درس بداية محاولات الإصلاح و حدودها – مادة التاريخ – الجذع المشترك للتعليم الأصيل

  • 1374
  • 0

بداية محاولات الإصلاح و حدودها

تقديم إشكالي:

شقت الدول الأوربية خلال القرنين 17 و18م طريقها نحو الحداثة، في المقابل قامت الدول الإسلامية بمحاولات إصلاحية.

  • فما نماذج هذه الإصلاحات؟
  • وما مدى محدوديتها؟

I – مفهوم ومظاهر الإصلاح في العالم الإسلامي خلال القرنين 17 و18م:

1 – مفهوم ومظاهر الإصلاح عند العثمانيين خلال القرنين 17 و18م:

أ – مفهوم الإصلاح وأسبابه:

الإصلاح: هو تقويم الاعوجاج وتغيير وضع خاطئ، ويتم إصلاح السلوك الفردي والمجتمعي خلال المسيرة التاريخية، ويشمل الإصلاح المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، ومن من أسباب الإصلاحات العثمانية:

  • الهزائم المتتالية للجيش العثماني أمام القوات النمساوية والروسية.
  • تقلص النفوذ العثماني في أوربا.
  • تزايد امتيازات الأوربيين في الإمبراطورية العثمانية.
  • تولي مصطفى كوبرلي رئاسة الحكومة العثمانية والذي تمكن من إصلاح الجهاز المالي.

ب – مظاهر الإصلاح:

اهتم السلاطين العثمانيين بالإصلاح حيث توالى على حكم السلطنة بين مطلع ق 18م ونهايته ستة سلاطين قاموا بإصلاحات قليلة الفعالية، منها:

  • في الميدان العسكري: تأسيس فرقة مدفعية من طرف الكونت دوبونفال، ومصنع للمدافع، ومدرسة للبحرية وأسطول بحري، كما سعى مصطفى الثالث بالاستعانة بخبرات ضابط فرنسي لإنشاء فرقة المدفعية
  • في الميدان الثقافي والعلمي: إنشاء مدرسة الرياضيات، ومدرسة الهندسة، وترجمة العديد من المؤلفات التقنية الغربية من الفرنسية إلى التركية في عهد عثمان الثالث.

2 – مفهوم الإصلاح بالمغرب على عهد سيدي محمد بن عبد الله خلال ق 18م:

اهتم سيدي محمد بن عبد الله بتجديد الدولة الإسماعيلية وإحياءها، كما قرر تبديل سياسة الدولة المغربية المالية بالاعتماد على التجارة البحرية الخارجية، وتغيير نهج علاقاته مع أوربا بالاعتماد على الدبلوماسية، ونهج سياسة المعاهدات والمواثيق الدولية بدل سياسة المواجهة السابقة، حيث استهدف الإصلاح:

  • في الميدان الاجتماعي: التخفيف من آثار سنوات الجفاف عن طريق توزيع الخبز على فقراء المدن، وتقديم  قروض مالية لسكان البوادي تسترد في السنوات الخصبة، وإعفاء القبائل من أداء الضرائب.
  • في الميدان التعليمي: تطوير التعليم الديني وتعميمه في المدن والبوادي.
  • في الميدان التجاري: نهج سياسة الباب المفتوح على أوربا عبر تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات والواردات، وترخيص تصدير القمح، وفتح الموانئ الأطلنتية على التجارة الخارجية (في طليعتها ميناء الصويرة)، ووضع حد للجهاد البحري.
  • في الميدان المالي: مواجهة فراغ بيت المال عن طريق استخلاص الضرائب الشرعية من زكاة وأعشار، والتشدد في تحصيل الضرائب الاستثنائية كمكوس الأسواق وأبواب المدن.
  • في الميدان النقدي: في ظل قلة الذهب الناتجة عن تراجع تجارة القوافل، تم تحويل القاعدة النقدية المغربية من معدن الذهب إلى معدن الفضة.
  • في الميدان العسكري: خلق توازن عسكري بتجنيد قبائل عربية وأمازيغية والتقليل من العناصر المتمردة في فترة أزمة الثلاثين سنة (عبيد البخاري والأوداية)، وحماية السواحل وتحرير الثغور من خلال جلب معدات عسكرية وتجهيزات السفن وترميم وتحصين الموانئ.

ІІ ـ محدودبة الإصلاح عند العثمانيين والمغاربة في القرنين 17 و18م:

1 – محدودية الإصلاحات عند العثمانيين خلال القرنيين 17 و18م:

فشلت الإصلاحات عند العثمانيين خلال القرنين 17 و18م لعدة عوامل منها:

  • مناهضة الطرق الصوفية وبعض العلماء لكل إصلاح.
  • قلة موارد الدولة، وعدم القيام بإصلاحات مالية جوهرية.
  • استمرار العناصر الانكشارية ضمن الجيش العثماني، وعدم إلتزامها بالتدريبات العسكرية مقابل مزاولتها لأنشطة اقتصادية وتدخلها في الشؤون السياسية.

2 – محدودية الإصلاحات بالمغرب على عهد سيدي محمد بن عبد الله خلال ق 18م:

نتج عن هذه الإصلاحات ليس الانخراط في صيرورة التحديث العالمية بل النتيجة جاءت مفارقة في هذا الصدد ابتداء من هذا التاريخ، حيث زرعت أولى بذور التغلغل الرأسمالي في المغرب، كما أن معظم الإصلاحات التي قام بها السلاطين انتهت بالدمار والدم (المولى إسماعيل، المنصور)، وعوض أن يربط محمد بن عبد الله المغرب بالمحيط كمحرك اقتصادي ربطه بالتجارة الخارجية عن طريق المعاهدات، مما أدى إلى تهديد المغاربة بأطماع الأجانب، وقد أدت المنافسة الأجنبية على المنتوجات المغربية إلى بيع المنتوجات بأقل ثمن وكلفة.

خاتمة:

تعددت مجالات الإصلاحات في العالم الإسلامي لكنها باءت بالفشل، مما فتح المجال لتزايد الضغوط الأوربية.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك