درس قواعد رفع الضرر – مادة الفقه والأصول – الثانية باكالوريا علوم شرعية

  • 351
  • 0

قواعد رفع الضرر

تمهيد:

ثبت بالاستقراء أن مقاصد الشارع مما شرعه من الأحكام، لا تعدو حفظ واحد من الثلاثة: الضروري والحاجي والتحسيني أو ما يكمله، وأن هذه المقاصد مرتبة في مراعاتها حسب أهميتها، وعلى ترتيبها رتبت الأحكام التي شرعت لتحقيقها، واستنادا إلى ذلك، وضعت المبادئ الشرعية الخاصة بدفع الضرر، والمبادئ الشرعية الخاصة برفع الحرج، وعن كل مبدأ من هذه المبادئ تفرعت عدة فروع واستنبطت جملة أحكام.

مفهوم القاعدة الشرعية:

القاعدة الشرعية عند الأصوليين هي حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته، وعند الفقهاء القاعدة الفقهية هي أصول فقهية كلية في نصوص موجزة تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها.

مميزات القاعدة الشرعية:

الإيجاز في صياغتها على عموم معناها وسعة استيعابه للفروع الجزئية، فتصاغ القاعدة في كلمتين أو بضع كلمات محكمة من ألفاظ العموم، وتصور الفكرة الفقهية المبدئية التي تعبر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا، وترتيب أحكامها، ومن هذه القواعد: قواعد رفع الضرر والحرج والأمور بمقاصدها، وبيان القواعد الخاصة بدفع الضرر، وأمثلة مما تفرع عن كل قاعدة منها:

  1. الضر يزال شرعا: وأصل القاعدة قوله ﷺ: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَار»، من فروعها:
  • ثبوت حق الشفعة للشريك أو الجار على مذهب أبي حنيفة.
  • ثبوت الخيار للمشتري في رد المبيع بالعيب وسائر أنواع الخيارات.
  • الجبر على القسمة إذا امتنع الشريك.
  • وجوب الوقاية والتداوي من الأمراض، وقتل الضار من الحيوان.
  • تشريع العقوبات على الجرائم من حدود وتعازير وكفارات.
  1. الضرر لا يزال بالضرر: من فروعها:
  • لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره، ولا أن يحفظ ماله بإتلاف مال غيره.
  • لا يجوز للمضطر أن يتناول طعام مضطر آخر.
  1. يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام: من فروعها:
  • يقتل القاتل لتأمين الناس على نفوسهم.
  • تقطع يد السارق لتأمين الناس على أموالهم.
  • يهدم الجدار الآيل للسقوط في الطريق العام.
  • يحجر على المفتي الماجن، والطبيب الجاهل.
  • يباع مال المدين جبراً عنه إذا امتنع عن بيعه وأداء دينه.
  • مشروعية تسعير أثمان الحاجيات إذا غلا أربابها في أثمانها.
  • يباع الطعام جبراً على مالكه إذا احتكر واحتاج الناس إليه وامتنع عن بيعه.
  • يمنع اتخاذ حانوت حداد بين تجار الأقمشة.
  1. يرتكب أخف الضررين اتقاء لأشدهما:من فروعها:
  • يحبس الزوج إذا ماطل في القيام بنفقة زوجته.
  • تطلق الزوجة للضرر وللإعسار.
  • إذا اضطر الشخص إلى تناول الميتة أو مال الغير تناوله.
  • إذا عجز مريد الصلاة عن التطهير أو استقبال القبلة صلى كما قدر، لأن ترك هذه الشروط أخف من ترك الصلاة.
  1. دفع المضار مقدم على جلب المنافع،ولذا جاء في حديث ﷺ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ …»، ومن فروعها:
  • يمنع أن يتصرف المالك في ملكه إذا كان تصرفه يضر بغيره.
  • يكره للصائم أن يبالغ في المضمضة أو الاستنشاق.
  • تحريم الربا والاتجار في كل مسكر.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك