الأقسام: التاريخ

درس المد الإسلامي وبداية التدخل الأوربي للجذع المشترك آداب

مقدمة:

ساهمت عدة عوامل في التوسع العثماني الذي بلغ أوجه في القرن 16م، والذي واكبته بداية التدخل الأوربي في العالم الإسلامي.

  • فما هي مراحل امتداد النفوذ العثماني؟
  • وما هي عوامل نجاح التوسع العثماني؟
  • وما هي وسائل التدخل الأوربي في العالم الإسلامي؟

І – مراحل امتداد النفوذ العثماني إلى غاية نهاية القرن 16م:

1 – امتداد النفوذ العثماني في القرن 14م:

استغل عثمان الأول ضعف الإمبراطورية البيزنطية والدولة السلجوقية ليؤسس إمارة تركية في شمال غرب الأناضول (أسيا الصغرى)، كما تابع خلفاء عثمان الأول توسيع نفوذ الدولة العثمانية في شبه جزيرة الأناضول، وانتقلوا بعد ذلك إلى الجزء الأوربي حيث اقتطعوا بعض المناطق من شبه جزيرة البلقان على حساب الإمبراطورية البيزنطية.

2 – امتداد النفوذ العثماني في القرن 15م:

أعاد السلطان محمد الأول حدود الدولة العثمانية إلى ما قبل سنة 1402م (تاريخ هزيمة العثمانيين أمام المغول)، وتابع خلفه مراد الثاني توسيع النفوذ العثماني في البلقان، وفي سنة 1453م فتح السلطان محمد الثاني (الفاتح) مدينة القسطنطينية، وقضى بذلك على الإمبراطورية البيزنطية وسيطر على أراضيها.

3 – امتداد النفوذ العثماني خلال القرن 16م:

في عهد السلطان سليم الأول (1512-1520) استولى العثمانيون على بلاد الشام ومصر والحجاز، وفي عهد السلطان سليمان القانوني (1520-1566) وخلفه سليم الثاني (1566-1574) حقق العثمانيون توسعا كبيرا، حيث سيطروا على كل من ليبيا وتونس والجزائر والعراق واليمن، بالإضافة إلى بعض بلدان أوربا الشرقية، أما في عهد السلطان مراد الثالث (1574-1595)، فقد بسط العثمانيون نفوذهم على جورجيا وأذربيدجان بمنطقة القوقاز.

II – عوامل نجاح التوسع العثماني:

1 – اعتمدت قوة الدولة العثمانية على تنظيم الحياة (العسكرية والإدارية والمالية):

  • التنظيم العسكري: تكون الجيش العثماني من جيش نظامي وجيش غير نظامي (الجيش النظامي، يتكون من: المشاة والمدفعية والخيالة والبحرية الانكشارية، أما الجيش غير النظامي، فيتكون من: متطوعون ومجندون وجيش القبائل)، وقد اعتمد على وسائل عسكرية متعددة، أهمها: استعمال الجمال والخيول وسفن الأنهار …، كما استعمل تكتيك حربي وخطط عسكرية متميزة وتنظيم عسكري محكم.
  • التنظيم الإداري: تشكلت الإدارة العثمانية من العناصر الآتية: السلطان: كان يمتلك جميع السلطات، ويمثل قمة الهرم الإداري، ولهذا حمل لقب الباب العالي، ثم الصدر الأعظم (الوزير الأول)، والدفتر دار (وزير المالية)، والشاوش باشا (وزير العدل)، والكاهية باشا (وزير الدفاع).
  • التنظيم المالي: قسمت الموارد المالية المركزية إلى قسمين: خزينة عامة وخزينة خاصة، وتنوعت موارد كل خزينة بين ضرائب شرعية وضرائب غير شرعية، واستفادت من توسع مساحة الإمبراطورية.

2 – ساهمت سياسة التسامح في نجاح توسع الإمبراطورية العثمانية:

منح العثمانيون لأهل الكتاب (المسيحيون، واليهود) حرية ممارسة شعائرهم الدينية داخل الإمبراطورية العثمانية، في إطار سياسة التسامح التي كانت وراء نجاح امتداد الإمبراطورية، إذ أيدها الفلاحون في أوربا، بينما حذر (لوثر) من مساندة الفلاحين للسلطة العثمانية بدل خضوعهم للأمراء والنبلاء، كما استفاد العثمانيون من الانقسامات السياسية والدينية في أوربا، فاستغلوا هذه الانقسامات في وسط أوربا والبحر الأبيض المتوسط وإيبريا، فدعموا القوى المعارضة للبابوية ولأسرة (آل الهابسبورغ)، كما دعموا المورسكيين في الأندلس.

ІІІ – وسائل التدخل الأوربي في العالم الإسلامي:

1 – اعتمد الأوربيون على عقد معاهدات تجارية مع الإمبراطورية العثمانية:

بمقتضى بعض المعاهدات، حصل الأوربيون على امتيازات متعددة، من بينها:

  • حرية تبادل السلع ما بين الأقاليم (فرنسا، انجلترا).
  • تعيين قناصل أوربيين أصبحت لهم مهام جديدة (القضاء القنصلي).
  • حق ممارسة الشعائر الدينية.
  • عدم الخضوع للقضاء الإسلامي.
  • سلب الدولة العثمانية بعض اختصاصاتها.
  • حصول باقي الأجانب على معاهدات مشابهة.

2 – أدى التدخل الأوربي في العالم الإسلامي إلى اختلال التوازن في حوض البحر المتوسط:

توجه البرتغاليون لاحتلال سبتة باعتبار أهميتها في طرق المواصلات التجارية البحرية وتجارة القوافل بين المشرق والمغرب، وكانت الدوافع وراء هذه الأطماع البرتغالية تجارية وإستراتيجية …، كما توجه البرتغاليون نحو المشرق العربي فتحكموا في سواحل البحر الأحمر والخليج العربي بهدف القضاء على دور الوساطة التجارية الإسلامية، والتحكم في تجارة المواد الأسيوية (التوابل، العطور …)، أما في تونس فقد حصل الاسبان على امتيازات تجارية ودينية داخل الدولة الحفصية، حيث فرض الإمبراطور الإسباني “شرلكان” على ملك تونس ضريبة سنوية، وعدم مساعدة الأتراك، والسماح بحرية ممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين في تونس.

خاتمة:

رغم التوسع السريع للإمبراطورية العثمانية وامتدادها في القارات الثلاث، إلا أنها سرعان ما عرفت تراجعا بفعل تزايد التدخل الأوربي.

عرض التعليقات