درس انطلاق الثورة الصناعية (التطور التقني، الانعكاسات على البنية الاجتماعية) – مادة التاريخ – الجذع المشترك للتعليم الأصيل

  • 3210
  • 1

انطلاق الثورة الصناعية (التطور التقني، الانعكاسات على البنية الاجتماعية)

تمهيد إشكالي:

شهدت إنجلترا خلال الثلث الأخير من ق 18م ثورة صناعية كانت عبارة عن تطورات علمية وتقنية بدأت بوادرها منذ ق 16م في أوربا، و توضحت معالمها خلال نهاية  ق 18م.

  • فما هي عوامل انطلاق هذه الثورة؟
  • وما مظاهرها وانعكاساتها على المجتمع الأوربي؟

I – عوامل انطلاق الثورة الصناعية في إنجلترا في نهاية ق 18م:

1 – ساهم العامل السياسي في انطلاق الثورة الصناعية:

أدت ثورات ق 17م في بريطانيا خاصة الثورة الجليلة سنة 1688م إلى استقرار الملكية والبرلمان والكنيسة، مما ساعد على ابتعاد بريطانيا عن التقلبات وفتح الباب أمام البورجوازية البريطانية في تسيير شؤون السلطة خاصة بعد توحيد الجزر البريطانية الذي يعد توحيدا للسوق الاقتصادية البريطانية.

2 – ساهم العامل الاقتصادي في انطلاق الثورة الصناعية:

  • في المجال الفلاحي: شهد القطاع الفلاحي بإنجلترا تحولا كبيرا في أساليب الإنتاج وذلك بفضل الابتكارات الجديدة والتخلي عن نظام إراحة الأرض، الشيء الذي ساهم في ارتفاع المردود وأدى إلى تجميع الملكيات وتركزها في يد كبار الملاكين.، وبموازاة ذلك زادت الثورة الديموغرافية الطلب على وسائل الإنتاج.
  • في المجال الصناعي: شهدت الصناعة بدورها تحولات كبيرة وذلك بفضل تراكم الأموال وتوسع السوق الداخلي ووفرة اليد العاملة إضافة إلى تنظيم العمل الصناعي بفضل خلق ما عُرِفَ “بـالمانيفاكتورة” ناهيك عن إدخال التقنيات والآلات الجديدة وتقوية شبكة المواصلات.
  • في المجال الديموغرافي: عرفت إنجلترا نتيجة تحسن التغذية وتقدم أساليب الوقاية والعلاج نموا ديموغرافيا هاما، إذ ارتفع عدد السكان من 7,4 مليون نسمة سنة 1750م إلى 15 مليون نسمة سنة 1800م، كما ارتفعت ساكنة المدن وتجاوزت بمانشستر 100000 نسمة سنة 1800م، فهيأ هذا النمو الديموغرافي يد عاملة للصناعة من جهة وسوقا استهلاكية من جهة أخرى.

شكلت كل تلك التطورات الظروف الملائمة لقيام الثورة الصناعية منذ منتصف ق 18م انطلاقا من إنجلترا.

3 – ارتبط تشجيع الاختراعات في انطلاق الثورة الصناعية:

تعد الاختراعات التقنية الرافد الأساسي للثورة الصناعية، فهي ابتكار مجموعة من الآلات ووسائل الإنتاج لكي تحل محل الأدوات والوسائل القديمة، وكانت بريطانيا أول الدول التي عرفت هذه الظاهرة حيث أصدرت قانون البراءة الذي يحفظ للمخترع حق استعمال اختراعه واشتغاله لوحده والاستفادة منه شخصيا لمدة 14 عاما، ولقد كان من نتائج هذا التشجيع تطور عدد براءات الاختراع في إنجلترا خاصة في الثلث الأخير من ق 18م.

II – مظاهر انطلاق الثورة الصناعية في نهاية ق 18م:

1 – معرفة أهم الاختراعات في ميدان النسيج:

كانت عمليات صناعة القطن تعالج كمادة أولوية ثم إلى إنتاج الأثواب تتم تحت نفس دار الصانع، إلا أن مع تطور التقنيات أصبح العمل يقضي بغزل المادة في المعمل ونسجها في المنزل، ومع منتصف ق 18م وصلت هذه الصناعة مرحلة النضج حيث أصبحت العمليات الصناعية تقوم في محل واحد، وأصبح الناسج يكون معملا مصغرا للنسيج، وقد ظهرت في هذه الفترة أهم الاختراعات في ميدان النسيج، أهمها: توصل “جون كاي” منذ سنة 1733م إلى صنع المكوك الطائر الذي ساعد على مضاعفة الإنتاج، و”جيمس هاركرايفر” الذي تمكن سنة 1765م من صنع جهاز جيني الذي مكن من إنتاج 120 مرة ما كان يُنتج من قبل في نفس الوقت، ثم توالت الاختراعات بعد ذلك بتوصل “كارثرايت” إلى صنع المنساج الآلي الذي ساهم في التخفيف من كلفة اليد العاملة وتوصل “سنودغراس” إلى صنع آلة لتنظيف القطن وغيرها من الاختراعات.

2 – المخترعات المخترعة في مجال التعدين والنقل:

يعد “أبراهام داربي” من مخترعي ق 18م حيث استقر بكوالبروكدال، وذلك بهدف التعاون مع بعض مشاركيه، حيث عمل على تطور صناعة التعدين بكراء محلات لإقامة أفران عالية ومعامل لصهر الحديد، ووضع قوالب من رماد مواد متنوعة من الحديد القادم من الفرن العالي الذي يعمل بالفحم الخشبي الذي بدل باستعمال الفحم الحجري، وقد ساهم تطور صناعة التعدين والغزل في تطور وسائل النقل والمواصلات لأن أرباب المناجم كانوا بحاجة إلى وسيلة أسرع لنقل منتوجاتهم وبضائعهم إلى الأسواق.

3 – ساهم اكتشاف الآلة البخارية في انطلاق الثورة الصناعية في أواخر ق 18م:

ارتبطت عملية تطوير الآلات باستخدام القوة البخارية بشكل آلي، فقد كانت القوة البخارية معروفة إلا أن الإنسان لم يستخدمها في الإنتاج الاقتصادي إلا في ق 17م، وفي سنة 1712م تمكن “طوماس نيوكمن” من بناء آلة بخارية لرفع المياه من المناجم وعرفت هذه الآلة بالآلة النارية التي استخدمت إلى غاية أواخر ق 18م لتنتهي مرحلتها بظهور “جيمس واط” الذي طور الآلة النارية باختراع آلة بخارية سنة 1785م.

III – انعكست انطلاقة الثورة الصناعية على بنية المجتمع في نهاية ق 18م:

1 – وضعية الطبقة المستفيدة من انطلاقة الثورة الصناعية:

نتج عن الثورة الصناعية بروز طبقة الرأسماليين الصناعيين، وارتفاع مستوى المعيشة، ووفرة الإنتاج، وتكاثر السكان، وظهور مدن جديدة قائمة على أساس المعمل، وتوسيع التجارة وتشجيع المكننة في الإنتاج، مما أدى إلى الزيادة في أرباح الطبقة البورجوازية، كما برزوا رجال معدمون كأثرياء ورأسماليين منهم من لهم علاقة بالاختراع، مثل: “أركرايت” الحلاق، و”جيمس واط”.

2 – وضعية الفئات المتضررة من انطلاق الثورة الصناعية:

لم تستفيد الطبقة العاملة من الثورة الصناعية إذ لم يرتفع مستوى معيشتهم فكانوا يسكنون في أحياء صغيرة ورفض أصحاب المعامل الإصلاح بدعوى اعتباره يتدخل في حقوقهم الخاصة، كما واجه العمال الاختراعات بالرغبة في تحطيم الآلات الملعونة لأنها ستؤدي بهم إلى الجوع، وقد كانت ردود فعل العمال تجاه هذه الاختراعات بتكوين جماعات في نوادي التجارة التي انتشرت في ق 18م وتضم عمال المدن حيث يتم الدفاع عن مستويات الأجور بالإضراب أو بالضغط على أصحاب الأعمال.

خاتمة:

عرفت إنجلترا في نهاية ق 18م انطلاقة صناعية سميت بالثورة الصناعية الأولى، وذلك سيساعد على ظهور قوة صناعية ثانية في ق 19م.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليق واحد

  1. حنان: 2016/03/22 1

    ???

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك