درس الاجتهاد والتقليد الثالثة إعدادي في التربية الإسلامية

  • 4466
  • 2

الاجتهاد والتقليد

مدخل تمهيدي:

استدعيت إلى مأدبة جاري فلبيت دعوته، فدخل رجل رحب به كل الحاضرين، فلما جلس فهمت أنه عالم فقيه، فتقدم إليه أحد الحظور بسؤال قائلا: إن جاري نهاني عن الكلام في الحلال والحرام مدعيا أني لست مؤهلا لهذا العمل، وأنا رجل أحب الاجتهاد ولا أرضى لنفسي التقليد دون فهم. فأجابه الضيف الكريم قائلا: إن للاجتهاد مراتب وشروطا كما أن التقليد أنواع.

  • فما مراتب الاجتهاد وما شروطه؟
  • وما التقليد وأنواعه؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.

[سورة النساء، الآية: 83]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾.

[سورة البقرة، الآية: 170]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة النساء:

سورة النساء: مكية، عدد آياتها 176 آية، وهي السورة الرابعة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الممتحنة، تبدأ السورة بأحد أساليب النداء “يا أيها الناس”، تحدثت السورة عن أحكام المواريث، سميت سورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بهن بدرجة لم توجد في غيرها من السور، ولذلك أطلق عليها “سورة النساء الكبرى” في مقابلة سورة النساء الصغرى التي عرفت في القرآن بسورة الطلاق،سورة النساء مليئة بالأحكام التشريعية التي تنظم الشؤون الداخلية والخارجية للمسلمين، وهي تعنى بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية، وقد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والبيت والأسرة والدولة والمجتمع، ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت حول موضوع النساء، ولهذا سميت بسورة النساء.

ب – التعريف بسورة البقرة:

سورة البقرة: مدنية، عدد آياتها 286 آية، وهي السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة، تبدأ بحروف مقطعة “ألم”، سميت السورة الكريمة بسورة البقرة إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة التي ظهرت في زمن موسى عيه السلام، حيث قتل شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتله، فعرضوا الأمر عل موسى لعله يعرف القاتل، فأوحى الله إليه أن يأمرهم بذبح بقرة وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله، ويخبرهم عن القاتل، وتكون برهانا على قدرة الله جل وعلا في إحياء الخلق بعد الموت، سورة البقرة من أطول سور القرآن الكريم على الإطلاق، وهي من السور التي تعني بجانب التشريع، شأنها كشأن سائر السور المدنية التي تعالج النظم والقوانين التشريعية التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • أداعوا به: أفشوه ونشروه.
  • أولي الأمر: أهل العلم المتخصصين.
  • يستنبطونه: يستخرجون حكمه.
  • مأنزل الله: القرآن والسنة.
  • ما ألفينا: ما وجدنا عليه آباءنا.
  • لا يعقلون: لا يستخدمون عقولهم، بل يبطلون دوره بتقليدهم لآبائهم.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الاجتهاد باستعمال العقل بعد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لاستنباط الأحكام الشرعية لما له من الأجر والثواب العظيم عند الله.
  • تبين لنا الآية الكريمة أن السبب الذي منع المشركين من إتباع دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هو إتباعهم لآبائهم حتى ولو لم يكونوا على صواب.

III – تحليل محاور الدرس ومناقشتها: مفهوم الاجتهاد وأنواعه:

1 – مفهوم الاجتهاد:

الاجتهاد: لغة: بذل أقصى الطاقة العقلية للبحث عن الحق، واصطلاحا: هو بذل مجهود عقلي للتوصل إلى حل قضية لم يجد المجتهد حكما شرعيا لها لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة، والاجتهاد واجب في الإسلام، وهو منوط بالعلماء.

2 – أنواع الاجتهاد:

  • الاجتهاد التشريعي: وهو استنباط الفقيه الراسخ في العلم حكما شرعيا لنازلة من نوازل الحياة لم يرد فيها حكم صريح في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ولا في الإجماع وذلك باعتماد قواعد القياس.
  • الاجتهاد القضائي: وهو بحث القاضي عن الحق باعتماد وسائل الإثبات والقرائن بناء على العلم بمراد الله تعالى في الأحكام ومجتنبا إتباع الهوى.
  • الاجتهاد العلمي: ومعناه المثابرة والصبر على البحث العلمي في كل فرع من فروع العلوم والمعرفة.

3 – شروط المجتهد:

الاجتهاد مسؤولية عظيمة لا ينبغي أن يتصدى لها إلا العالم العارف بأسرار القرآن الكريم، والسنة النبوية، واللغة العربية، والفقه وأصوله، مع العلم بأسباب نزول الآيات، وورود الأحاديث، والاطلاع على مستجدات العصر ومتطلباته.

4 – موقف الإسلام من الاجتهاد:

حث الإسلام على الاجتهاد باعتباره سبيلا لتحقيق التنمية والنهوض بالمجتمع، والحفاظ على توازنه واستمراريته وفق مراد الله تعالى وشرعه، ولهذا أثبت الرسول ﷺ للمجتهد الأجر سواء أخطأ أو أصاب، قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ».

5 – أهمية الاجتهاد:

تتمثل أهمية الاجتهاد في:

  • إيجاد الحلول للقضايا المستجدة في الحياة الإسلامية.
  • مسايرة التطور الذي تعرفه الإنسانية عبر اختلاف الأزمنة والأمكنة.
  • شموليته لكل الحياة التشريعية منها والعلمية والصناعية والتجارية للمحافظة على توازن المجتمعات واستمراريتها.

IV – مفهوم التقليد وأنواعه:

1 – مفهوم التقليد:

التقليد: لغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، واصطلاحا: هو إتباع خطوات الغير دون استخدام العقل أو العمل بقول أو فعل أو رأي الآخرين دون حجة أو إقناع، وقد نهى عنه الشرع وحرمه لما يتسبب من أضرار وأخطار على الفرد والمجتمع.

2 – أنواع التقليد:

  • التقليد في العقيدة: حيث أنكر الله سبحانه على من عطلوا عقولهم وقلدوا أسلافهم في الشرك بالله وعبادة الأصنام.
  • التقليد الحرام: كمتابعة التقاليد المخالفة لشرع الله سواء الموروثة عن الأجداد أو القادمة إلينا من الغرب، كتقليد عاداتهم الفاسدة كالاحتفال برأس السنة الميلادية وتقليدهم في لباسهم …
  • التقليد المباح: وهو تقليد المسلم للرسول ﷺ، والاقتداء به في أخلاقه وعباداته وأقواله وأفعاله لأنه الأسوة والقدوة، كما قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

3 – موقف الإسلام من التقليد:

التقليد سلوك مذموم لأنه عنوان الجمود والضعف وتعطيل للعقل عن القيام بدوره، وهو سبيل الانحطاط والتأخر وانتشار الخرافات والعادات السيئة والأفكار الهدامة في المجتمع، كما أنه يؤدي إلى طمس شخصية الإنسان فيصبح إمعة يسير حيث سار الناس، ويسير على هواهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا).

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقان 2

  1. Salma hnikasara: 2015/11/23 1

    Waaaaw ….. It’s perfect . I really !!! L’oie it vert much

  2. معاذ: 2015/12/08 2

    شكرا جزيلا لكم

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك