درس نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية – مادة التاريخ – الأولى باكالوريا علوم

  • 3276
  • 0

نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية

تمهيد إشكالي:

شهد المغرب خلال الفترة ما بين 1930م و1953م مقاومة سياسية طالبت فيها الحركة الوطنية المغربية بالإصلاحات والمساواة مع الفرنسيين المقيمين بالمغرب، لكن رفض سلطات الحماية لهذه المطالب أدى إلى اندلاع المقاومة المسلحة ابتداءا من سنة 1953م، فاسترجع المغرب استقلاله ليخوض معركة استكمال وحدته الترابية.

  • فما هي ظروف قيام الحركة الوطنية؟
  • وما هي التطورات التي شهدتها الحركة الوطنية؟
  • وما هي مراحل استكمال الوحدة الترابية للمغرب؟

I – ظهور الحركة الوطنية وتطورها ما بين 1930 و1939م:

أ – مهدت عدة ظروف لقيام حركة وطنية:

فبالإضافة إلى الاستغلال الذي تعرض له المغرب في مختلف المجالات، وتدهور وضعية الفلاحين والحرفيين والتجار والساكنة، كان إصدار سلطات الحماية الفرنسية “للظهير البربري” يوم 16 ماي 1930م أهم حدث أدى إلى بروز الحركة الوطنية.

ب- الحركة الوطنية في منطقة الاحتلال الفرنسي:

تم تأسيس أول حزب سياسي مغربي خلال الثلاثينيات “كتلة العمل الوطني” بزعامة علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني وأحمد بلافريج قدم برنامجا إصلاحيا سنة 1934م لسلطات الحماية طالب فيه بإصلاح الأوضاع الإدارية والاقتصادية والاجتماعية:

إصلاحات إدارية:

  • فرض احترام النظام الإداري الاستعماري للمعاهدات الدولية.
  • عدم السماح بالمس بالحدود المغربية.
  • إلغاء كل المؤسسات التي أقيمت منذ إعلان الحماية.

إصلاحات اجتماعية:

  • السماح بإنشاء مدارس حرة وإقامة المؤسسات العمومية خاصة المستشفيات.
  • إصلاحات اقتصادية ومالية:
  • إعطاء الدولة المغربية حق استغلال المناجم.
  • وقف الاستعمار الرسمي بالبوادي والمساواة في الضرائب بين المعمرين والمغاربة.

ج – الحركة الوطنية في منطقة الاحتلال الاسباني:

قادها حزب “الإصلاح الوطني” سنة 1933م بزعامة عبد الخالق الطريس، وحزب “الوحدة المغربية” سنة 1937م بزعامة محمد المكي الناصري تقدما ببرامج مطالب، منها:

  • التشبث بالعرش العلوي.
  • فتح مدارس ابتدائية وثانوية وفرض نظام التعليم بالعربية.
  • تكوين مجالس بلدية.
  • تحسين وضعية الفلاحين بالقيام بإصلاح فلاحي.

على العموم سواء في الشمال أو الوسط فإن الحركة الوطنية كانت موحدة الأهداف، ونسقت بين مطالبها وطريقة نضالها ضد الاحتلال، واستعملت كل الوسائل المشروعة للدفاع عن مواقفها ومواجهة السياسة الاستعمارية كتأسيس المجلات والجرائد من طرف شباب مغاربة تلقوا تعليما عصريا في مؤسسات الاحتلال، فتشبعوا بالأفكار الليبرالية، وكان لاندماجهم في صفوف الحركة الوطنية الناشئة وتأسيسهم لمجلة “المغرب” سنة 1932م بباريس، وجريدة “الشعب” سنة 1933م بفاس عملت على:

  • نشر أهداف الحركة الوطنية والتعريف بها.
  • كشف الوجه الحقيقي للسياسة الاستعمارية والتنذيذ بالاستيطان الفلاحي.
  • الدعوة إلى مقاطعة بضائع المستعمر.
  • الدعوة للاحتفال بعيد العرش لأول مرة سنة 1933م لإظهار تمسك المغاربة بالمؤسسة الشرعية.

II – تطور الحركة الوطنية ما بين 1939م و1956م، وعودة الكفاح المسلح واستكمال الوحدة الترابية:

1 – بعض الأحداث ودورها في التطورات اللاحقة للحركة الوطنية ما بين 1939م و1945م:

  • الهزائم المتتالية لفرنسا في الحرب العالمية الثانية أبانت عن ضعف الجهاز الإداري الفرنسي.
  • إصدار الميثاق الأطلسي سنة 1941م والذي تضمن مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
  • زيارة الرئيس الأمريكي روزفلت للمغرب وتعهد هذا الأخير في لقاء أنفا سنة 1943م بمساعدة المغرب على نيل استقلاله، وشكلت هذه الزيارة تعبيرا صريحا على رفض الاستعمار عبر العالم.

ساهمت كل هذه الأحداث في تطور العمل الوطني من مستوى المطالبة بالإصلاحات في ظل الحماية إلى المطالبة بالاستقلال، حيث أصدر حزب الاستقلال في 11 يناير 1944م عريضة المطالبة بالاستقلال، طالب فيها ب:

  • فسخ معاهدة الحماية التي فشلت في تحقيق النتائج المرجوة.
  • التأكيد على أن المغرب دولة لها تقاليد عريقة في الحرية والسيادة.
  • استقلال المغرب تحت سيادة سلطانه محمد بن يوسف.

ساعد هذا الحدث (تقديم عريضة الاستقلال) الذي عكس تطور وعي رجال الحركة الوطنية في تمهيد الظروف لاستقلال المغرب.

2 – التطورات التي انتهت باستقلال المغرب ما بين 1946م و1956م (عودة الكفاح المسلح):

كان لإصدار وثيقة الاستقلال بتنسيق مع السلطان محمد بن يوسف، وخطاب طنجة سنة 1947م الذي أكد فيه السلطان وحدة المغرب، وخطاب العرش سنة 1952م الذي شبه فيه السلطان الحماية بقميص قصير وضيق لصبي شب وترعرع فلم يعد القميص صالحا له، وكذا اغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد سنة 1952م وقيام المظاهرات الاحتجاجية قمعتها فرنسا بعنف ما أثر على سمعتها (أحداث كاريان سنترال)، كان لهذه الأحداث اثر كبير في التطورات اللاحقة حيث:

  • خلعت الحكومة الفرنسية السلطان محمد بن يوسف ونصبت محمد بن عرفة في 20 غشت 1953م.
  • نفي السلطان وعائلته إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر.
  • انطلاق المظاهرات وعودة الكفاح المسلح من خلال الحركات الفدائية ضد القواعد الفرنسية.
  • فتح الحكومة الفرنسية مفاوضات مع السلطان وقادة الحركة الوطنية منذ غشت 1955م انتهت بعودة السلطان وانتزاع إعلان الاستقلال في 2 مارس 1956م، وفي أبريل 1956م عقد اتفاق مغربي إسباني أنهى نظام الحماية في شمال المغرب.

3 – مراحل استكمال الوحدة الترابية:

بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956م، شرع تدريجيا في استكمال وحدته الترابية باستخدام أساليب سلمية ومقاومة شعبية، وقد تم له استرجاع معظم المناطق المحتلة عبر مراحل:

  • في سنة 1957م: انطلاق مفاوضات استُرجعت من خلالها مدينة طنجة، عبر إنهاء الوضع الدولي الذي كان سائدا بها.
  • في أبريل 1958: استرجاع مدينة طرفاية بعد مفاوضات مغربية إسبانية إثر انتفاضة قبائل آيت باعمران.
  • في مارس 1969: نظمت مفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة بين المغرب وإسبانيا تم من خلالها استرجاع مدينة سيدي إيفني.
  • في نونبر 1975: تم تنظيم المسيرة الخضراء واسترجاع منطقة الساقية الحمراء.
  • في غشت 1979: تم استرجاع منطقة وادي الذهب، بعد تقديم البيعة من طرف وفد صحراوي يمثل سكان المنطقة.

خاتمة:

رغم تحقيق المغرب لاستقلاله، واستكمال جزء كبير من وحدته الترابية، ما تزال المجهودات السلمية متواصلة لاسترجاع المناطق المحتلة بسبتة ومليلية والجزر الجعفرية.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك