرير البعث والجزاء، وتقرير الوحي والرسالة.

2 – التعريف بعبد الله بن عمرو بن العاص:

عبد الله بن عمرو بن العاص: هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السَّهْمي، أسلم قبل أبيه، كان يسمى العاصّ تبعاً لاسم جدّه فسمّاه النبي ﷺ عبدَ الله، ترعرع في أسرة ميسورة الحال تعنى بالتجارة، كان مثالاً رائعاً للفضيلة والانقطاع للعبادة والنسك، جمع بين العلم والعمل، واشْتُهِرَ بكثرة الحديث والاجتهاد، وصحّ عنه كثرة صيام النهار وقيام الليل والزهد والعمل للآخرة، حتى كبر وضعف وكُفَّ بصرُه، فندم على عدم أخذه برخصة النبي ﷺ إذ قال له: «بلغني أنك تقول: لأقومَنَّ الليل وأصومَنَّ النهار ما عشت، فقال: لقد قلتُه، فقال له: لا تفعل، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ»، وهكذا أفنى حياته بين جمع العلم ونَشْرِهِ، والجهاد والتعبد في المسجد، حفظ عبد الله القرآن أولاً بأول وتدبرَّ معانيه، وكانت له عناية كبيرة بالحديث النَّبوي، ولما كان يجيد القراءة والكتابة أباح له النبي ﷺ كتابة الحديث، جمع ما كتب في صحيفة سمّاها «الصحيفة الصادقة»، وقيل: إنها اشتملت على ألف حديث، وُجِدَ بعضٌ منها في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وكانت صحيفته من الدلائل على كتابة الحديث النبوي منذ البعثة الشريفة، وكان فوق هذا يجيد السريانية فاطلع على التوراة لتفسير قصص القرآن، توفي عن عمر اثنتين وسبعين سنة.

3 – التعريف بالبيهقي:

البيهقي: هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي، حافظ وعالم جليل، وقد برع في المذهب الشافعي واشتهر عند أصحابه حتى عد من أكابر أنصاره وأعلام أئمته، ولد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في العاشر جمادي الأولى من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، ودفن ببيهق (من أعمال نيسابور)، له مؤلفات كثيرة قيل أنها وصلن ألف جزء، ومن أهمها: “مناقب الشافعي”، و”مناقب أحمد”، و”المدخل إلى السنن الكبرى”، و”الاعتقاد” والأسرى”، و”القراءة خلف الإمام” …

III – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • الناس: أي عامة البشر.
  • النبي الأمي: أي محمد ﷺ
  • رخصة لكم: أي إجازة لكم.
  • متين: متُن متانة، صلُب واشتد وقوي، فهو متن ومتين.
  • كلماته: أي تشريعاته.
  • أوغل فيه برفق: أي سر فيه بلين ورفق.
  • المنبت: انبت: انقطع، والمنبت هو من يبالغ في طلب الشيء ويفرط حتى ربما يفوّته على نفسه.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • بعثة الله تعالى نبيه الكريم إلى الناس كافة والأمر بإتباعه عز وجل وإتباع أمر رسوله.
  • حث الرسول ﷺ أمته على القصد في العبادة وتجنب الغلو في الدين..

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – أهمية ومظاهر عالمية الإسلام:

1 – أهمية عالمية الإسلام:

تتجلى أهمية عالمية الإسلام، في كونه جاء بتشريعات وأحكام تسد حاجات الإنسان في كل زمان ومكان، دون تخصيص لجيل، أو عرق، وتقتضي عالمية الإسلام، أن يتعايش الناس في أمن وسلام وتآخ ومساواة وحرية، وتبرز هذه الخاصية بوضوح في الرسائل التي وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رؤساء وملوك الأقوام المعاصرين له في الدعوة إلى الإسلام.

2 – مظاهر عالمية الإسلام:

  • كون الإسلام ختم الرسالات السابقة ونسخها.
  • ربانية الإسلام ومرونته ويسره جعلته رسالة إنسانية.
  • سماحة الإسلام واعتداله جعلاه يحقق المساواة بين الناس كافة.
  • رسالة الإسلام خالدة، ومتجددة، وشاملة، وصالحة لكل زمان ومكان.

II – التوازن والاعتدال وأهميته:

1 – مفهوم التوازن والاعتدال:

التوازن والاعتدال: التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين، بحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه ويطغى على مقابله، وقد اختص الله عز وجل شريعة الإسلام بهذه الخاصية، قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، أي معتدلة متوازنة، لا إفراط ولا تفريط.

2 – أهمية التوازن والاعتدال:

إن السمة البارزة للإسلام في كل زمان ومكان، هي التوازن والاعتدال في جميع النواحي والمجالات، وهذا ما أهله لأن يكون عالميا، صالحا لكل زمان ومكان، ولذا نبذ الإسلام الغلو والتطرف، كما نبذ التحلل والتفسخ، وقد جعل الله عز وجل الكون بأسره قائما على التوازن والاعتدال، وطلب من المؤمنين أن يعملوا للدنيا والآخرة على حد السواء، وبهذا يتحقق التوازن والاعتدال في الحياة.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك