درس العالم العربي وتحديات العولمة – مادة الجغرافيا – الأولى باكالوريا آداب

العالم العربي وتحديات العولمة

تمهيد:

لم تكن العولمة شعارا ترفعه القوى الرأسمالية من أجل إسعاد الشعوب، ولا رمزا لمساعدة الدول الضعيفة، بل هي نتيجة متقدمة للإمبريالية، وهدفا للهيمنة الرأسمالية على دول العالم الثالث، وصيحة لاستنفار جميع القوى الرأسمالية من أجل سلب كافة الدول التي لا تتمتع باقتصاد قوي، وإن النزعة نحو توحيد العالم وإقامة نظام عالمي جديد يسيطر على النظم الاقتصادية، والسياسية، والثقافية ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد تفكك الإتحاد السوفييتي.

I – مكانة العالم العربي الراهنة:

رغم التطور الذي شهدته البلدان العربية في العقود الأخيرة فإنها ما تزال تعاني من مظاهر التخلف الاقتصادي والتبعية التجارية للخارج، حيث أنها لم تحقق لحد الآن الثورة الصناعية الأولى مع العلم أن الدول الغربية تمر بالمرحلة الثالثة من الثورة الصناعية، كما أن الاقتصاد الوطني للدول العربية ما يزال مشوها سواءا كان زراعيا أو نفطيا، كما أن الصناعة ضعيفة ومشوهة البنية حتى في أكثرها تقدما، إضافة إلى تخلف البنية الاجتماعية وانتشار الأمية.

II – انعكاسات العولمة على العالم العربي:

1 – بعض انعاكاسات العولمة على العالم العربي:

من انعكاسات العولمة على العالم العربي:

  • انعكاسات اقتصادية: تتمثل في: حرية المنافسة، وتحكم قوى السوق الدولية في الاقتصاد الوطني، وكذا الاعتماد على الاستثمارات ألأجنبية، إضافة إلى إزالة القيود على السلع والمبادلات.
  • انعكاسات اجتماعية: تتجلى في: غزو القيم الأخلاقية الغربية وتقليد الغرب، والسعي إلى التشبه به.
  • انعكاسات ثقافية: تتمثل في: سيادة القيم الثقافية الغربية في الدول العربية، والغزو الإعلامي والمعلوماتي، وكذا الغزو اللغوي.
  • ستلحق بالدول العربية أضرار بالغة باقتصادياتها بسبب المخاطر المتولدة عن رياح العولمة، ذلك أن تحرير التجارة سوف يؤدي إلى تدفق السلع والخدمات في اتجاه واحد وليس في اتجاهين (من الخارج إلى الداخل)، لأن المواد الأولية تتحكم في أسعارها الاحتكارات الدولية، والمواد المصنعة تتميز بارتفاع أسعارها وتدني مستوى جودتها والمواد الفلاحية تتميز بانخفاض المردود والمواصفات.
  • ندرك جانبا من ظاهرة العولمة في البلدان العربية، حيث يتم استعمال أدوات الاتصال والإعلام ونقل النصوص بالفاكس واستقبال الرسائل الإلكترونية ومشاهدة البث التلفزيوني الفضائي الحي، إضافة على انتشار شركات العولمة في البلدان العربية (كماكدونالدز، وكوكاكولا) حيث تم إحلال الآلة محل ألإنسان.
  • يعاني الطفل العربي من ظاهرة العولمة، حيث أن القنوات الفضائية العربية وغير العربية وعبر الحاسبات الآلية تساهم في تعرض الطفل العربي لتيارات وقيم ثقافية متباينة، في حين ينحصر دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الثقافية فقط.

2 – بعض التدابير المتخذة لمواجهة العولمة:

البحث عن عولمة بديلة لمواجهة العولمة الرأسمالية من أجل عالم أفضل خال من وحشية استغلال الرأسمالية العالمية، وكذا فضح الظلم العالمي الذي تمارسه الرأسمالية، وفي هذا الإطار جاء المنتدى الاجتماعي العالمي في مواجهة منتى دافوس (منتدى عالمي اقتصادي يوجد بسويسرا).

لمقاومة العولمة بالدول العربية يجب إقامة تكتل اقتصادي إقليمي عربي، وتركيز الرأسمال العربي في البلدان العربية، وتنويع الشراكة مع الاتحاد الأوربي وآسيا، وتفعيل دور الجامعة العربية.

خاتمة:

إن دول العالم العربي تقف اليوم في مفترق طرق حاسم، وإذا كانت المصالح الذاتية والآنية لبعض ذوي القرار وذوي الرأي تدفعهم لنهج أيسر السبل، سبيل التبعية الذي يمر عبر الاسترزاق الاقتصادي، والركوع السياسي، والذوبان الثقافي، فإن تحديات العولمة ـ حالاً ومستقبلاً ـ ستؤكد أن الاختيار السليم، وإن كان الأصعب، هو اختيار طريق المواجهة، عبر بناء الإنسان وإعادة الاعتبار لقيمته كأساس لكل نهضة، والاعتماد على الذات كسبيل وحيد لتراكم ثمار المجهودات التنموية، كل ذلك لا يمكن أن يؤتي أكله إلا في تربة مجال أشمل وأرحب من الحدود الوطنية الضيقة، ولن يكون غير العالم العربي مجالاً حيوياً لتفجير طاقة أبنائه واستغلال خيراته على أحسن وجه.

عرض التعليقات