درس عناية الإسلام بالصحة النفسية الثالثة إعدادي في التربية الإسلامية

  • 3025
  • 5

عناية الإسلام بالصحة النفسية

مدخل تمهيدي:

يعتني سعيد بتقوية عضلاته بممارسة أشق الرياضات، ويمضي وقتا طويلا أمام المرآة في مراقبة عضلاته المفتولة إعجابا بنفسه، لكنه مع قوته العضلية شديد القلق، سريع الغضب، عنيف الطبع، متأهب للخصومة، سأل سعيد نفسه يوما: ألا يليق بي أن أتمتع بالصحة النفسية كتمتعي بالصحة الجسمية لكي أحقق التوازن الذي ينقصني؟

  • فما أسس الصحة النفسية في الإسلام؟
  • وما السبيل إلى تحقيقها؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿… وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

[سورة آل عِمْرِانَ، الآية: 134]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا۩فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا۩قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا۩وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾.

[سورة الشمس، الآيات: 7 – 10]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة آل عمران:

سورة آل عمران: مدنية، عدد آياتها 200 آية، وهي السورة الثالثة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الأنفال، بدأت السورة بحروف مقطعة “الم”، سميت السورة بهذا الاسم لورود ذكر قصة تلك “آل عمران” والد مريم أم عيسى عليهما السلام، وما تجلى فيها من مظاهر القدرة الإلهية بولادة مريم عيسى عليهما السلام، سورة آل عمران من السور المدنية الطويلة، وقد اشتملت هذه على ركنين هامين من أركان الدين، هما: ركن العقيدة وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله جل وعلا، وركن التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله.

ب – التعريف بسورة الشمس:

سورة الشمس: مكية، عدد آياتها 15 آية، ترتيبها 91 في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة القدر، يدور محور السورة حول موضوع النفس الإنسانية وما جبلها الله عليه من الخير والشر والهدى والضلال، موضوع الطغيان ممثلا في (ثمود الذين عقروا الناقة فأهلكهم الله ودمرهم).

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • الكاظمين الغيظ: الحابسين غيظهم في قلوبهم.
  • الغيظ: الغضب.
  • سواها: خلقها وعدلها.
  • ألهمها: عرفها.
  • فجورها: نوازع الشر.
  • تقواها: دوافع الخير.
  • زكاها: طهرها بفعل الخير.
  • خاب: خسر.
  • دساها: جعلها منحطة بالمعاصي.

2 – المعاني الأساسية للنصوص:

  • كظم الغيظ والعفو عن الناس من مظاهر الصحة النفسية.
  • بيانه سبحانه وتعالى أن مآل المتحكم في نفسه هو الجنة أما الذي يتبع شهواته وينغمس في الملذات فمصيره النار.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الصحة النفسية: مقوماتها، أسسها ومظاهرها:

1 – مفهوم الصحة النفسية:

الصحة النفسية: حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بالرضى والارتياح عندما يكون حَسَنُ الخلق مع ربه، ومع نفسه ومع الناس.

2 – مقومات الصحة النفسية:

نقول عن شخص ما بأنه يتمتع بصحة نفسية سليمة، عندما تتوفر فيه المقومات التالية:

  • التوافق الداخلي: أن يكون متوازنا داخليا ويشعر بالرضا عن ذاته والثقة بنفسه بعيدا عن الشعور بالنقص والخوف والضعف.
  • التوافق الاجتماعي: أن يكون متوافقا مع محيطه وتربطه علاقات مقبولة اجتماعيا مع الآخرين.
  • الإيجابية في الحياة: وهذا لا يكون إلا إذا سعى الإنسان إلى العمل والتعاون مع غيره لتنمية مجتمعه وظروف عيشه.
  • حل المشكلات اليومية: القدرة على مواجهة المشاكل التي تعترضه في حياته، وأن يتحمل ضغوط الحياة الصعبة.

3 – أسس الصحة النفسية:

تتأسس الصحة النفسية على أمور، من بينها:

  • العقيدة الصحيحة: الإيمان بالله طريق يشعر المؤمن بالأمن النفسي، ويكسبه الثقة في ربه، ويجعل قلبه مطمئن، وعقله مرتاح.
  • التنشئة السليمة: تعتبر الأسرة الركيزة الأساسية في تنشئة ناشئة قويمة، وبصحة نفسية سليمة، لذا حث الإسلام الوالدين على حسن معاملة أبنائهم، والرفق بهم، ومواكبتهم مواكبة جسدية ونفسية، منها عدم سبهم وشتمهم والتميز بينهم.
  • الحياة الكريمة: إن الإيمان بالله تعالى وتزكية النفس وحبسها عن المعاصي والذنوب والتوبة، تجعل المؤمن يعيش حياة كريمة بعيدة عن الشقاوة والتعاسة، راضيا بما كتبه الله له محتسبا كل مصائبه لله، قال ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَر فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».

4 – مظاهر الصحة النفسية:

  • الخلو من التوترات الزائدة والانحرافات الخطيرة كالحسد والحقد والغش والغيبة …
  • الموازنة بين مطالب الروح والجسد، وبين مصالح الفرد والجماعة.
  • ربط علاقات اجتماعية مع الناس لحصول التوافق معهم.
  • الإيمان بالقضاء والقدر والرضا بما قسمه الله له.
  • الاكتفاء بالله عن الناس والقدرة على مواجهة المشاكل.
  • السيطرة على مشاعر الغضب ومشاعر الفرح.
  • تحريم المزاح المفضي إلى الضرر النفسي …

II – الأمراض النفسية: أسبابها ووسائل الوقاية منها:

1 – نماذج للأمراض النفسية:

الشرك، الإكتئاب، الهستيريا، الوسواس القهري، الخوف أو الرهاب، الفصام، الإحباط، القلق، الغيرة المرضية، الهلوسة …

2 – أسباب الأمراض النفسية:

  • اضطراب العلاقة بين الوالدين.
  • الإفراط في عقاب الأولاد.
  • التعلق المفرط بالأشخاص.
  • الخوف المرضي.
  • شدة التعلق بالدنيا ونسيان الآخرة …

3 – وسائل تنمية الصحة النفسية:

  • الإيمان لأن الإيمان سبب للصحة النفسية والصحة النفسية نتيجة للإيمان.
  • القناعة وترك السخط.
  • التفاؤل المرتبط بالثقة بالله والرضا بقضائه.
  • الصبر ومواجهة المكاره وتقبل المصائب.
  • التمسك بالخلق الرفيع من عفو وصدق وتسامع …
  • الذكر الذي يحقق الطمأنينة ويشراح الصدر.

III – منهج الإسلام في العناية بالصحة النفسية:

وضع الإسلام شروطا وضوابط علمية وعملية تمكن الملتزم بها من تحقيق شخصية متوازنة نفسيا، مسيطرة على مشاعرها، متحكمة في نزواتها، ومن هذه الأسس:

  • السيطرة على مشاعر الغضب: الغضب من الانفعالات التي نهانا الرسول ﷺ عنها، لما تسبب من خصومات وعدوة بين الناس، لذا نصح أمته بالسيطرة على الغضب، وتجاوز هذا الانفعال، قال: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبَ وإِلا فَلْيَضْطَجِعْ»، وقال: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
  • السيطرة على مشاعر الفرح: الفرح نعمة من الله لعباده، إلا أن منهج الإسلام قائم دائما على التوسط في كل شيء، منها الفرح الذي لا  ينبغي أن ينقلب إلى ارتكاب حماقات ومحرمات، فيتحول هذا الفرح من نعمة إلى نقمة.
  • تحريم المزاح المفضي إلى الضرر النفسي: أباح الله لعباده المزاح المفضي إلى الترويح عن النفس وإسعادها، إلا أنه حرم المزاح الذي يسبب الأذى للآخرين ويروعهم، قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»، كما حرم المزاح الذي يكون فيه لمز واحتقار للناس، واستصغار لهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقات 5

  1. ماجدولين: 2016/02/10 1

    شكرااااا لكم

  2. hiba: 2016/02/14 2

    goood

  3. Oussama: 2016/02/14 3

    Mirci

  4. fatima zahra: 2016/02/15 4

    merciiii

  5. hiba: 2016/05/30 5

    لقد أعجبت كتيرا بهده الصفحة و شكرا لكم علئ منحنا فرصة في البحت

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك