درس محاربة الجهل والأمية الأولى إعدادي في التربية الإسلامية

محاربة الجهل والأمية

مدخل تمهيدي:

الإسلام هو دين العلم والمعرفة، فبالعلم يتعرف الناس على خالقهم ودينهم وأمور دنياهم وأخراهم‏، فحين خلق الله تعالى للإنسان سمعا وبصرا أمره أن يستعملها في التعليم ومحاربة الأمية والجهل، لأن الجهل عدو للإنسان وكثيرا ما يؤدي به إلى الهلاك، فلا يستطيع أن يعيش بسلام بين الناس، ولا أن يتعامل معهم بخلق وآداب لأنه لا يجيد القراءة والكتابة، في المقابل نجد المتعلم مؤدبا متخلقا، يعرف كيف يتعامل مع الناس بوعي ومسؤولية، فيصبح بذلك فردا صالحا نافعا لنفسه في دنياه وأخرته.

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿… قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾.

[سورة الزمر، الآية: 9]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ۩خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ۩اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ۩الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ۩عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.

[سورة العلق، الآيات: 1 – 5]

عَنْ أنس بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ».

[أخرجه ابن ماجة في السنن]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة الزمر:

سورة الزمر: مكية ما عدا الآيات 52 – 53 – 54 فهي مدنية، من المثاني، عدد آياتها 75 آية، ترتيبها التاسعة والثلاثون من المصحف الشريف، نزلت بعد “سورة سبأ”، سميت بهذا الاسم لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة، وزمرة الأشقياء من أهل النار، أولئك مع الإجلال والإكرام وهؤلاء مع الهوان والصغار، وقد تحدثت عن “عقيدة التوحيد” بالإسهاب حتى لتكاد تكون هي المحور الرئيسي للسورة الكريمة لأنها أصل الإيمان وأساس العقيدة السليمة أصل كل عمل صالح.

ب – التعريف بسورة العلق:

سورة العلق: مكية، عدد آياتها 19 أية، ترتيبها 96 في المصحف الشريف، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم، بدأت بفعل أمر “اقرأ”، يدور محور السورة حول موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمد ﷺ، وموضوع طغيان الإنسان بالمال وتمرده على أوامر الله، وقصة الشقي أبي جهل ونهيه الرسول ﷺ عن الصلاة.

ج – التعريف بابن ماجة:

ابن ماجة: هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي القَزْوِينِيُّ، وُلد بقزوين سنة تسعٍ ومائتين من الهجرة، نشأ ابن ماجه في جو علمي، ومن ثَمَّ شبَّ محبًّا للعلم الشرعي عمومًا، وعلم الحديث خصوصًا، فحفظ القرآن الكريم، وتردد على حلقات المحدثين، حتى حصَّل قدرًا كبيرًا من الحديث. من كتبه غير كتابه (سنن ابن ماجه) أحد الصحاح الستة، فكان له تفسير للقرآن وصفه ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) بأنه “تفسير حافل”، وله أيضًا كتاب في التاريخ أرَّخ فيه من عصر الصحابة حتى عصره، وقال عنه ابن كثير بأنه “تاريخ كامل”. بعد عمر حافل بالعطاء في الحديث النبوي الشريف درايةً وروايةً، دارسًا ومدرسًا ومؤلفًا، تُوفِّي ابن ماجه (رحمه الله) سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين من الهجرة.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • هل يستوي: هل بمعنى لا، أي لا يستوون.
  • يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ: يعرف الفرق أصحاب العقول السليمة.
  • طلب ‏العلم فريضة: طلب العلم واجب.
  • الجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.
  • الأمية: تعني الغفلة بالشيء وتدل على الجهـل بالقراءة والكتابة
  • العِلْمُ: مَعْرِفَةُ المَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • لا مجال للمساواة بين العالم والجاهل، والتنويه بأهل العلم والمعرفة.
  • الدعوة إلى العلم والقراءة، وذكر وسيلة القلم لإدراك عظمة الله وتحقيق عبوديته.
  • يدعو رسول الله ﷺ إلى التعلم لما له من قيمة وفضائل عند الله تعالى.

III – تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

1 – موقف الإسلام من الجهل والأمية:

دعا الإسلام إلى العلم وحث على طلبه، وفي المقابل حارب الجهل والأمية وحذر منهما، فأعلى مكانة العالم، وجعل جزاء طالب العلم الجنة.

2 – مقارنة بين المتعلم والجاهل:

  • المتعلم: إنسان صالح نافع لنفسه ولمجتمعه، يتمتع بقراءة ما يفيده، يتعامل مع الناس بوعي ومسؤولية.
  • الجاهل: إنسان لا يعتمد على نفسه، لا يستطيع التواصل مع مجتمعه، يتعرض لمواقف محرجة، فالجهل والأمية إذن عدوان للإنسان لأنهما يؤديان به إلى الخسران والهلاك في الدنيا والآخرة.

3 – أساليب محاربة الجهل والأمية:

لقد أرشد الإسلام المسلمين إلى مجموعة من الأساليب والطرق للقضاء على الجهل والأمية، من بينها:

  • دعا الآباء إلى تعليم أبنائهم القراءة والكتابة منذ الطفولة.
  • دعا الناس للتعاون فيما بينهم لنشر العلم ووسائله كالكتب والأشرطة.
  • دعا إلى إنشاء المؤسسات التعليمية باعتبارها صدقة جارية.
  • دعا العلماء إلى بذل الجهود من أجل توعية الناس ونشر دين الإسلام.
  • دعا إلى تعلم مختلف العلوم الدينية والدنيوية.
  • توعية الناس بخطر الجهل والأمية وفضل العلم.

الخلاصة:

الأمي: هو من لا يعرف القراءة والكتابة، والجاهل: هو من لا علم له، والأمية والجهل آفتان خطيرتان على الفرد والمجتمع، لما لهما من آثار وخيمة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، لذا حاربهما الإسلام منذ الوهلة الأولى، وشرع لذلك وسائل منها التعلم والتعليم.

رابط التحميل من موقع البستان

65 تعليق

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *