درس التطورات الاقتصادية في العالم الإسلامي – مادة التاريخ – جذع مشترك علوم

  • 1208
  • 0

التطورات الاقتصادية في العالم الإسلامي

تقديم إشكالي:

شهد اقتصاد العالم الإسلامي في القرنين 15 و16م تطورات بفعل تحول الطرق التجارية إلى المحيطيين الأطلنتي والهندي، وهو ما أثر على بنية موارد الدولة ومظاهر إنتاجها الاقتصادي.

  • فما هي مظاهر تحول الطرق التجاري وانعكاساتها على مجالات شريان التجارة القديمة؟
  • وما أثر تحولها؟

I – أثر تحول الطرق التجارية البحرية على شريان التجارة القديمة وعلى اقتصاد العثمانيين:

1- انعكس تحول الطرق التجارية على تراجع الوساطة التجارية الإسلامية خلال ق 15 و16م:

ظلت منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بصفة عامة مزدهرة بسبب توفرها على منتوجات تجارية متنوعة (الفلفل، الذهب، الحرير، النحاس، العاج …)، تجارة هذه البضائع والسلع مرورا من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، جعل المنطقة بصفة عامة تحتل موقعا استراتيجيا هاما وتحظى بأهمية تجارية كبيرة، جعلها محط اهتمام وأطماع الأوربيين، ومع نهاية ق 16م فقد البحر الأبيض المتوسط أهميته التجارية والسياسية بسبب الاكتشافات الجغرافية التي على إثرها تم اكتشاف مناطق وطرق تجارية أخرى.

2 – تأثر اقتصاد الإمبراطورية العثمانية بتحول الطرق التجارية خلال ق 15 و16م:

رغم اعتراض البرتغاليين للملاحة الشرقية، فقد شقت هذه التجارة طريقها عبر الشام والبحر الأحمر فحافظت بعض المدن الشرقية التجارية على حيويتها كمدينة حلب التي كانت تنتهي إليها قوافل إيران والخليج العربي عبر إيران والجزيرة العربية حاملة منتجات الشرق من التوابل والعقاقير والعطور والأقمشة الهندية والفارسية، كما تصدى العثمانيون للتهديد البرتغالي الذي اعترض التجارة الشرقية بسيطرتهم على البحر الأحمر وإغلاقه في وجه السفن البرتغالية والمسيحية، وقد شكلت الفلاحة أساس الاقتصاد العثماني وكانت الدولة تتحكم في 87 % من الأراضي الصالحة للزراعة، كما وفر اختلاف الظروف الطبيعية إنتاجا متنوعا، وقد مثلث الضرائب أهم موارد الدولة، فقد كانت الأراضي توزع في قسم منها على شكل اقطاعات وتجبى ضرائب القسم الثاني في شكل التزام، ذلك أن السلطات العثمانية تمنح حكام الولايات مناصبهم بالالتزام أي مقابل مبلغ مالي معين يدفع قسم منه مقدما والآخر مؤجلا، والملتزم بدوره يقوم بتلزيم مقاطعات ولايته إلى أصحاب الشراء والنقود ومدته سنة واحدة مع اشتراط عدم تحصين الملتزم لأكثر من النسبة المعينة، وقد نتج عن هذه السياسة الضريبية (الالتزام) بالإضافة إلى ضرائب أخرى غير شرعية (عوارض) ازدياد نفوذ الرأسمال التجاري، وتعاظم دور الطبقة التجارية المدينية، وازدياد النفوذ الأجنبي على مستوى العلاقات التجارية بفعل استدانة الفلاحين وأصحاب التيمار من الطبقة التجارية بفوائد جد عالية كانت تعجز عن تسديدها.

II – انعكاس تحول الطرق التجارية على موارد الدولة المغربية وإنتاجها الاقتصادي خلال ق 15 و16م:

1 – أوضاع المغرب الإقتصادية والإجتماعية نتيجة تزايد الضغط الأوربي نهاية ق 15م بداية ق 16م:

نتج عن الغزو الأيبيري للموانئ الشمالية المغربية احتلال سبتة وتحول الطرق التجارية الداخلية نحو الموانئ، إذ أصبحت السلع والمنتجات المغربية تصرف إلى جهات مختلفة، وقد أصبحت المراكز البرتغالية قاعدة لشحن الخيرات المغربية لاسيما الفلاحية، كما عمل البرتغال على امتصاص السلع السودانية خاصة العبيد والتبر، وقد استفادت منطقة دكالة وسكان سواحل إفريقيا من تحول الطرق التجارية من البحر المتوسط نحو المحيط الأطلنتي، كما انتعشت التجارة المحلية الداخلية نتيجة إقبال التجار الأجانب عليها، وتم تنشيط التجارة الخارجية التي شكلت أحد عناصر قوة الاقتصاد المغربي في هذه المرحلة، وانتشار نظام الشركة والاستثمار بسبب توفر القروض، وظهور طبقة تجارية، وارتفاع المستوى المعيشي، في حين كانت باقي المناطق تعاني من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة في ظل الفتن الداخلية والغزو الأيبيري، كما شهد المغرب أزمة حادة فرضت عليه الانعزال والانكماش ارتبطت باحتلال البرتغاليين للأراضي المغربية، مما أدى إلى تراجع الدولة الوطاسية التي لجأت إلى إثقال السكان بالضرائب مما ألحق بهم ضررا كبيرا، وأخيرا تقلصت المساحات المغربية المزروعة الشيء الذي نتج عنه تراجع الإنتاج الفلاحي، إضافة إلى الكوارث الطبيعية (الجفاف)، والنتيجة هي ارتفاع الأسعار وانتشار المجاعة.

2 عرف المغرب تطور اقتصادي في ظل التحول التجاري والخصائص السياسية والاقتصادية لأحمد المنصور:

  • تشجيع التجارة الخارجية لتوفير الموارد ومواجهة القوى المنافسة لهم، وقد مثلت تجارة السكر موردا أساسيا للخزينة المغربية السعدية، حيث شكلت ثلث عائدات التجارة الخارجية في عهد أحمد المنصور.
  • استقطاب هام من تجارة القوافل الصحراوية إضافة لما وفره ضم السودان من الذهب.
  • ازدهرت التجارة ونمو الصناعات بالمدن فانتعشت التجارة الداخلية من خلال تزايد عدد الفنادق والأسواق.
  • حقق الجيش المغربي السعدي انتصارا واضحا في معركة واد المخازن، هذا الانتصار أدى إلى انهيار القوة العسكرية والمعنوية للبرتغال والدول الحليفة، كما مكن الجيش السعدي من موارد مالية انعكست على الاقتصاد المغربي وقوته العسكرية وأتاحت له تجديدها.
  • دخول دولة أحمد المنصور في منافسة حادة ضد الأسبان بسبب رغبة الطبقة البرجوازية في نشر نفوذها على بلاد السودان والتنافس حول طرق القوافل الصحراوية والتحكم فيها.

خاتمة:

كان لتحول الطرق التجارية من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلنتي أثر كبير على اقتصاد العالم الإسلامي وتراجع موارده ومداخيله وركود إنتاجه.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك