درس من أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية الأولى باكالوريا في التربية الإسلامية

  • 2255
  • 0

الدرس النظري من أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الأولى باكالوريا شعبة الآداب والعلوم الإنسانية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم التجريبية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الرياضية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الاقتصادية والتدبير.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الكهربائية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الميكانيكية.
  • الأولى باكالوريا شعبة الفنون التطبيقية.

من أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية

مدخل تمهيدي:

بتأملنا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة نجدهما حافلين بحوارات نموذجية، لكننا وللأسف رغم هذه النماذج القيمة لا نحسن الحوار في واقعنا مما يؤدي بنا إلى الخصام والتقاطع.

  • فما معنى الحوار؟
  • وما ضوابطه؟
  • وما أنواع أساليب الحوار في القرآن والسنة؟
  • وكيف يمكننا الاستفادة منها في حياتنا؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا﴾.

[سورة الكهف، الآية: 37]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.

[سورة المجادلة، الآية: 1]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الكهف:

سورة الكهف: مكية ما عدا الآية 38، ومن الآية 86 إلى 110 فهي مدنية، عدد آياتها 151 آية، ترتيبها الثامنة عشر من المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الغاشية، تحدثت السورة عن قصة ذي القرنين وسيدنا موسى  عليه السلام والرجل الصالح، سميت السورة بالكهف لما فيها من المعجزة الربانية في قصة أصحاب الكهف.

2 – التعريف بسورة المجادلة:

سورة المجادلة: مدنية، عدد آياتها 22 أية، ترتيبها 58 في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة المنافقون، سميت بهذا الاسم لبيان قصة المرأة التي بادلت النبي ﷺ وهي خولة بنت ثعلبة، تناولت السورة أحكاما تشريعية كثيرة كأحكام الظهار والكفارة التي تجب على المظاهر، وحكم التناجي، وآداب المجالس، وتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول ﷺ، وعدم مودة أعداء الله إلى …، كما تحدثت عن المنافقين وعن اليهود.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • محاوره: مخاطبه، محدثه، يناقشه بهدوء.
  • خلقك من تراب: باعتبار أصل آدم.
  • نطفة: مشيج، أصل الجنين.
  • سواك: جعلك معتدل القامة والخلق، أحسن وأتقن خلقه.
  • تجادلك في زوجها: أوس بن الصامة أخو عبادة بن الصامت.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • يبين الله تعالى وجوب المعرفة المسبقة بالمحاور شرط أساسي في إنجاح الحوار.
  • يبين الله تعالى أن الحوار منهج إسلامي أصيل في التربية والدعوة إلى الله، وكيف حول رسول الله ﷺ الجدل إلى حوار.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – أسلوب الحوار وضوابطه:

1 – مفهومه الحوار:

الحوار: نشاط عقلي ولفظي يقدم المتحاورون الأدلة والحجج والبراهين التي تبرر وجهات النظر بحرية تامة من أجل الوصول إلى حل لمشكلة أو توضيح لقضية ما.

2 – مفهومه الأسلوب:

الأسلوب: هو الطريقة والفن من القول أو العمل، يقال أخذ فلان في أساليب من القول أي أفانين منه، وأسلوب الحوار: هو الطريقة التي ينتهجها المحاور لإقناع مخالفه، وقد يكون  ذا طابع إيجابي أو سلبي.

3 – ضوابط الحوار:

لقد شرع القرآن الكريم جملة من الضوابط تحقق غايات تواصلية توصل المتحاورين إلى الحق، ومنها:

  • تقبل الآخر (المخالف): ومعنى دلك قبول الأخر والاعتراف بحقه في التعبير عن رأيه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾.
  • حسن القول: وهو أن ينهج المتحاورون في كلامهم منهجا من الهدوء والكلمة الطيبة، ويتجنبا كل الألفاظ القبيحة كالسخرية والازدراء، لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.
  • العلم وصحة الأدلة: وهو ضابط يلزم المتحاورين اعتماد العلم والبرهان للدفاع عن النفس وتفنيد الباطل، لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾.
  • الإنصاف والموضوعية: وهو الإقرار بصحة رأي المحاور والإذعان للحق والالتزام به إن تبين صدق الحجج.

II – أسس ومرتكزات أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية:

1 – من أساليب الحوار في القران الكريم:

وضع القرآن الكريم نماذج وأساليب راقية للحوار والتواصل، نذكر منها:

  • الأسلوب الوصفي التصويري: وهو أسلوب يعرض به القرآن الكريم مشاهد حوارية واقعية تمت بالفعل بشكل حي يأخذ بلب المستمع، مثل حوار الله تعالى للملائكة، وحوار الأنبياء لأقوامهم …، ومن خصائصه: شد القارئ للنص القرآني، عرض الموقف بشكل حي يتجسد فيه الحوار ويؤثر في القارئ، إدماج القارئ أو المستمع في الجو العام للمشهد الحواري، تقريب القارئ أو المستمع من الحوار الجاري في أحداث القصة، حمل القارئ أو المستمع على اتخاذ موقف سليم وصحيح.
  • الأسلوب الحجاجي البرهاني: وهو أسلوب يعتمد العقل لإظهار الحجة للمنكرين لوحدانية الله تعالى أو البعث، ودحض ادعاءاتهم الباطلة، وإظهار مكامن فساد معتقداتهم وانحراف أفكارهم، ومن ذلك: البرهنة على وحدانية الله: أي إعطاء أدلة قاطعة وأسئلة داحضة لأوهام اعتقدها المعتقد باعتبارها من المسلمات، قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾، والبرهنة بالآيات الكونية على البعث: وهو دعوة العقل البشري إلى التفكير والتدبير في ملكوت السماوات والأرض، ليثبت عظمة الخالق وقدرته المطلقة، ويثبت لمنكري البعث أنهم غافلون عن ذلك، قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ، أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾، وتكمن قيمة هذا الأسلوب في تحرير العقول من قيد الهوى والتقليد، وتوجيهها إلى التفكر والتدبر في الآيات الكونية.

2 – من أساليب الحوار في السنة النبوية:

تزخر السنة النبوية بنماذج راقية في التواصل البشري تجسدت في مواقف الرسول ﷺ الحوارية التي أسهم في تنوعها وغناها حسن خلق رسول الله ﷺ، وكذا طبيعة مهمته التي اختاره الله تعالى للقيام بها، وهي: هداية الناس، وتبليغ وتبسيط الدعوة إليهم، مراعيا في ذلك اختلاف أعمارهم وإفهامهم وتنوع أغراضهم، مستعملا الحجج والبراهين القاطعة لإثبات الحق، ومن هذه الأساليب:

  • أسلوب الحوار الوصفي التصوري: وهو أسلوب اعتمده الرسول ﷺ لتثبيت المفاهيم في أذهان المستمعين، وتقريب المعاني إلى إفهامهم بالقصة وضرب الأمثلة.
  • أسلوب الحوار الاستدلالي الاستقرائي: وهو أسلوب اعتمدته السنة النبوية الشريفة للتدرج بالمحاور حتى يصل به إلى الحقيقة الكلية التي ترفع عنه الغموض والالتباس.
  • أسلوب الحوار التشخيصي الاستنتاجي: وهو أسلوب يعرض فيه الرسول ﷺ المشكلة لإثارة الانتباه وتحفيز التفكير، ويترك للمحاور فرصة لاستنتاج الحل بنفسه.

III – كيف نستفيد من القرآن والسنة في تطوير مهارات الحوار؟:

القرآن الكريم والسنة النبوية دستور المسلم ومرجعه الأساسي في كل مناحي الحياة، ولتطوير مهارات الحوار وجب على المسلم أن يهتدي بمنهجهما في الحوار، وذلك:

  • بتدبر الحوارات القرآنية وتحليلها ودراستها وتدارسها.
  • بتأمل حوارات الرسول ﷺ ودراسة أساليبه وطرائق حواراته وتواصله.
  • بدراسة مصادر ومراجع مفصلة لقواعد الحوار وآدابه في القرآن والسنة.
  • باستخراج قواعد كبرى للحوار والتزام العمل بها.
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك