درس نظام العقود التبرعية (الخصائص والمقاصد) الأولى باكالوريا في التربية الإسلامية

  • 699
  • 0

الدرس النظري نظام العقود التبرعية (الخصائص والمقاصد)، مادة التربية الإسلامية، لتلاميذ:

  • الأولى باكالوريا شعبة الآداب والعلوم الإنسانية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم التجريبية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الرياضية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم الاقتصادية والتدبير.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الكهربائية.
  • الأولى باكالوريا شعبة العلوم والتكنولوجات الميكانيكية.
  • الأولى باكالوريا شعبة الفنون التطبيقية.

نظام العقود التبرعية (الخصائص والمقاصد)

مدخل تمهيدي:

دعا الإسلام إلى التبرع بالمال في كافة مجالات الخير، وقد أسس لذلك نظام العقود التبرعية.

  • فما مفهوم العقود التبرعية؟
  • وما هي انواعها؟
  • وما أبرز مقاصدها في الاسلام؟
  • وما خصائصها؟
  • وكيف يمكن للعقود التبرعية أن تسهم في التنمية البشرية؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

[سورة البقرة، الآية: 261]

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُبْتَاعُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ، قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ‏».

[صحيح البخاري]

دراسة النصوص وقراءتها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة البقرة:

سورة البقرة: مدنية، عدد آياتها 286 آية، وهي السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة، سميت بهذا الاسم إحياء لذكرى معجزة موسى عليه السلام، حيث قتل شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتله، فعرضوا الأمر عل موسى لعله يعرف القاتل، فأوحى الله إليه أن يأمرهم بذبح بقرة وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ويخبرهم عن قاتله، وتكون برهانا على قدرة الله جل وعلا في إحياء الخلق بعد الموت، سورة البقرة من السور الطول في القرآن الكريم، وهي تعني بجانب التشريع شأنها كشأن سائر السور المدنية التي تعالج النظم والقوانين التشريعية التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.

2 – التعريف بابن عمر:

ابن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يكنى أبا عبد الرحمن، وُلد بعد البعثة بأربعة أعوام، صحابي جليل وابن ثاني خلفاء المسلمين عمر بن الخطاب، راوي حديث، وعالم من علماء الصحابة، مات بمكة سنة أربع وسبعين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • أصاب أرضا: ملكها.
  • حبست أصلها: جعلتها وقفا.
  • لا توهب: لا تمنح ولا تعط لأحد.
  • من وليها: من تكفل بحفظها.

2 – المضامين الأساسية للنصوص:

  • الترغيب في الإنفاق في سبيل الله والدعوة إلى الإقبال عليه، ووعد المنفق بمضاعفة الأجر.
  • ترغيب الإسلام في الصدقات وخاصة الوقف، وكذا بيان الجهات التي يجوز أن يحبس عليها الوقف.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – العقود التبرعية حكمها وأنواعها:

1 – العقود التبرعية وحكمها:

العقود التبرعية: هي عقود تنظم كل أنواع المعاملات الإحسانية غير العوضية التي يجريها المتبرع بإرادته الحرة تقربا إلى الله تعالى وطلبا لمرضاته، وهي ملزمة للمتبرع بعد انعقادها، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وقد جعل الشارع التبرع مندوبا ومستحبا، فالتبرع يغرس في النفوس روح التكافل والإيثار والكرم وتطييب الخواطر والنفوس بين المسلمين.

2 – أنواع العقود التبرعية:

  • الوصية: هي عقد تبرع بعين ومنفعتها لجهة ما بعد موت الموصي على وجه التأبيد.
  • الهبة: هي عقد تبرع بعين ومنفعتها لجهة ما حال الحياة على وجه التأبيد.
  • الوقف: عقد تبرع بمنفعة عين لجهة ما حال الحياة على وجه التأبيد.
  • العارية: عقد تبرع بمنفعة عين لجهة ما حال الحياة على وجه مؤقت مع استرداد العين.
  • القرض: عقد تبرع بمنفعة عين لجهة ما حال الحياة على وجه مؤقت مع استرداد مقدار العين من جنسها.

II – مقاصد وخصائص العقود التبرعية:

1 – مقاصد العقود التبرعية:

للعقود التبرعية مقاصد، أهمها:

  • المقصد العقدي التعبدي: يهدف إلى: تكفير الذنوب، صلة الأرحام، التقرب إلى الله، تحصيل الأجر والثواب، تربية النفس على البذل والعطاء، تدارك ما فرط فيه الإنسان في حياته من أعمال الخير …، وهذا المقصد يعتبر الدافع الأساسي والمحرك للمسلم من أجل التبرع والتطوع، ولذلك فهو يختلف حسب درجة إيمان الشخص.
  • المقصد الاجتماعي التكافلي: يهدف إلى: تحقيق التعاون والتكافل والتضامن في المجتمع المسلم، تثبيت وترسيخ قيم الأخوة والمحبة والتراحم بين مختلف أفراد المجتمع، حفظ حق الفقراء والمهمشين في العيش الكريم …
  • المقصد التنموي: يهدف إلى: إقامة وإنجاز المشاريع التي يعود نفعها على أفراد المجتمع، توفير البنيات والوسائل المحققة للخدمات العامة.
  • المقصد الاقتصادي: يهدف إلى: توسيع دائرة الانتفاع بالمال وإعادة توزيع الثروات ومنع تكدسها في أيد قليلة من الناس، الإسهام في الرفع من القدرة الشرائية للفئات الفقيرة والمعوزة، تحرير المعاملات المالية من الاستغلال الربوي كالقرض الحسن مثلا.

2 – خصائص العقود التبرعية:

للعقود التبرعية خصائص تميزها، أهمها:

  • أنها عقود اختيارية: وهي عقود تطوعية لم يوجبها الشرع، وتعود إلى قوة إيمان الأشخاص ورغبتهم في فعل الخير ونيل الأجر.
  • أنها عقود غير نفعية: لا يقصد من ورائها تحصيل نفع مادي أو معنوي، بل هي لوجه الله تعالى وطلب مرضاته.
  • أنها عقود إلزامية: خاضعة لإرادة المتبرع وشرطه لا غير، ويجب تنفيذ شروطه ما دامت موافقة للشرع لقول الرسول ﷺ: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلا»، أما الجهة المتبرع لها فإرادتها محصورة في القبول أو الرفض للتبرع.
  • أنها عقود توثيقية: يجب توثيقها بنص القرآن والسنة حفاظا وصيانة للحقوق المالية لجميع الأطراف، وقد رغب الشرع في تعجيل ذلك دفعا للآفات، كما في الحديث الشريف: «مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ».

III – كيف يمكن تطوير إسهام العقود التبرعية في التنمية؟:

يلاحظ في عصرنا قصور الإسهام التنموي للعقود التبرعية، بحيث لم يعد لها الدور المطلوب منها في تنمية المجتمع وأصبح دورها محدودا في قضايا محددة ومحدودة في أثرها التنموي، لذلك ينبغي تطوير الإسهام التنموي للعقود التبرعية، وهذا مرهون بمشاركة المواطن في الشأن الاجتماعي وتنمية وعيه بهذا الأمر، لذلك إذا أريد لهذه العقود أن تعود لدورها الفعال كما كانت في السابق، لابد من تطوير أدائها وبرامجها لتصبح مشاركا فعالا في التنمية والإنتاج على جميع المستويات، وأن تتوسع برامجها لتشمل كل مناحي الحياة (منح دراسية، مؤسسات البحث العلمي، دور إيواء الطلبة، المؤسسات الصحية، إنشاء مؤسسات القرض الحسن، التغطية الصحية، بناء المؤسسات التعليمية …).

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك