درس المنظومة البيئية الحارة – مادة الجغرافيا – جذع مشترك آداب وعلوم إنسانية

  • 3615
  • 0

المنظومة البيئية الحارة

تقديم إشكالي:

تعرف المنظومة الحارة الجافة ذات ظروف معيشية قصوى يرتبط فيها الإنسان بالماء، والمنظومة الحارة الرطبة عرفت في قسم منها الاستقرار البشري منذ القديم، ويعرف قسم آخر حاليا زحفا صناعيا وزراعيا قد يهدد توازنها.

  • فما هي عناصر هذه المنظومة؟
  • وما تأثير الأنظمة البشرية على عناصرها؟

I – المنظومة البيئية الحارة بقسميها الجاف والحار:

1 – المنظومة البيئية الحارة:

تنتشر المنظومة البيئية الحارة بالنطاق الاستوائي الذي يتميز بالرطوبة طيلة السنة، وبالنطاق المداري الذي يتميز بتعاقب فصلين (فصل رطب، وفصل جاف) في السنة، وبالنطاق الصحراوي الذي يتميز بفصل جاف طيلة السنة، وتتميز هذه المنظومة بأنها تخضع لسيطرة الكتل الهوائية الاستوائية والمدارية، وبارتفاع درجة الحرارة طيلة السنة، وتشمل نطاق هبوب الرياح التجارية، وأهم  الظواهر المناخية بهذه المنظومة هو شدة الإشعاع الشمسي على مدار السنة.

2 – الخصائص المناخية والنباتية للمنظومة البيئية الحارة:

تتوزع المنظومات البيئية جغرافيا حسب النطاق المناخي لكل منطقة من العالم:

  • المنظومة البيئية الاستوائية: توجد وسط أمريكا الجنوبية غابات الأمازون، ووسط إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وتتميز بحرارة وتساقطات مرتفعة طيلة السنة تتراوح بين 1500 و4300 ملم، والحرارة السنوية لا تقل عن 20%، مما ينتج عنه وجود غطاء نباتي كثيف، غابات استوائية، أهمها: غابات الأمازون حيث الاخضرار طيلة السنة، أما حيوانات الغابة فهي ممتنوعة: صقور، ببغاوات، قردة وأنواع مختلفة من الطيور والثعابين.
  • المنظومة البيئية المدارية: تعتبر السفانا من أهم النطاقات النباتية في البيئة المدارية، وهي توجد بين الغابات الاستوائية والأقاليم الصحراوية المدارية، أشجارها قصيرة ومتفرقة تتحمل الحرارة، تغطي 50% من قارة إفريقيا، وهي من أهم مناطق الرعي في العالم، لكن تربتها فقيرة من المادة العضوية، أما وحيشها حيوانات لاحمة كالأسود والنمور، والحيوانات الأليفة كالغزلان والجواميس، أما أنواع السافانا فهي السفانا الشجرية ببونسوانا ثم سفانا باستراليا والسفانا الربيعية.
  • المنظومة البيئية الصحراوية: بيئة جافة مدارها الحراري اليومي مرتفع، فهناك صحاري المنطقة المدارية والصحراء العربية، وهي حارة جافة، وهناك صحاري الثلوج الباردة الجافة في الولايات المتحدة، وصحاري سيبيريا في روسيا، وصحراء توبي في آسيا، أما نباتاتها فقيرة ومتفرقة بسبب ندرة المياه، وهناك أنواع تتحمل الجفاف والبرد، أما الحيوانات البيئية الصحراوية فتتشكل من القوارض، وهي ثدييات متنوعة منها الثعالب والسحالي والأفاعي …، وهناك بعض الغزلان لكنها نادرة.

II – معرفة المنظومة الحارة الجافة وتأثير الإنسان في عناصرها:

1 – خصائص المنظومة الحارة الجافة:

  • مساهمة الغابة الاستوائية في التوازن البيئي: كونها مصدر من مصادر الثروة (فواكه، ثمار …)، والسبب في تعدد الكائنات الحية وتنوع نسلها عن طريق تعدد الجينات، كما تساهم في توازن المناخ العالمي حيث تنظم دورات الماء والكربون والأوكسجين، وينتج عن الإخلال بتوازن الغابة الاستوائية خطر بالنسبة للإنسان والحيوان والنبات، ونظرا لأهميتها فلابد من المحافظة عليها عن طريق عدم الانخراط في قطع الأشجار، والإكثار من عمليات التشجير، والمحافظة على تربتها من الانجراف، وكذا حمايتها من الحرائق والأزبال والتسمم …
  • طبيعة المناطق الصحراوية التي تسود فيها السهول والهضاب كالرق والعرق وكثرة نباتات النجليات، وهي نباتات من فصيلة  graminacées من بينها الحلفاء، وكذا المياه الضحلة في الصحراء السبخة أو الشط، وهي بحيرة ضحلة غالبا ما تكون مالحة.
  • جفاف المناطق المدارية: حث الإنسان على العمل والابتكار وتشكل المناطق المدارية أنماط حياة زراعية رعوية ومركزا منظما.

2 – العوامل التي تهدد توازن المنظومة الحارة الجافة:

  • هشاشة المنظومة الاستوائية: يؤدي إلى عدم المحافظة عليها (حرائق متوالية، فقر التربة بسبب غسلها من المادة المعدنية والعضوية أثناء غزارة التساقطات).
  • انجراف التربة: تدخل الإنسان في الغابة عن طريق قطع أشجارها والاستفادة منها.
  • تقليص مساحة تشاد بالساحل الإفريقي.
  • جفاف منبع مائي في النيجر وزحف الصحراء على الواحة.
  • تأثير اكتشاف النفط على المنظومة الحارة الجافة بالمناطق الصحراوية في أوائل الثلاثينات أدى إلى تحول اقتصادي واجتماعي سريع.

III – المنظومة الحارة الرطبة وتأثير الأنشطة البشرية على عناصرها:

1 – عناصر المنظومة البيئية بالمنطقة الحارة الرطبة:

  • كثرة السفانا الشجرية مما أدى إلى تنوع الوحيش بهذه المنطقة (الغزلان).
  • تمثل زراعة الأرز نظاما إنتاجيا يوفر أكبر كمية للغداء لكل وحدة مناخية، فهو نظام يؤمن إنتاجية قوية للأرض المزروعة وإنتاجية ضعيفة للعمل الإنساني، وتؤدي هذه الزراعة إلى كثافات سكانية مرتفعة، وهي التي في الوقت نفسه شرط لنمو هذه الزراعة، وتنتشر حقول الأرز بالفلبين.
  • كثافة الأشجار بالغابة الاستوائية.

2 – التغييرات الطارئة على المنظومة الحارة الرطبة:

  • تعيش بعض القبائل البدائية كأقزام البكمي في إفريقيا الوسطى، وهنود الأمازون من قطف وإلتقاط الفواكه التي تجود بها الغابة الاستوائية، كما تعيش من القنص والصيد، ويتميز نمط عيش هذه القبائل بالبساطة حيث يسكنون أكواخا من الورق.
  • زراعة المضاربة: وهي زراعة مرتبطة بالأسواق، تتأثر أسعارها بتذبذبات الأسواق العالمية، وهي تنتشر في المنطقة الاستوائية، وتؤثر هذه الزراعة على المنظومة البيئية، حيث تعود منافعها إلى الدول الأوروبية والأمريكية لتراكم عائداتها بالجهة الشمالية.
  • أدى استعمال الوسائل العصرية والاستغلال العصري بالمناطق الاستوائية إلى تدمير غابة الأمازون بحثا عن الثروات الطبيعية.

خاتمة:

تؤثر الأنشطة البشرية بشكل كبير على المنظومة البيئية الحارة، فهل ستصل امتدادات هذا التأثير البشري إلى المنظومة البيئية المعتدلة؟

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك