درس الرعاية الاجتماعية في الإسلام الثالثة إعدادي في التربية الإسلامية

  • 1689
  • 0

الرعاية الاجتماعية في الإسلام

مدخل تمهيدي:

الإسلام هو منبع جميع الأسس والقواعد والأنظمة التي تحفظ الإنسان من جميع النواحي، تحفظ دينه ونفسه وعقله وماله وعرضه، وقد جسد الإسلام حقيقة الرعاية الاجتماعية، حيث وضع عدة أنظمة للتكافل الاجتماعي.

  • فما مفهوم الرعاية الاجتماعية أهميتها ومبادئها في الإسلام؟
  • وما أشكال وأسس الرعاية الاجتماعية في الإسلام؟

النصوص المؤطرة للدرس:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ۩وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾.

[سورة الضحى، الآيتين: 9 – 10]

عَنْ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».

[أخرجه البخاري]

I – دراسة النصوص وقراءتها:

1 – توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة الضحى:

سورة الضحى: مكية، عدد آياتها 21 آية، ترتيبها 92 في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الأعلى، وهي تتحدث عن شخصية الرسول ﷺ، وكيف كان يتيما وفقيرا فآواه الله عز وجل واعتنى به، ويدور محور السورة حول سعي الإنسان وعمله وعن كفاحه ونضاله في هذه الحياة ثم نهايته إلى النعيم أو إلى الجحيم.

ب – التعريف بمعقل بن يسار:

معقل بن يسار: هو معقل بن يسار المزني البصرري، يكنى بأبي عبد الله، صحابي جليل شهد الحديبية، كان من الذين شهدوا بيعة الرضوان، وكان هو الذي يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله ﷺ وهو يبايع الناس تحتها، توفي رضي الله عنه بالبصرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

II – فهم النصوص:

1 – مدلولات الألفاظ والعبارات:

  • اليتيم: من فقد والده.
  • فلا تقهر: فلا تحتقره، ولا تظلمه بتضييع ماله.
  • السائل: المستجدي الذي يسأل عن حاجة وفقر.
  • فلا تنهر: أي لا تزجره ولا تغلظ له القول.
  • استرعاه: طلب منه تدبير شؤونها وحفظ حرمتها.

2 – استخلاص المضامين الأساسية للنصوص:

  • نهي الله تعالى عن الإساءة إلى اليتيم والسائل قولا أو فعلا.
  • تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم من تضييع المسؤولية والتفريط فيها لما يترتب على ذلك من سوء المصير يوم القيامة.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الرعاية الاجتماعية أهميتها ومبادئها في الإسلام:

1 – مفهوم الرعاية الاجتماعية في الإسلام:

الرعاية الاجتماعية: هي الخدمات التي تقدم للمستضعفين وذوي الحاجات الخاصة لإشباع حاجاتهم الإنسانية الأساسية، وحفظ كرامتهم في كل مناحي الحياة، وهي مسؤولية كل فرد داخل المجتمع كل حسب طاقاته وإمكانياته، وذلك بالتوجه للعناية بالإنسان حين يكون عاجزا عن رعاية نفسه.

2 – أهمية الرعاية الاجتماعية في الإسلام:

خص الإسلام للرعاية الاجتماعية عناية كبيرة, فمن يكفل يتيما فإن الرسول ﷺ وعده بأن يكون رفيقه في الجنة، وكذلك فإن الساعي على الأرملة والمسكين عد في مرتبة المجاهد في سبيل الله.

3 – مبادئ الرعاية الاجتماعية في الإسلام:

تعتبر الرعاية الاجتماعية في الإسلام وسيلة من وسائل التضامن والتكافل الذي يحفظ للمسلم كرامته، وتقوم هذه الرعاية على مبادئ أساسية، منها:

  • مبدأ الانتماء للأمة: الذي بفرض على كل مسلم الاهتمام بأخيه المسلم، وتفقد أحواله، ومد يد العون إليه.
  • مبدأ الشعور بالمسؤولية: إذ على كل مسلم أداء المسؤولية المنوطة به تجاه أسرته ومجتمعه، لأنه سيسأل عنها يوم القيامة.
  • مبدأ رعاية الحقوق الإنسانية في الإسلام: إذ أن الرعاية الاجتماعية في الإسلام تتأسس على مبدأ احترام حقوق الإنسان الذي يضمن للإنسان العيش الكريم.

 II- أشكال وأسس الرعاية الاجتماعية في الإسلام:

1 – أشكال الرعاية الاجتماعية:

  • ماديا: بتحقيق الضروريات للمحتاجين من مال وطعام ولباس ودواء …
  • معنويا: وذلك بإكرامهم واحترامهم والتقرب منهم ومساعدتهم ومشاركتهم.
  • فكريا: وذلك بتعليمهم وتثقيفهم والاهتمام بالموهوبين منهم.
  • تقنيا: وذلك بتأهيلهم تقنيا للمساهمة في النسيج الاقتصادي.
  • تواصليا: تكوينهم في مجال الإعلام والمعلوميات.

2 – أسس الرعاية الاجتماعية:

تقوم الرعاية الاجتماعية في الإسلام على أربعة أسس، وهي:

  • الأساس الإيماني: إن الاهتمام بهم من الإيمان، قال ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبيرِنَا».
  • الأساس التعبدي: إن الاهتمام بهم عبادة، يتقرب بها إلى الله، قال رسول الله ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ».
  • الأساس الأخلاقي: إن الاهتمام بهم من حسن الخلق، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
  • الأساس الإنساني: لكوننا بشر خلقنا من أصل واحد، ونعود إلى رب واحد، فمن باب الإنسانية يجب علينا التفكير في ذوي الحاجات الخاصة، لقول الرسول ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا».
مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك