• 136
  • 0

الفداء حتى النصر

درس في مادة اللغة العربية النصوص القرائية مجال القيم الوطنية والإنسانية النص القرائي الفداء حتى النصر لتلاميذ السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي.

النص القرائي (الفداء حتى النصر):

لم تطل فترة اللقاء والمجاملات، إذ سرعان ما انعقد اجتماع في أحد الاكواخ قرب الضيعة … تحدث الرفاق عن أخبار إخوانهم في السجن، والعمليات الفدائية التي يقوم بها المتطوعون في الدار البيضاء ومراكش وفاس … ومدن أخرى … لم ينتهوا حتى حضر العشاء … وأثناء تناوله تحدثوا في قضايا سياسية مختلفة، وكانت فرصة ليسأل سليمان عن أخبار الملك وأسرته في المنفى … كانوا جميعا متفائلين واثقين من النصر … لابد من الاستقلال، ولابد من رجوع الملك … وكان فرصة للحديث عن نضال الشعب وتعلقه بملكه، ورمز استقلاله. ودارت بينهم وقائع وأحاديث شاعت في أوساط الشعب … منها تلك الحادثة التي أثارت مظاهرة في السجن … مظاهرة عجيبة غريبة قادها محمد الخامس بنفسه … وهو في منفاه حيث ظهرت ذات صباح أمام سجن بالدار البيضاء إحدى المناضلات الفدائيات في زي امرأة قروية، تنتظر وقت الزيارة مع المنتظرين. وصل وقت الزيارة ففتح الباب، وفي المدخل كان الحارس يسجل أسماء ذوي الزيارة من السجناء … جاء دور المرأة، فسألها عن اسم السجين الذي تريد أن تزوره، قالت المرأة بسذاجة وغباء: أخي … إنه أخي …

ظهر التذمر على الحارس من جهلها، وصاح: أنا أسألك عن اسمه.

قالت  المرأة بهدوء: إنه أخي … أعرفه … أنا أعرفه … ألا تعرفه أنت؟

بلغ الغضب مبلغه من الحارس، ونادى حارسا آخر، يساعده في التفاهم مع هذه الجاهلة. سألها الحارس الثاني بهدوء عن اسمها.

قالت: اسمي زهرة بنت الميلودي بن علال.

ابتسم الحارس، وسألها عن اسم أخيها السجين.

قالت متألمة: آه (يا خويي العزيز، كيف أنت؟).

أعاد الرجل سؤاله:

قولي ما اسم (خويك العزيز؟).

أجابت: يحيى … العزيز علي (خوي): يحيى …

سألها الثاني مرة أخرى: ابن من؟

عاد الألم يظهر على المرأة وهي تقول: آه على (خويي) العزيز بنيوسف. (آسيدي. اييه يا سيدي: بنيوسف …).

سجل الحارس الأول الاسم كاملا، وطلب منها أن تدخل قاعة الزيارة وتنتظر مع المنتظرين.

اكتظت قاعة الزيارة بالزائرين، أمام سياج عازل مزدوج، يقف وراءه السجناء أثناء الزيارة، وترتفع أصوات التحيات والسلام والأخبار عن الأهل والصحة … بينما يبقى الحراس وقوفا يستمعون ويراقبون، إلى أن يدق الجرس بانتهاء الزيارة.

كان الحارس المكلف بالزيارة قد أخذ لائحة الأسماء، وتوقف داخل السجن بين الزنازن، ينادي الأسماء واحدا واحدا … حتى نادى: يحيا بنيوسف …، وإذا أصوات السجناء كلها تنطلق مرددة: يحيا … يحيا ابن يوسف، يحيا ابن يوسف. وعندما تناهى النداء إلى الزائرين، شاركوا بدورهم في النداء والهتاف: يحيا ابن يوسف – ابن يوسف إلى عرشه – عاش ابن يوسف … عاش الملك …! يا لها من وقائع يومية وأحداث … يقاوم بها الشعب كله، وكل فرد منه، بما يملك وبما يستطيع …؟

مبارك ربيع، طريق الحرية، مطبعة النجاح الجديدة، ص: 151 – 153 (بتصرف).

I – عتبة القراءة:

1 – ملاحظة مؤشرات النص الخارجية:

أ – صاحب النص:

مبارك ربيع كاتب وأديب مغربي، ولد سنة 1935 بسيدي معاشو (عمالة سطات)، اشتغل بالتعليم الابتدائي ابتداء من سنة 1952، حصل على الإجازة في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع سنة 1967، ثم على دبلوم الدراسات العليا في علم النفس سنة 1975، كما أحرز على دكتوراه الدولة سنة 1988، يشتغل حاليا قيدوما لكلية الآداب والعلوم الإنسانية – بنمسيك سيدي عثمان – البيضاء، انضم إلى اتحاد كتاب المغرب سنة 1961، يتوزع إنتاجه بين القصة القصيرة، الرواية، المقالة الأدبية والبحث في علم النفس والتربية، نشر أعماله بمجموعة من الصحف والمجلات: (التحرير، العلم، دعوة الحق، أقلام، الآداب، الكتاب العربي، الوحدة، أبعاد فكرية، العربي…)، من مؤلفاته: سيدنا قدر – دم ودخان – رحلة الحب والحصاد – البلوري المكسور – الطيبون – رفقة السلاح والقمر – الريح الشتوية – بدر زمانه – برج السعـود – من جبالنا – درب السلطان – عواطف الطفل – مخاوف الأطفال وعلاقتها بالوسط الاجتماعي – أحلام الفتى السعيد – ميساء ذات الشعر الذهبي – بطل لا كغيره – طريق الحرية.

ب – مجال النص:

يندرج النص ضمن مجال القيم الوطنية والإنسانية.

ج – مصدر النص:

النص مقتطف من كتاب «طريق الحرية» للأديب المغربي مبارك ربيع.

د – نوعية النص:

نص سردي ذو بعد وطني.

هـ – العنوان (الفداء حتى النصر):

مركب إسنادي من مبتدأ (الفداء) وخبر محذوف تقديره: الفداء مستمر حتى النصر، ويدل العنوان على التضحية وبذل النفس على سبيل الاستمرار وعدم التوقف إلا حينما يتحقق النصر.

و – بداية النص ونهايته:

نلاحظ في بداية النص ونهايته مؤشرات دالة على نوعية النص، مثل: الشخصيات (الرفاق – الإخوان …)، المكان: (الأكواخ – قرب الضيعة …)، ألفاظ دالة على الحكي (وقائع يومية – أحداث …).

ز – الصورة المرفقة بالنص:

تمثل مشهدا باللونين الأبيض والأسود يظهر فيه المغفور له جلالة الملك محمد الخامس رفقة ابنه الحسن الثاني، وهما وسط حشد من الناس المستقبلين لهما عند عودتهما من المنفى.

 2- بناء فرضية القراءة:

بناء على المؤشرات الأولية للنص نفترض أن موضوعه ربما سيتحدث عن المقاومة المسلحة بالمغرب التي واكبت فترة نفي الملك محمد الخامس.

II – القراءة التوجيهية:

1 – الايضاح اللغوي:

  • الفداء: التضحية والنضال.
  • شاعت: انتشرت.
  • زي: لباس.
  • السذاجة: بساطة التفكير.
  • الغباء: البلادة واتعدام التفكير.
  • التذمر: الضجر.
  • إكتظت: امتلأت وازدحمت.
  • سياج: شباك.
  • الزنازن: جمع زنزانة وهو المحبس الإنفرادي.
  • تناهى: وصل.

2 – الفكرة المحورية للنص:

المقاومة المسلحة بالمغرب التي واكبت فترة نفي الملك محمد الخامس، كما يرصد الكاتب دور المرأة المغربية التي اعتبرها شريكة الرجل في تلك المقاومة..

III – القراءة التحليلية للنص:

1 – أحداث النص:

  • اجتماع الفدائيين في أحد الأكواخ قرب الضيعة لتدارس أحوال عائلاتهم في السجون والعمليات الفدائية التي يقوم بها المتطوعون في كل أرجاء المغرب.
  • يسلط الكاتب الضوء على مشاركة المرأة المغربية في تأجيج روح المقاومة في النفوس وذلك من خلال مظاهر عجيبة وغريبة قادتها امرأة بسيطة داخل سجن الدار البيضاء.
  • تتظاهر المرأة المقاومة بالسذاجة والغباء واستفزازها للحارسين وإثارة غضبهما وتمكنها من الدخول إلى السجن بدعوى زيارة أخيها.
  • تجاوب الزوار والسجناء مع المرأة بالهتاف وترديدهم عبارة “عاش بن يوسف – يحيى الملك” مما أدى إلى نجاح خطة المرأة المناضلة.

2 – شخصيات النص:

العامل المساعد

الشخصيات

العامل المعرقل

الاتحاد فيما بينهم والإجماع على حب الملك والتعلق بالوطن. الرفاق – المرأة المناضلة – الفدائيون. المستعمر – السجن …
الشعب – توحد إرادته مع إرادة الشعب الملك وأسرته المستعمر – النفي
ليس هناك عامل مساعد لأن المستعمر يمثل شخصية مرفوضة وغير مرغوب فيها المستعمر العمليات الفدائية – المظاهرات – توحد إرادة الملك والشعب.

3 – الزمان والمكان:

الزمان

المكان

– الزمن الخاص: وقت العشاء – وقت الزيارة …

– الزمن العام: فترة الاستعمار.

– المكان الخاص: كوخ قرب الضيعة – السجن.

– المكان العام: المغرب.

VI –  التركيب والتقويم:

1 –  التركيب:

يؤرخ النص لفترة تاريخية بارزة في تاريخ المغرب وهي فترة نفي الملك محمد الخامس وكفاح الشعب من أجل الاستقلال، هذا الكفاح الذي تجسد في العمليات الفدائية والمظاهرات التي قام بها المغاربة تعبيرا عن وطنيتهم وحبهم لملكهم واتحادهم ضد المستعمر من أجل الحصول على الحرية ونيل الاستقلال.

2 – التقويم:

يتضمن النص قيمة وطنية تتجلى في إبراز مكانة الوطن لدى المغاربة، من خلال تلك الوقائع والأحداث التي تعبر عن صبرهم وتضحيتهم بالغالي والنفيس في سبيل الوطن.

رابط التحميل من موقع البستان

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك