درس المد الإسلامي وبداية التدخل الأوربي – مادة التاريخ – جذع مشترك آداب وعلوم إنسانية

  • 9262
  • 6

المد الإسلامي وبداية التدخل الأوربي

تقديم إشكالي:

شكل العالم المتوسطي خلال القرنين 15 و16م مجالا لاختبار موازين القوى بين العثمانيين من جهة وبين الأوربيين من جهة أخرى وامتد ذلك إلى العالمين الإسلامي والأوربي، واكتسح فضاءات تجاوزت البحر الأبيض المتوسط لتشمل وسط القارة الأوربية وكذا منطقة المشرق العربي.

  • فما هي العوامل المساعدة على هذا التوسع؟
  • وما هي وسائل التدخل الأوربي في العالم الإسلامي؟

I – مراحل امتداد النفوذ العثماني إلى غاية نهاية ق 16م:

1 – امتداد النفوذ العثماني في ق 14م:

استغل عثمان الأول ضعف الإمبراطورية البيزنطية والدولة السلجوقية ليؤسس إمارة تركية في شمال غرب الأناضول (أسيا الصغرى)، وقد تابع خلفاء عثمان الأول من بعده توسيع نفوذ الدولة العثمانية في شبه جزيرة الأناضول، وانتقلوا بعد ذلك إلى الجزء الأوربي حيث اقتطعوا بعض المناطق من شبه جزيرة البلقان على حساب الإمبراطورية البيزنطية.

2 – امتداد النفوذ العثماني في ق 15م:

أعاد السلطان محمد الأول حدود الدولة العثمانية إلى ما قبل سنة 1402م (تاريخ هزيمة العثمانيين أمام المغول)، وتابع خلفه مراد الثاني توسيع النفوذ العثماني في البلقان، وفي سنة 1453م فتح السلطان محمد الثاني (الفاتح) مدينة القسطنطينية، وقضى على الإمبراطورية البيزنطية، وسيطر على أراضيها.

3 – امتداد النفوذ العثماني خلال ق 16م:

في عهد السلطان سليم الأول استولى العثمانيون على بلاد الشام ومصر والحجاز، وفي عهد السلطان سليمان القانوني وخلفه سليم الثاني حقق العثمانيون توسعا كبيرا، حيث سيطروا على كل من ليبيا وتونس والجزائر والعراق واليمن، بالإضافة إلى بعض بلدان أوربا الشرقية، وفي عهد السلطان مراد الثالث بسط العثمانيون نفوذهم على جورجيا وأذربيدجان بمنطقة القوقاز.

II – عوامل توسع الإمبراطورية العثمانية:

1 – اعتمدت قوة الدولة العثمانية على تنظيم الحياة (العسكرية والإدارية والمالية):

  • التنظيم العسكري: تكون الجيش العثماني من جيش نظامي وجيش غير نظامي، فالجيش النظامي يتكون من: المشاة والمدفعية والخيالة والبحرية الانكشارية، أما الجيش غير النظامي فيتكون من: متطوعون  ومجندون وجيش القبائل، وقد اعتمد الجيش العثماني على وسائل عسكرية معتمدة أهمها: استعمال الجمال والخيول وسفن الأنهار …، كما استعمل تكتيك حربي وخطط عسكرية متميزة وتنظيم عسكري محكم.
  • التنظيم الإداري: تشكلت الإدارة العثمانية من العناصر الآتية: السلطان: كان يمتلك جميع السلطات، ويمثل قمة الهرم الإداري، ولهذا حمل لقب الباب العالي، الصدر الأعظم (الوزير الأول)، الدفتر دار (وزير المالية)، الشاوش باشا (وزير العدل)، الكاهية باشا (وزير الدفاع).
  • التنظيم المالي: قسمت الموارد المالية المركزية إلى قسمين: خزينة عامة وخزينة خاصة، وتنوعت موارد كل خزينة بين ضرائب شرعية وضرائب غير شرعية، واستفادت من توسع مساحة الإمبراطورية.

2 – ساهمت سياسة التسامح في نجاح توسع الإمبراطورية العثمانية:

منح العثمانيون لأهل الكتاب (المسيحيون، واليهود) حرية ممارسة شعائرهم الدينية داخل الإمبراطورية العثمانية في إطار سياسة التسامح التي كانت وراء نجاح امتداد الإمبراطورية، إذ أيدها الفلاحون في أوربا، بينما حذر (لوثر) من مساندة الفلاحين للسلطة العثمانية بدل خضوعهم للأمراء والنبلاء، كما استفاد العثمانيون من الانقسامات السياسية والدينية في أوربا، فاستغلوا هذه الانقسامات في وسط أوربا والبحر الأبيض المتوسط وإيبريا، فدعموا القوى المعارضة للبابوية ولأسرة (آل الهابسبورغ)، كما دعموا المورسكيين في الأندلس.

III – وسائل التدخل الأوروبي في العالم الإسلامي:

1 – اعتمد الأوربيون على عقد معاهدات تجارية مع الإمبراطورية العثمانية:

حصل الأوربيون على حق الاتجار مع الإمبراطورية العثمانية بموجب اتفاقيات ومعاهدات تجارية من بينها:

  • حرية تبادل السلع ما بين الأقاليم (فرنسا، انجلترا).
  • تعيين قناصل أوربيين أصبحت لهم مهام جديدة (القضاء القنصلي).
  • حق ممارسة الشعائر الدينية.
  • عدم الخضوع للقضاء الإسلامي.
  • سلب الدولة العثمانية بعض اختصاصاتها.
  • حصول باقي الأجانب على معاهدات مشابهة.

2 – أدى التدخل الأوربي في العالم الإسلامي إلى اختلال التوازن في حوض البحر المتوسط:

توجه البرتغاليون لاحتلال سبتة باعتبار أهميتها في طرق المواصلات التجارية البحرية وتجارة القوافل بين المشرق والمغرب، وكانت الدوافع وراء هذه الأطماع البرتغالية تجارية، إستراتيجية …، كما توجه البرتغاليون نحو المشرق العربي فتحكموا في سواحل البحر الأحمر والخليج العربي بهدف القضاء على دور الوساطة التجارية الإسلامية والتحكم في تجارة المواد الأسيوية (التوابل، العطور …)، وفي تونس حصل الاسبان على امتيازات تجارية ودينية داخل الدولة الحفصية، حيث فرض الإمبراطور الاسباني “شرلكان” على ملك تونس ضريبة سنوية، وعدم مساعدة الأتراك، والسماح بحرية ممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين في تونس.

خاتمة:

رغم التوسع السريع للإمبراطورية العثمانية وامتدادها في القارات الثلاث، إلا أنها سرعان ما عرفت تراجعا بفعل تزايد التدخل الأوربي.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليقات 6

  1. CHAHDE: 2015/01/06 1

    merci pour cette information

    • chaimae: 2015/01/13 2

      Mercie beau coupe

  2. اميمة: 2015/03/22 3

    جزاكم الله خيرا على هده المعلومات القيمةو شكرا.

  3. amina: 2015/04/10 4

    Thanks so mich for this informations.that’s great

  4. khadija: 2016/03/08 5

    انا اشكركم على هذا الموضوع والاضافات
    جزاكم الله خيرا 😀

  5. Hamza: 2016/04/26 6

    جميل جداً. ولاكنه غير ملخض بما يكفي 17/20

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك