درس المجال المغربي (الموارد الطبيعية والبشرية) – مادة الجغرافيا – الأولى باكالوريا علوم

  • 5590
  • 0

المجال المغربي (الموارد الطبيعية والبشرية)

تمهيد إشكالي:

يتوفر المجال المغربي على عدة إمكانات طبيعية، لكن هذا الوسط لحقه أضرار وتغيرات، كما يتوفر المغرب على موارد بشرية مهمة غير مستثمرة وفي تزايد مستمر ما يترتب عنه تزايد مشكل البطالة والتي تعكس عدم التوازن بين النمو الديموغرافي والنمو الاقتصادي.

  • فما هي وضعية الموارد الطبيعية والبشرية بالمغرب؟
  • وماذا عن توزيعها الجغرافي؟
  • وما هي أساليب تدبيرها؟

I – مفهوم الموارد الطبيعية بالمغرب: وضعيتها، توزيعها الجغرافي، أساليب تدبيرها:

1 – وضعية الموارد الطبيعية بالمغرب والتحديات التي تواجهها:

  • الماء: يظل نصيب المواطن المغربي من الماء ضعيفا وقابلا للانخفاض بسبب عدة عوامل، منها: الجفاف والتصحر والتزايد السكاني وضعف ترشيد استعمال المياه، مما سيجعل المغرب يعاني من خصاص مائي هيكلي إلى جانب تلوث المياه.
  • التربة: لا تشكل التربة الخصبة سوى نسبة ضعيفة من مساحة المغرب، وتتدهور التربة باستمرار بفعل التعرية والانجراف والتلوث وزيادة الملوحة والاستغلال المفرط، مما سيؤدي إلى تقليص المجال الزراعي وتدني الوضع البيئي.
  • الغابة: تغطي الغابة نسبة محدودة من المجال المغربي، وتتراجع مساحتها سنويا أمام بعض التهديدات، منها: الحرائق والاجتثاث (قطع الأشجار) والرعي الجائر والجفاف والتوسع العمراني.
  • الثروة البحرية: يمتلك المغرب ثروة مهمة ومتنوعة من الأسماك والرخويات والقشريات يوجه أغلبها نحو التصدير، إلا أن هذه الثروة تواجه بعض التحديات، منها: الاستغلال المفرط من طرف الأسطول الأجنبي الذي من شأنه أن يعرض بعض الأنواع منها للانقراض، وكذلك مشكل تلوث المياه البحرية.
  • المعادن والطاقة: يتوفر المغرب على ثلاثة أرباع احتياطي العالم من الفوسفاط محتلا بذلك المرتبة الأولى في تصديره والثانية في إنتاجه، كما يحتل المغرب مراتب متقدمة نسبيا في إنتاج الرصاص والزنك، أما باقي المعادن فإنتاجها ضعيف، في المقابل يفتقر المغرب إلى مصادر الطاقة، ويعرف القطاع المعدني بعض الصعوبات، منها: ارتفاع تكاليف الاستخراج وتراجع مداخيل الصادرات.

2 – التوزيع الجغرافي للموارد الطبيعية بالمغرب:

  • الماء: تتمركز الشبكة المائية بالمغرب في النصف الشمالي حيث المناخ المتوسطي، وعكس ذلك فالشبكة المائية جد ضعيفة إلى منعدمة في النصف الجنوبي حيث المناخ الصحراوي.
  • التربة: تنحصر التربة الخصبة في الشمال الغربي حيث الأراضي المنخفضة والمناخ المتوسطي والأحواض المائية، في حين تسود التربة الفقيرة في المناطق الصحراوية والجبلية حيث المناخ الصحراوي والتضاريس الوعرة.
  • الغابات: تتمركز الغابات في جبال الأطلس والريف والهضبة الوسطى والمعمورة، وتشمل أنواعا مختلفة من الأشجار في طليعتها البلوط الأخضر والبلوط الفليني والعرعار، وتسود الحلفاء في المنطقة الشرقية.
  • الثروة البحرية: تعتبر العيون وطانطان وأكادير أهم موانئ الصيد البحري بالمغرب، ويشكل السمك الأزرق الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني.
  • المعادن والطاقة: يستخرج الفوسفاط من مناطق خريبكة، اليوسفية، بوكراع، بن جرير، وتتوزع باقي المناجم المعدنية عبر التراب الوطني مع تمركز أكبر في جبال الأطلس والهضبة الوسطى، في حين توجد بعض آبار البترول ناحية الصويرة وسيدي قاسم، ومناجم الفحم الحجري في المغرب الشرقي.

3 – أساليب تدبير الموارد الطبيعية:

أ – أساليب تدبير استعمال الماء:

  • بناء السدود، التنقيب عن المياه الجوفية، معالجة المياه المستعملة وإعادة توظيفها.
  • تأسيس المجلس الأعلى للماء والمناخ، إصدار قانون الماء.
  • توعية المواطنين بأهمية الماء وضرورة ترشيد استعماله.

ب – تقنيات حماية التربة:

  • بناء الحواجز للحد من تعرية الرياح وزحف الرمال الصحراوية.
  • التشجير لتثبيت التربة.
  • بناء المدرجات في المنحدرات للتقليل من خطر التعرية والإنجراف.
  • إتباع الدورة الزراعية، والحرث حسب خطوط التسوية.

ج – جهود الحفاظ على الغابة:

  • تأسيس المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وإصدار قوانين حماية الغابة.
  • القيام بعمليات التشجير لتجديد الغابة، ومنع الرعي الجائر بالملك الغابوي.
  • الاهتمام بالبحث العلمي حول الغابة وإنشاء محميات طبيعية.
  • تنظيم حملات التوعية والتحسيس بأهمية الغابة وبحمايتها.

د – إجراءات حماية الثروة البحرية:

  • وضع مخطط لتنظيم الصيد البحري، ومراجعة بعض اتفاقيات الصيد البحري خاصة مع الإتحاد الأوربي.
  • مراقبة كمية وحجم الأنواع المصطادة.
  • اعتماد فترة الراحة البيولوجية ونظام الحصص حسب الأنواع (الكوطا).

و – أساليب تدبير قطاع المعادن والطاقة:

  • التنقيب عن مناجم جديدة، وجلب الاستثمارات الأجنبية لخلق صناعات لتحويل المعادن داخل البلاد.
  • الاهتمام بالطاقات المتجددة.
  • التحسيس بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة.

II – الموارد البشرية بالمغرب: وضعيتها، مستوى تنميتها، الجهود المبذولة لتحسينها:

1 – وضعية المواد البشرية بالمغرب:

  • الخصائص الديموغرافية لساكنة المغرب: منذ سنة 1960م دخل المغرب مرحلة الانفجار الديموغرافي أمام ارتفاع معدل التكاثر الطبيعي المرتبط بارتفاع الولادات وانخفاض الوفيات، وبالتالي انتقل عدد السكان من 11.6 إلى 30 مليون نسمة في الفترة ما بين سنة 1960م و2004م، لكن في السنوات الأخيرة تراجعت وتيرة النمو الديموغرافي حيث شرع المغاربة في تطبيق سياسة تحديد النسل تحت تأثير المشاكل الاجتماعية والأزمة الاقتصادية، وقد ظل سكان الأرياف يشكلون الأغلبية إلى حدود نهاية الثمانينات، غير أنه منذ مطلع تسعينات ق 20م انقلبت الوضعية حيث شهد المغرب التحول الحضري وعرفت نسبة سكان المدن تطورا سريعا أمام انتشار الهجرة القروية.
  • التوزيع الجغرافي لساكنة المغرب: ترتفع الكثافة السكانية في السهول والهضاب الأطلنتية بفعل ملائمة الظروف الطبيعية وأهمية الأنشطة الاقتصادية، وترتفع الكثافة السكانية أيضا في الريف أمام قدم التعمير، في المقابل فالكثافة السكانية ضعيفة في المناطق الصحراوية المتميزة بقساوة الظروف الطبيعية وهزالة الأنشطة الاقتصادية.

2 – مستوى التنمية البشرية بالمغرب:

  • الساكنة النشيطة مهمة بالوسط الحضري مقارنة مع نظيرتها بالمجال القروي.
  • نسبة السكان النشيطين جنس الذكور تفوق نظيرتها في جنس الإناث.
  • توزيع السكان النشيطين حسب الفروع الاقتصادية تهيمن عليه الفلاحة والغابات والصيد وقطاع التجارة والخدمات، مقابل ضعف لقطاع الصناعة.
  • البطالة: مرتفعة بالوسط الحضري مقارنة مع الوسط القروي، ومرتفعة لدى الإناث بالمدن ولدى الذكور بالبوادي وخاصة في صفوف الشباب، وهي مرتفعة ارتفاع لدى حاملي الشهادات، ما يتسبب في تنامي الشعور بالتهميش والإقصاء والعوز والحاجة، وبالتالي الإحباط واليأس والالتجاء إلى الهجرة السرية.
  • الأمية: ما تزال مرتفعة رغم انخفاضها منذ 1960م، وهي مرتفعة لدى الإناث خاصة (55%).
  • الصحة: تباين توزيع المؤسسات الصحية وضعف تجهيزاتها أطرها الطبية ما ينجم عنه عدم القدرة على تلبية الحاجيات المتزايدة للسكان.
  • السكن: يعاني من أزمة بالنظر إلى ارتفاع أعداد الأسر القاطنة بدور الصفيح والموزعة على عدة مدن خاصة البيضاء، فاس، مكناس، اكادير، ومراكش…، بسبب  ارتفاع الهجرة وتزايد الضغط على هذه المدن.
  • مؤشر التنمية البشرية: متوسط لا يتجاوز 0,700 IDH.

3 – أساليب تدبير الموارد البشرية للرفع من مستوى تنميتها:

أ – إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:

أعطى انطلاقتها الملك محمد السدس في 18 مايو 2005م من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان تقوم على ثلاث محاور أساسية:

  1. التصدي للعجز الاجتماعي في المدن والقرى.
  2. تشجيع الأنشطة المتيحة للدخل القار والمدرة لفرص الشغل.
  3. مراعاة الحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة أو لذوي الاحتياجات الخاصة.

وتنفيذا لذلك اتخذت التدابير التالية:

  • في المجال الاقتصادي: خلق مشاريع إنمائية، وتشجيع الاستثمار وجمعيات الإنتاج، وإحداث الأقطاب الصناعية.
  • في المجال الاجتماعي: تعميم التمدرس والتغطية الصحية، ومحاربة الأمية والسكن غير اللائق.
  • في مجال التجهيزات الأساسية: توسيع شبكة الماء الشروب والكهرباء ومد الطرق في البوادي.

ب – برامج أخرى لتنمية الموارد البشرية بالمغرب:

  • المشروع النموذجي لمحاربة الفقر في الوسط الحضري: مشروع تجريبي اعتمد على الشراكة بين الفاعلين المحليين في الدار البيضاء، مراكش، طنجة.
  • إستراتيجية 2020م للتنمية القروية: وتضمن دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وحماية البيئة.
  • برنامج التنمية البشرية المستدامة ومكافحة الفقر: استهدف أقاليم الحوز وشيشاوة والصويرة وشفشاون.
  • مشروع الأولويات الاجتماعية: توخى دعم التمدرس ومحاربة الأمية وتحسين الخدمات الطبية في 575 جماعة قروية.
  • يتوفر إذن المغرب على إمكانات طبيعية متنوعة وبشرية مهمة، لكن ينبغي حسن تدبيرها من أجل تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

خاتمة:

يواجه المغرب صعوبات في تدبير الموارد الطبيعية والبشرية التي تتباين حسب الجهات، لهذا نهج سياسة إعداد التراب الوطني.

شرح المصطلحات:

  • الحوض المائي: منطقة يخترقها نهر رئيسي مع روافده.
  • السمك الأزرق أو السمك السطحي: من أهم أنواعه السردين.
  • التحول الحضري: سكان المدن أكثر من سكان البوادي.
  • الراحة البيولوجية: منع الصيد في فترة التوالد للحفاظ على الثروة السمكية.
  • قدم التعمير: الاستقرار السكاني القديم.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك