درس الأوضاع العامة في العالم الإسلامي خلال القرنين 17 و18م – مادة التاريخ – جذع مشترك آداب وعلوم إنسانية

  • 1616
  • 0

الأوضاع العامة في العالم الإسلامي خلال القرنين 17 و18م

تقديم إشكالي:

عرف العالم الإسلامي بمنطقة حوض البحر المتوسط خلال القرنين 17 و18م تحولات مهمة سواء بالمغرب السعدي أو الإمبراطورية العثمانية وولاياتها بشمال إفريقيا.

  • فما هي التحولات التي عرفها المغرب خلال هذه الفترة؟
  • وكيف أصبحت حالة الإمبراطورية العثمانية؟

Іـ شهد المغرب تحولات هامة خلال القرنين 17 و18م:

1 ـ تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب بعد وفاة أحمد المنصور السعدي:

  • الحالة السياسية: بعد وفاة أحمد المنصور الذهبي تمزقت وحدة البلاد نتيجة صراع أبنائه على الحكم، لكونه لم يحدد وليا للعهد، فازداد الظلم والمعاناة لدى الشعب المغربي، مع تزايد نفوذ الزوايا بالمغرب، حيث تحولت من دورها الديني والاجتماعي إلى لعب دور سياسي كالزاوية الدلائية التي وسعت نفوذها ليشمل بالإضافة إلى منطقة تادلة السايس وملوية.
  • الحالة الاجتماعية: تعاقبت على المغرب فترات من المجاعة فانتشرت الأوبئة وارتفعت الأسعار، مما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد الوفيات، وزاد من تأزم وضعية البلاد الكوارث الطبيعية كالزلازل التي ضربت عدة مناطق.

2 ـ قامت الدولة العلوية على عدة أسس:

  • دور النسب الشريف: لعب النسب الشريف للعلويين باعتبارهم ينحدرون من أل البيت، دورا هاما في إلتفاف المغاربة حولهم لتخليصهم من الوضع المتدهور وتوحيد البلاد.
  • أهمية منطقة سجلماسة: اعتمد العلويون في تأسيس دولتهم أيضا على موقع منطقتهم سجلماسة بتافيلالت التي كانت تتميز بموقعها الاستراتيجي وأهميتها التجارية باعتبارها ملتقى لطرق التجارة الصحراوية.
  • دور المولى محمد: ساهم المولى محمد بعد بيعته من طرف سكان سجلماسة في تقوية نفوذ العلويين وبسط الدولة العلوية وبنائها، حيث كون جيشا خاصا وأخضع المنطقة ونواحيها لحكمه.
  • دور المولى رشيد: قام المولى رشيد باستكمال توحيد المغرب عبر مراحل بعد قتله لأخيه المولى محمد، فبعد استيلائه على منطقة الريف ونواحي مكناس سنة 1665م، ثم سلا وتطوان 1667م، والقضاء على الدلائيين ودخول مراكش سنة 1668م، انتهى بالسيطرة على سوس وتوحيد البلاد سنة 1670م.

3 ـ اتخذ السلاطين العلويون عدة تدابير لبناء دولتهم:

4 ـ شهد المغرب تطورات هامة منذ عهد المولى إسماعيل إلى أزمة 30 سنة:

  • دور المولى إسماعيل: عمل المولى إسماعيل على تقوية سلطة الدولة العلوية بتأسيس جيش قوي محكم التنظيم (جيش عبيد البخاري) الذي كان يقوم بإخماد الثورات، وحماية القوافل التجارية، وجمع الضرائب، ومواجهة الأتراك والتهديدات الأوربية، وقد وسع المولى إسماعيل نفوذ الدولة العلوية، حيث بلغت شرقا حتى نواحي تلمسان وجنوبا ما وراء نهر النيل، وذلك بعد أن تمكن من هزم معارضيه والقضاء على الثورات والتمردات الداخلية.
  • أزمة الثلاثين سنة: بعد وفاة المولى إسماعيل سنة 1727م دخل المغرب في أزمة كبيرة دامت 30 سنة بسبب الصراع حول الحكم بين أبنائه وتدخل الجيش (جيش عبيد البخاري) في الشأن السياسي، حيث كان يتحكم في الملوك فيعمل على إقصاءهم أو تعيينهم حسب استجابتهم لمطالبه المادية، كما توالت على البلاد سلسلة من الكوارث الطبيعية إلى أن تمكن سيدي محمد بن عبد الله من إنهاء الأزمة وإعادة الاستقرار.

ІІـ الحالة العامة للدولة العثمانية خلال القرنين 17 و18م:

1 ـ انهار الاقتصاد وتضرر المجتمع:

تراجعت التجارة العثمانية بسبب سيطرة الأوربيين على تجارة الشرق الأقصى، مما أدى إلى تقلص موارد الدولة وتضرر الصناعة الحرفية، ومما زاد من حدة الأزمة توقف مداخيل الفتوحات، وتمرد جيش الانكشارية الذي أصبح يتدخل في الشؤون السياسية عبر تنظيم الانتفاضات والتدخل لعزل السلاطين والوزراء أو اغتيالهم، كما أن السلاطين انصرفوا عن تدبير شؤون البلاد وانغمسوا في حياة الترف.

2 ـ نتائج تدهور الدولة العثمانية:

فقدت الإمبراطورية العثمانية ما بين القرنين 17 و18م عدة مناطق من ترابها، فبعد انهزامها في معركة ليبانتو سنة 1571م أمام البندقية وحلفائها، فرضت عليها مجموعة من المعاهدات أهمها معاهدة كوجك فينارجة التي  تم بموجبها اقتطاع أجزاء هامة من ترابها لصالح الدول الأوربية خاصة روسيا والنمسا، كما أن إيران حصلت على منطقة أدربيجان سنة 1639م، وبالمشرق العربي ظهرت حركات انفصالية تنادي باستقلال البلدان العربية عن الإمبراطورية العثمانية، ومن أهمها: حركة فخر الدين المعني وأسرته بالشام الذي تمكن من فرض سلطته على لبنان ما بين 1583 و1635م، وحركة الشيخ ظاهر العمر بفلسطين في أواخر ق 18م، ثم حركة علي بك الكبير بمصر حوالي سنة 1770م.

ІІІـ الأوضاع العامة في الولايات العثمانية بشمال إفريقيا خلال القرنين 17 و18م:

1 ـ الأوضاع بالجزائر:

استقلت الإيالة الجزائرية عن سلطة الباب العالي، حيث قام الدايات الجزائريون بعقد معاهدات وعقد اتفاقيات مع أوربا والدول المجاورة، كما رفضوا الاعتراف بكل المعاهدات التي يوقعها السلطان العثماني مع الخارج، وقد مر الحكم العثماني للجزائر بأربع مراحل، هي:

  • مرحلة البيلربايات (1518 – 1588): وقد تميزت بسيطرة الولاة على أمور البلاد وهيمنتهم على الجيش.
  • مرحلة الباشاوات (1588 – 1659): وفيها حاول الانكشاريون الوصول إلى السلطة وإقصاء الباشاوات الذين أهملوا حكم البلاد بسبب قصر مدة ولايتهم.
  • فترة الآغوات (1659 – 1671): وفيها انفرد الانكشاريون بالحكم، فوقعت البلاد فريسة للفوضى والتأخر.
  • مرحلة عهد الدايات (1671 – 1830): احتكرت السلطة في هذا العهد طائفة الرياس “القوى البحرية”، وفيه استكملت الإدارة التركية للجزائر صورتها الثابتة.

2 ـ الأوضاع بتونس:

بعد ضعف السلطة العثمانية بتونس تعاقب على حكم البلاد أسرتان، هما:

  • الأسرة المرادية: أصبحت للباي بتونس في أواخر ق 17م مكانة متميزة، إذ أصبح يظهر للسكان بأنه بمثابة الملك، لما كان يتوفر عليه من إمكانيات اقتصادية وعسكرية.
  • الأسرة الحسينية: حكم الحسين بن علي تونس ومكنته خبرته الطويلة والمسؤوليات العديدة التي تقلدها وانتماؤه للعنصر الكرغلي من كسب ثقة كل فئات المجتمع التونسي، وقد استمر الحكم داخل الأسرة الحسينية حتى عهد الباي حمودة (1782 – 1814).

استطاع البايات الحصول على اعتراف البابا بسلطتهم وعلى لقب الباشا، إلا أن محولاتهم إضعاف سلطة الجيش كانت سببا في طردهم من السلطة سنة 1673م.

3 ـ الأوضاع بليبيا:

سيطر جيش الإنكشارية على حكم ليبيا، وقام قادته بتعيين واليا من بينهم وهو سليمان داي، إلا أن الصراع تجدد حول السلطة فعمل السكان على مبايعة أحمد القرمانلي لينتقل بذلك الحكم للأسرة القرمانلية التي استمرت من سنة 1711م حتى عهد الملك يوسف (1795 – 1830).

خاتمة:

تدهورت الأوضاع العامة بالعالم الإسلامي ابتداء من ق 17م، وذلك بسبب الأزمات الداخلية والضغوطات الخارجية، مما سهل سقوطه تحت سيطرة الاستعمار.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك