درس محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الربا) الثالثة إعدادي في التربية الإسلامية

  • 2610
  • 2

محاربة الإسلام للمفاسد الاقتصادية (الربا)

مدخل تمهيدي:

للربا أضرار اجتماعية وخلقية ومالية على الفرد والمجتمع، وقد كانت الربا منتشرة بين الناس في الجاهلية، وكانوا يعدون التعامل بها كالتعامل بالبيع، ونظرا لخطورة الربا وعظيم ضررها، ونشرها للكراهيه بين الناس، جاء الإسلام بأحكامه العظيمة وتشريعه السماوي ليبين للناس حكم الربا.

  • فما معنى الربا؟
  • وما حكم الربا في الإسلام؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

[سورة البقرة، الآية: 275]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ۩فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾.

[سورة البقرة، الآيتان: 278 – 279]

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَد».

[أخرجه الترمذي]

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ فِي سَوَاءٌ».

[صحيح مسلم]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة البقرة:

سورة البقرة: مدنية، عدد آياتها 286 آية، وهي السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة، تبدأ بحروف مقطعة “ألم”، سميت بهذا الاسم إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة التي ظهرت في زمن موسى عليه السلام، حيث قتل شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتله، فعرضوا الأمر عل موسى لعله يعرف القاتل، فأوحى الله إليه أن يأمرهم بذبح بقرة، وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله، ويخبرهم عن قاتله، وتكون بذلك برهانا على قدرة الله جل وعلا على إحياء الخلق بعد الموت، سورة البقرة من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع، شأنها كشأن سائر السور المدنية التي تعالج النظم والقوانين التشريعية التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.

ب – التعريف بعبادة بن الصامت:

عبادة بن الصامت: هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي من أوائل من أسلم بالمدينة المنورة، بايع الرسـول ﷺ بيعتي العقبة الأولى والثانيـة، واختاره النبي ﷺ ضمن ألاثني عشر نقيبا الذين قاموا بنشر الإسلام بين الأوس والخزرج، يكنى أبا الوليد، وهو من الصحابة الكرام، ومن الذين شهدوا بدرا والمشاهد كلها، أرسله عمر إلى الشام ليعلم الناس، توفي سنة 34 هجرية.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • لا يقومون: أي من قبورهم.
  •  يتخبطه: يصرعه.
  • المس: الجنون.
  • موعظة: تذكرة.
  • ذروا: اتركوا.
  • الربا: الزيادة.
  • فأذنوا بحرب: فأيقِنوا به.
  • تبتم: رجعتم عن الربا.
  • فلكم رؤوس أموالكم: بعد التوبة ليس لكم إلا رأس المال.
  • البر: بضم الباء، القمح.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • تحريمه سبحانه وتعالى الربا وتوعده مخالفيه بالخلود في النار.
  • الأمر بتقوى الله تعالى وترك الربا، وبيان عاقبة من يخالف أمر الله.
  • توضيح الرسول ﷺ للأصناف التي لا يجوز فيها البيع بالتفاضل أو التأخير، وجواز ذلك في حالة اختلافها ودون تأخير.
  • لعن الرسول ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه.

III – تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

1 – مفهوم الربا وحكمها في الإسلام:

أ – مفهوم الربا:

الربا: لغة: الزيادة والنماء، واصطلاحا: طلب الزيادة مقابل تأخير الدين لأجل محدد.

ب – حكم الربا في الإسلام:

الربا محرمة في الإسلام بنصوص القرآن والسنة النبوية وإجماع الأمة، وقد شدد الله عز وجل في تحريم الربا وتوعد من يتعامل بها بالعقاب الشديد، ففي تحريم التعامل بالربا ترشيد للمعاملات الاقتصادية، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وحماية للفئات الاجتماعية الضعيفة من الاستغلال والتفقير.

2 – أنواع الربا وأضرارها:

أ – أنواع الربا:

الربا نوعان:

  • ربا النسيئة: وهو زيادة يطلبها الدائن من المدين بسبب تأخير دفع الدين قلت هذه الزيادة أو كثرت. مثال: اقترض محمد من علي 400 درهم  إلى أجل شهر، واشترط عليه زيادة 20 بالمائة مع المبلغ بعد حلول الأجل.
  • ربا الفضل: تبادل نقدين (ذهب وفضة) أو طعامين (الشعير، البر، القمح، الطحين، التمر ….) من جنس واحد مع الزيادة في أحدهما، وهو محرم، لقوله ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَد»، وللخروج من التحريم فإنه يجب بيع الشيئين المراد تبادلهما، فليشتري هذا من ذاك بعد تحديد الثمن. مثال: تبادل فلاح مع جاره قنطارا من القمح بقنطار ونصف من قمح يقل عنه جودة.

ب – أضرار الربا:

يؤدي التعامل بالربا إلى مجموعة من المفاسد الاجتماعية والاقتصادية، منها:

  • استغلال حاجة الناس (تفقير الفقراء).
  • القضاء على روح التضامن بين أفراد المجتمع.
  • انقطاع المعروف بين الناس من القرض الحسن.
  •  اغتناء الأغنياء بطرق غير مشروعة.
  • انتشار الطبقية داخل المجتمع.

3 – الغاية من تحريم الربا:

حرم الله الربا للأسباب التالية:

  • أسباب دينية: تتجلى في غضب الله على المتعاملين بالربا، واعتبار الربا من كبائر الذنوب.
  • أسباب اقتصادية: تؤدي الربا إلى انهيار اقتصاد المدين، وإلى حلول الأزمات الاقتصادية.
  • أسباب اجتماعية: تؤدي الربا إلى تفكيك أواصر المجتمع، وفقدانه لروح التعاون، والمساهمة في افقار الفقراء.
  • أسباب نفسية: تؤدي إلى التوتر والقلق والأزمات النفسية والانتحار.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقان 2

  1. DauNiaDO: 2015/12/17 1

    شكرا عليي كل من ساهم في هد الموقع جزاكم الله خيرا.

  2. haloumi: 2016/02/14 2

    merci beaucoup sur cette leçon

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك