درس مفهوم التنمية: تعدد المقاربات، التقسيمات الكبرى للعالم (خريطة التنمية) – مادة الجغرافيا – الأولى باكالوريا علوم

  • 3761
  • 0

مفهوم التنمية: تعدد المقاربات، التقسيمات الكبرى للعالم (خريطة التنمية)

تمهيد إشكالي:

انتقل مفهوم التنمية من الارتباط بالتنمية الاقتصادية التي ترتكز على النمو الاقتصادية والقوة البشرية كعنصر منتج إلى الارتكاز على الإنسان كمحور وغاية التنمية، ومن تم ظهر مصطلح التنمية البشرية.   .

  • فما هو مفهوم التنمية؟
  • وما استراتيجياتها ومقارباتها؟
  • وما التقسيمات الكبرى للعالم وفق خريطة التنمية؟
  • وما هي النظريات والعوامل المفسرة لتباين مستويات التنمية البشرية؟

 

I – مفهوم التنمية والمقاربات المستعملة في تحديدها:

1 – تطوره مفهوم التنمية:

برز مفهوم التنمية أولا في علم الاقتصاد، ويعني:

  • التغيرات الاقتصادية التي تكسب بلدا معينا القدرة على التطور الذاتي المستمر.
  • تحسن حياة الأفراد وزيادة درجات إشباع حاجياتهم الأساسية.
  • ترشيد استغلال الموارد الاقتصادية وحسن توزيع عائداتها.

وفي الستينات من ق 20م انتقل المفهوم إلى حقل السياسة بإدخال الديمقراطية إلى عدة دول خارج أوربا، لينتقل المفهوم إلى الارتباط بالمجال المعرفي، ثم المجال الاجتماعي، فالأفراد (التنمية البشرية).

أ – مفهوم التنمية الاقتصادية:

التنمية الاقتصادية: هو نمو وتطور أحجام منتجات القطاعات الاقتصادية والرفع من المداخيل، ما ينتج عنه تحسن مستوى معيشة الفرد وحدوث تغيرات في البنيات الاقتصادية (تأهيل اليد العاملة، وتنظيم الإنتاج).

ب – مفهوم التنمية البشرية:

التنمية البشرية: هي تنمية تجعل الإنسان محورا لها دون أن تغفل أهمية النمو الاقتصادي في تحسن وضع الأفراد داخل المجتمع، وتهيئ ظروف عيشهم من خلال  تحقيق الأهداف التالية:

  • تحسين مستوى المعيشة.
  • تحسين الدخل الفردي.
  • تحسين الخدمات الصحية.
  • تحقيق حياة أطول.
  • تحسين المستوى المعرفي.
  • الرفع من مستوى التمدرس.

وعليه فالتنمية هي مختلف التطورات والتحولات ذات الأبعاد الكمية (الإنتاج)، والنوعية (تحسن مستوى الأفراد في مجتمع ما.

2 – استراتيجيات التنمية  في العالم الثالث:

يمكن التمييز بين تجربتين تنمويتين، هما:

  1. اقتصاد ممركز على الذات متأثر بالنظام الاشتراكي سابقا، يركز على السوق الداخلية.
  2. اقتصاد منفتح على السوق الخارجية، ويقوم تطوير الصادرات الصناعية.

3 – بعض المقاربات المستعملة في دراسة التنمية:

  • مقاربة اقتصادية: وتعتمد مؤشرات اقتصادية، مثل: الناتج الداخلي الخام والدخل الفردي ونوع وبنية الاقتصاد.
  • مقاربة اجتماعية: وتقوم على مؤشرات اجتماعية، منها: نسبة الفقر والأمية والـتأطير الطبي.
  • مقاربة ديموغرافية: وتتمثل في استعمال عدة مؤشرات، منها: نسبة الولادات والوفيات والتكاثر الطبيعي.
  • مقاربة سياسية: مستوى تطور الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلدان النامية (التنمية السياسية).
  • مقاربة بيئية: التنمية المستدامة القائمة على مراعاة البعد البيئي في مخططات التنمية.

ومن خلال مؤشرات المقاربات المستعملة في دراسة التنمية نستنتج الترابط الوثيق والتكامل الموجود بين مختلف المقاربات، بحيث لا يمكن أن تتحقق التنمية إذا تم إغفال الاهتمام بإحداها.

II – التقسيمات الكبرى للعالم وفق خريطة التنمية، وعوامل تباين مستويات التنمية البشرية:

1 – التقسيمات الكبرى للعالم من خلال مؤشر التنمية الاقتصادية:

يعتمد في مؤشر التنمية الاقتصادية على:

  • معدل الناتج الداخلي الخام: وهو محاسبة وطنية لكل ما أنتج داخل بلد معين في قطاعات الإنتاج الثلاث خلال مدة معينة غالبا ما تكون سنة، وهو أهم مؤشر لقياس درجة النمو الاقتصادي، فحسب هذا المؤشر فقطاع الخدمات يساهم بنسبة مهمة في الدول المتقدمة مقارنة مع المساهمة الضعيفة لقطاع الفلاحة.
  • معدل حصة الفرد من الناتج الداخلي الخام: أو معدل الدخل الفردي: وهو حاصل قسمة الناتج الداخلي الخام على عدد السكان، وحسب هذا المؤشر ينقسم العالم إلى ثلاث مجموعات:
  1. دول قوية اقتصاديا وذات مستوى مرتفع لمؤشر التنمية البشرية، كما هو الشأن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا الغربية واليابان وأستراليا.
  2. دول أوربا الشرقية التي انتقلت من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي.
  3. الدول الصناعية الجديدة بشرق آسيا التي عرفت نموا اقتصاديا سريعا خلال العقود الأخيرة (دول التنينات: كوريا الجنوبية، طايوان، هونغ كونغ، سنغافورة).

2 – التقسيمات الكبرى للعالم من خلال مؤشر التنمية البشرية:

مفهوم مؤشر التنمية البشرية: هو مؤشر معتمد لقياس مستوى التنمية البشرية بناء على ثلاث مستويات أساسية:

  1. مستوى الرعاية الصحية: ويشمل أمد الحياة، ونسبة وفيات الأطفال.
  2. المستوى الثقافي والتعليمي: ويحدد على أساس نسبتي التمدرس والأمية.
  3. مستوى الدخل الفردي: الذي يساوي حاصل قسمة الناتج الوطني الخام على عدد السكان.

وبحسب هذا المؤشر (التنمية البشرية) تصنف أيضا بلدان العالم إلى ثلاث مستويات:

  1. دول بمستوى تنمية مرتفع (أكثر من 0,800 IDH).
  2. دول بمستوى تنمية متوسط (ما بين 0,800 و0,500 IDH).
  3. دول بمستوى تنمية ضعيف (أقل من 0,500 IDH).

وبحسب مؤشري التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية ينقسم العالم إلى مجموعتين:

  1. دول الشمال: وهي الدول المتقدمة والمتطورة اقتصاديا (الرأسمالية، الاشتراكية، الصناعية الجديدة).
  2. دول الجنوب: وهي الدول النامية وذات الاقتصاد الريعي (المصدرة للبترول) أو السائرة في طريق النمو.

3 – نظريات عامة مفسرة لتباين مستويات التنمية البشرية:

  • تفسير ذو أساس طبيعي: يعتبر المناخ المسؤول عن تقدم أو تخلف الدول (مناخ معتدل، مناخ حار).
  • تفسير ليبرالي: يؤكد على ضرورة المرور بمراحل النمو، ويربط التخلف بأسباب داخلية (عقليات قديمة، ضعف الاستثمار).
  • تفسير ماركسي: يربط التخلف بعوامل خارجية منها الاستعمار والتبادل اللامتكافئ الموروث عنه.
  • تفسير جغرافي: يرجع التخلف إلى عوامل داخلية وخارجية.

4 – تفسير خاص بمستوى التنمية البشرية في دول الجنوب (مثال العالم العربي):

  • التطور السكاني السريع، وفتوة هرم الأعمار.
  • بطء وتيرة النمو الاقتصادي، وبالتالي استفحال المشاكل الاجتماعية.
  • ضعف مؤشرات الحكم الصالح أمام انتشار الفساد الإداري، و ضعف كفاءة الحكومة، وعدم تطبيق القانون، وعدم الاستقرار السياسي، وتضييق الحريات العامة.

خاتمة:

يتفاوت مستوى التنمية البشرية بشكل مستمر بين دول الشمال ودول الجنوب، التي عليها أن تبذل المزيد من الجهد لتحقيق مستقبل تنموي لشعوبها.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك