درس فرنسا (قوة فلاحية وصناعية كبرى في الاتحاد الأوربي) – مادة الجغرافيا – الثانية باكالوريا آداب

  • 3060
  • 1

فرنسا (قوة فلاحية وصناعية كبرى في الاتحاد الأوربي)

تمهيد إشكالي:

أضحت فرنسا قوة اقتصادية داخل الاتحاد الأوربي بحكم مؤهلاتها الفلاحية والصناعية التي أهلتها لتصدر مراتب متقدمة بين نظيراتها الأوربية.

  • فما هي مظاهر القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا داخل الاتحاد الأوربي؟
  • وما هي العوامل المفسرة لذلك؟
  • وما هي المشاكل والتحديات التي تواجه اقتصاد فرنسا داخل الاتحاد الأوربي؟

I – مظاهر قوة الفلاحة الفرنسية والعوامل المفسرة لها:

1 – مظاهر قوة الفلاحة الفرنسية:

تشكل الفلاحة الفرنسية قطاعا اقتصاديا مهما على مستوى الاتحاد الأوربي، بالرغم من ضعف مساهمتها في الناتج الداخلي (%3 سنة 2004م)، ويظهر ذلك في:

  • ضخامة وتنوع الإنتاج الفلاحي، إذ تعتبر فرنسا أول منتج فلاحي في الاتحاد الأوربي بنسبة %23.
  • تصدر الإنتاج الفلاحي الفرنسي للمراتب الأولى على المستوى الأوربي في عدة منتجات (القمح، الذرة، الشمندر السكري، الكروم، ولحوم الأبقار).
  • ارتفاع مردودية تربية المواشي، حيث تساهم تقريبا بنصف مداخيل الفلاحة، وخاصة تربية الأبقار والخنازير والأغنام (توفير إنتاج هام من اللحوم والألبان).
  • تنوع الإنتاج وتخصص المجالات: حوض باريس وسهل الشمال (الحبوب والشمندر)، الهضبة الوسطى (تربية الماشية)، منطقتي لانكدوك ولاكامارك (الذرة والأرز)، منطقة بوركوني وشامباني (الكروم)، أما في الأودية وقرب المدن الكبرى فتوجد زراعة الخضر والفواكه.
  • احتلال فرنسا للمراتب الأولى أوربيا وعالميا على مستوى الصادرات.

2 – العوامل المفسرة لقوة الفلاحة الفرنسية:

تفسر قوة الفلاحة الفرنسية بمجموعة من العوامل، نلخصها في ما يلي:

أ – العامل الطبيعي:

  • شساعة السهول (سهل الشمال والألزاس والرون …)، والأحواض (حوض باريس والأكيتان …) ذات التربات الخصبة.
  • اعتدال وتنوع المناخ: مناخ محيطي (في الغرب)، مناخ متوسطي (في الجنوب)، مناخ جبلي (في المرتفعات)، ومناخ شبه محيطي وقاري (في معظم البلاد).
  • أهمية التساقطات ووجود شبكة مائية هامة تتمثل في مجموعة من الأنهار (الرون، الكارون، اللوار، السين …).

ب – العامل التقني والعلمي:

يتجلى هذا العامل في كون الفلاحة الفرنسية تشهد تحديثا متزايدا باستعمال المكننة ومختلف الأساليب العلمية في جميع مراحل الإنتاج، إضافة إلى وجود معاهد البحث العلمي في المجال الفلاحي (المعهد الوطني للبحث الزراعي INRA).

ج – العامل التنظيمي:

ويتمثل في تدخل الدولة من أجل:

  • حل المشكل العقاري بتوسيع المستغلات وتركيزها (أصبح متوسط الاستغلاليات حوالي 70 هكتار).
  • تأطير الفلاحين ومساعدتهم وتشجيعهم على إنشاء التعاونيات.
  • تجهيز البوادي واستصلاح وتجفيف المستنقعات.

د – العامل الرأسمالي:

يتجلى دخول الفلاحة الفرنسية في علاقات رأسمالية مع قطاعات اقتصادية متعددة كالخدمات، والصناعة الغذائية والكيماوية والميكانيكية والتجارة، إضافة إلى اهتمام المؤسسات الكبرى والعائلات بالنشاط الفلاحي ضمن التركيز الفلاحي، كما تستفيد الفلاحة الفرنسية من دعم الاتحاد الأوربي في إطار السياسة الفلاحية المشتركة (PAC).

II – مظاهر قوة الصناعة الفرنسية والعوامل المفسرة لها:

1 – مظاهر قوة الصناعة الفرنسية:

تعتبر الصناعة من الأنشطة الاقتصادية الأساسية في بنية الاقتصاد الفرنسي، وتتجلى قوة هذا القطاع فيما يلي:

  • تنوع الصناعة الفرنسية وانتظامها في أقطاب ومناطق صناعية حيوية، مع اتجاه المناطق الصناعية القديمة نحو التحديث كما هو الحال في ليون ودانكيرك …
  • احتلال فرنسا للمراتب الأولى في العديد من المنتجات الصناعية مثل الصلب والكهرباء …
  • وجود مقاولات وشركات صناعية مهمة (من حيث قيمة استثماراتها في قطاعات صناعية متعددة وتشغيلها لنسبة كبيرة من السكان النشيطين)، وتحول العديد منها إلى شركات متعددة الجنسيات لها مكانتها على المستوى الأوربي والعالمي.
  • وجود مناطق وأقطاب صناعية حيوية “تكنوبول”، كمنطقة باريس ومنطقة الشمال والشمال الشرقي.
  • أهمية مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي (%13.8)، وفي المبادلات التجارية (%7.3)، ونسبة تشغيلها للساكنة النشيطة (%24.47)، إضافة إلى احتلالها للمرتبة الثانية بعد ألمانيا من حيث القيمة المضافة بحوالي 200 مليار أورو.

2 – العوامل المفسرة لقوة الصناعة الفرنسية:

تتعدد العوامل المفسرة لقوة الصناعة الفرنسية يمكن إجمالها في النقط التالية:

أ – العامل الطبيعي:

أمام افتقار لمصادر الطاقة (الفحم، والبترول، والغاز الطبيعي)، تعمل فرنسا على تغطية استهلاكها الداخلي المتزايد للطاقة بالاستيراد من الخارج، وبتكثيف إنتاجها من الطاقة الكهربائية والنووية، كما تتوفر فرنسا على بعض المعادن كالحديد والاورانيوم والذهب والفضة.

ب – العامل البشري والبنية التحتية:

يتمثل هذا العامل في:

  • أهمية الساكنة النشيطة ضمن بنية السكان، حيث تقدر نسبتها بأكثر من %50 في مجموع تعداد سكان فرنسا (حوالي 63 مليون نسمة سنة 2006م).
  • أهمية حجم اليد العاملة الأجنبية وما تقدمه للاقتصاد الفرنسي على مستوى الإنتاج والاستهلاك.
  • توفر البلاد على شبكة كثيفة وعصرية من المواصلات (مطارات دولية، موانئ كبرى، طرق سيارة عصرية، وسكك حديدية …).

ج – العامل التنظيمي ودور الدولة:

  • ساعدت الأسس التنظيمية على تقوية الصناعة الفرنسية بتجميع الصناعات في شكل أقطاب تكنولوجية وصناعية، تعمل على تطوير البحث في ميدان الصناعات العالية التكنولوجيا، ومراكز علمية للتجارب والأبحاث.
  • بالرغم من إتباعها نظام رأسمالي، فإن الدولة تتدخل لتنمية وتطوير الاقتصاد الفرنسي بوضع مخططات عامة أو جهوية تكتسي صبغة التوجيه والإرشاد بالنسبة للقطاع الخاص، والصبغة الإلزامية بالنسبة للقطاع العمومي، كما تدعم القطاع الخاص بالقروض والمساعدات.
  • التجديد التكنولوجي بفضل عامل البحث وما توفره الدولة من نفقات في هذا المجال.
  • القيام بتأهيل اليد العاملة وإنشاء الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة ومختبرات البحث التطبيقي.

د – العامل الرأسمالي:

تشهد المؤسسات الصناعية الفرنسية تركيزا رأسماليا في مختلف فروع الصناعة بسبب تجديد الهياكل الصناعية واعتماد الاستثمارات الكبرى في البحث العلمي لمواجهة المؤسسات الأجنبية، وبذلك تحولت العديد من المؤسسات إلى شركات متعددة الجنسية لها مساهمات خارج فرنسا، كما أن الصناعة الفرنسية انفتحت على الرأسمال الأجنبي.

III – المشاكل والتحديات التي تواجهها الفلاحة والصناعة الفرنسيتين:

1 – تواجه الفلاحة الفرنسية عدة مشاكل وتحديات:

يمكن تلخيص مشاكل الفلاحة الفرنسية في:

  • التزايد المستمر لأسعار الآلات، مقابل استقرار أسعار المنتجات الفلاحية.
  • وجود فائض في بعض المنتوجات يواجه منافسة في السوق العالمية (الحبوب، السكر، الخمور، الألبان)، وما ينجم عن ذلك من مشاكل انخفاض الأسعار …
  • تباين الاستفادة من التطور الحاصل في الفلاحة الفرنسية بين المستغلات الكبرى التي اندمجت في الأسواق، وباقي المستغلات التي تواجه ارتفاع مصاريف الاستثمار والصيانة.
  • التدهور البيئي الناتج عن التأثير السلبي للأساليب المتطورة في الميدان الفلاحي على البيئة، من حيث تلويثها بالنفايات الناتجة عن الاستعمال المكثف للأسمدة، وكثرة بقايا الحيوانات، واعتماد الأعلاف المركبة كيماوياً، ونضوب الفرشة المائية بفعل تفاقم ضخ المياه في المناطق السقوية، إضافة إلى مشاكل بيئية مرتبطة بتعدد الحرائق والفيضانات والتلوث الجوي.
  • إضرابات الفلاحين ضد “السياسة الفلاحية الأوربية المشتركة” التي لا تتلاءم بعض بنودها مع خصوصيات الفلاحة الفرنسية.
  • احتجاجات منظمات حماية المستهلكين ضد الاستعمال المكثف للتكنولوجيا الإحيائية في الإنتاج الزراعي والحيواني.
  • قلة اليد العالمة بسبب شيخوخة المجتمع وهجرة السكان النشيطين إلى المدن للعمل في الصناعة والخدمات.
  • ضعف مساهمة الفلاحة في الناتج الداخلي الخام.
  • ضعف نسبة اليد العاملة الفلاحية مقارنة مع قطاع الخدمات والصناعة.

2 – تعترض الصناعة الفرنسية مجموعة من المشاكل والتحديات:

تتجلى مشاكل وتحديات الصناعة الفرنسية في:

  • تزايد حاجات الاقتصاد الفرنسي للمواد المعدنية والطاقية وما يشكله ذلك من تكاليف ومن تبعية.
  • وجود منافسة قوية من طرف المقاولات الأجنبية أوربية أمريكية وآسيوية، سواء داخل الأسواق الفرنسية أو في الأسواق الدولية.
  • تفاقم البطالة حيث وصلت سنة 2003م إلى مليونين و640 ألف عاطل (ة).
  • التفاوت الجهوي الواضح من حيث الناتج الداخلي الإجمالي للفرد بين المناطق الشمالية والمناطق الجنوبية المطلة على البحر المتوسط ذات الدخل المتوسط والقليل، وبين المناطق الأخرى كباريس ذات الدخل المرتفع.
  • تراجع بعض الصناعات وتأخر الصناعات الإلكترونية والمعلوماتية.
  • ارتباط الصناعات الفرنسية العالية التكنولوجيا بمثيلاتها في بلدان أخرى مما يؤثر على تطور واستقلالية هذه الصناعات.

خاتمة:

تعتبر فرنسا قوة فلاحية وصناعية كبرى في الاتحاد الأوربي بالرغم من حدة المشاكل والتحديات التي تواجه اقتصادها.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليق واحد

  1. houssam radouan: 2016/03/27 1

    جميل جدا و شكرا

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك