درس دعوة الإسلام إلى العلم الأولى إعدادي في التربية الإسلامية

دعوة الإسلام إلى العلم

مدخل تمهيدي:

يتميز الإنسان عن غيره من الكائنات بالعقل، وقد وهبه الله تعالى هذه النعمة كي يسخرها في عمارة الأرض وبناء الحضارات، ثم ليشكر الخالق الواهب بعبادته له وحمده، والعلم أشرف المقاصد وأعلى المراتب التي حرص عليها الإسلام لأنه يزكي القلب، وينير العقل، ويمنح المرء عزة، حقيقة تتناسب مع تكريم الله للإنسان.

  • فما ميزة الاتنسان على سائر المخلوقات
  • كيف يجب أن يتصرف الإنسان اتجاه هذه الميزة؟
  • لماذا تقدمت بلدان وتخلفت ـخرى؟
  • كيف نفسر ضعف التقدم العلمي لدى المسلمين؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ۩خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ۩اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ۩الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ۩عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.

[سورة العلق، الآيات: 1 – 5]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾.

[سورة فاطر، الآية: 28]

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقاً إِلى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَََجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَمَنْ في الأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي المَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَئَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثٌوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ».

 [أخرجه الترمذي]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة العلق:

سورة العلق: مكية، عدد آياتها 19 أية، ترتيبها 96 في المصحف الشريف، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم، بدأت بفعل أمر “اقرأ”، يدور محور السورة حول موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمد ﷺ، وموضوع طغيان الإنسان بالمال وتمرده على أوامر الله، وقصة أبي جهل ونهيه الرسول ﷺ عن الصلاة.

ب – التعريف بسورة فاطر:

سورة فاطر: مكية، عدد آياتها 45 آية، ترتيبها 35 في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة “الفرقان”، بدأت بأسلوب الثناء “الحمد لله”، و”فاطر” هو أحد أسماء الله، سميت “سورة فاطر” لذكر هذا الاسم الجليل لما في هذا الوصف من الدلالة على الإبداع والخلق، سورة فاطر نزلت قبل هجرة رسول الله ﷺ، فهي تسير في الغرض العام الذي نزلت من أجله الآيات المكية، والتي يرجع أغلبها إلى المقصد الأول من رسالة كل رسول، وهي قضايا العقيدة الكبرى، والدعوة إلى توحيد الله وإقامة البراهين على وجوده، وهدم قواعد الشرك، والحث على تطهير القلوب من الرذائل، والتحلي بمكارم الأخلاق.

ج – التعريف ب أبي الدرداء:

أبو الدرداء: هو أبو الدَّرْدَاءِ، لقبه عويمر واسمه مكبر بن قيس بن زيد بن أمية بن مالك الخزرجي الأنصاري، والدرداء ابنته كنى بها فقامت الكنيه مقام اسمه حتى لا يكاد يعرف إلا بها، صاحب ﷺ، كان آخر الأنصار إسلامًا، يلقب بحكيم الأمة، أسلم يوم بدر، كان تاجرا في المدينة المنورة، وهو أحد الذين جمعوا القرآن على عهد النبيﷺ، ولاه معاوية بن أبي سفيان قضاء دمشق بأمر من عمر بن الخطاب، توفي أبو الدرداء الأنصاري عن عمر يناهز 72 عام حيث توفي عام 32 هجرية بمدينة الإسكندرية في مصر في عهد خلافة عثمان بن عفان.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • بِاسْمِ رَبِّكَ: أي بذكر اسم ربك.
  • العَلَق: المرحلة التي تلتصق فيها النطفة بجدار الرحم.
  • عَلَّمَ بِالْقَلَمِ: علم الإنسان الكتابة بالقلم.
  • الأَكْرَمُ: الذي تكرم على الإنسان بنعمه وفضائله ومنها العقل.
  • يَخْشَى: يخافه ويعظمه.
  • تضع أجنحتها: تمهد له طريق العلم.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • الدعوة إلى القراءة والتعلم لأن الله يعبد عن علم، ليجعل من الأمة الإسلامية أمة عالمة ومعلمة للبشرية الخير والحق.
  • العلماء هم أشد الناس خشية لله من غيرهم.
  • تسهيل الله سبحانه طريق طلب العلم.

III – تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

1 – مفهوم العلم في الإسلام:

العلم: هو طلب المعرفة قصد إنارة العقل وتنمية الفكر، ومجالاته كثيرة ومتنوعة، فهناك علوم دينية وعلوم دنيوية، وقد رغب الإسلام فيهما معا، والعلم يكتسب من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، ويكتسب من خلال الكون الفسيح الذي خلقه الله تعالى.

2 – مكانة العلم والعلماء في الإسلام:

دعا الإسلام إلى العلم وحث على طلبه، لأنه هو السراج المنير الذي ينير العقل ويكرم الإنسان، ويكفينا للدلالة على هذه المكانة أن أول آية نزلت على النبي الكريم ﷺ كانت تدعوا إلى العلم ﴿ اقرأ… ﴾، وللعلماء مكانة خاصة فهم يعدون ورثة للأنبياء كما قال ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء»، وكذلك فإن الله عز وجل مدحهم في كثير من الآيات، قال تعالى في سورة الزمر: ﴿َرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، كما نفى الله تعالى المساواة بين العالم والجاهل فقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وساوى بين المجاهد وطالب العلم في الأجر، وجعل من أموال الزكاة والأوقاف موردا خاصا لبناء دور العلم، والإنفاق على طلبتها.

3 – آداب طلب العلم:

لطلب العلم لابد للمسلم أن يتحلى بآداب طلب العلم، وهي:

  • إخلاص النية لله عز وجل شرط لنيل الأجر.
  • طلب العلم النافع في الدنيا والآخرة.
  • الاتصاف بأخلاق الإسلام الحميدة (من تواضع، وجد واجتهاد، وتعاون على الخير، وتجنب للغش …).

الخلاصة:

العلم في الاسلام شامل وغير مقتصر على علوم الشرع، ومن وظائفه تنمية الايمان وبناء المجتمع القوي وصيانة الكرامة وتسخير الكون وفق مقاصد الشريعة والدعوة إلى العلم وإجلال العلماء.

رابط التحميل من موقع البستان

30 تعليق

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *