ملف: الثورة العلمية والتكنولوجية – مادة التاريخ – الثانية باكالوريا آداب

  • 10197
  • 1

الثورة العلمية والتكنولوجية

تمهيد إشكالي:

عرفت أواخر القرن 19م وبداية القرن 20م ثورة علمية ساهمت في قيام ثورة تكنولوجية شملت مختلف الميادين: الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.

  • فما هي مظاهر الثورة العلمية والتكنولوجية في القرن 20م؟
  • وما هي نتائج الثـورة العلمية والتكنولوجية في القرن 20م؟

I – مظاهر الـثورة العلمية والتكنولوجية في القرن 20م:

1 – تطور مجال الرياضيات وأهميته:

قامت الرياضيات كعلم نظري منذ عهد اليونان، وكانت تمثل المعرفة اليقينية، كما ظلت الهندسة على الشكل الذي وضعه “إقليدس” إلى حدود منتصف ق 19م، حيث قامت عدة أبحاث توصلت إلى بناء نظرية هندسية جديدة، فظهرت الهندسة اللاإقليدية، حيث أصبح بناء الفكر الرياضي يرتكز على فرضيات دون اعتبار لصدقها أو عدمه، وبذلك تأسست الرياضيات المعاصرة التي ساهمت في تطور علوم أخرى.

2 – مظاهر التطور النوعي لعلم الفيزياء:

كانت الفيزياء تعتمد على قوانين حتمية منذ تأسيس القانون المعروف بالجاذبية الكونية لصاحبه نيوتن، الذي يعتبر الكون عبارة عن آلة كبرى تخضع أجزاؤها لقوانين حتمية، واجهت انتقادات من طرف أينشتاين صاحب نظرية النسبية، ومن طرف بلانك صاحب نظرية الكوانطا، حيث توصل الأول إلى أن سرعة الضوء ثابتة (300 ألف كلم/ثانية)، وهي أقصى سرعة، واستخلص أن الزمان والمكان ليسا مطلقين، لأنهما تابعين للسرعة، عكس ما جاء به نيوتن (الزمان أو المكان مطلق وعام)، وظهرت نظرية الكوانطا سنة 1900م التي أبرزت أن الطاقة التي تصدرها الأجسام أو تمتصها، تظهر على شكل مقادير منفصلة تسمى كوانطا.

3 – القفزات الهائلة لعلم البيولوجيا (علم الحياة) خلال القرن 20م:

أكتشف عالم النباتات النمساوي “منديل” قوانين الوراثة سنة 1865م التي تعني انتقال صفات من الزوجين إلى نسليهما، وسماها عالم النبات الدنماركي “يوهانس” بالجينات، مما دفع علماء ق 19م إلى دراسة التركيب الداخلي لأنسجة الجينات، فظهرت البيولوجيا الخلوية، التي تعتبر الخلية هي الوحدة الأساسية للكائن الحي، وأكتشف العلماء في أواسط ق 20م بفضل اختراع المجهر الإليكتروني ما يسمى ب “A.D.N”، وهو جزيء موجود داخل الصبغي، ثم اكتشفت بنية “A.D.N” ودوره في تركيب البروتين المسؤول عن تشكيل الصفات الوراثية.

4 – مظاهر التطور النوعي في مجال النقل:

نظرا لأهميتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد شهدت وسائل النقل المختلفة (القطارات، السيارات، الشاحنات، الطائرات، السفن …) تطورا مهما طيلة فترة القرن 20م، في شكلها، وسرعتها، وحمولاتها.

5 – مظاهر التطور النوعي في مجال الاتصال:

يؤكد المختصون على أن الاتصال والتواصل بين الناس مر بثلاث مراحل أساسية: المرحلة البدائية: حيث كان المجتمع لا يعرف الكتابة، وساد التواصل بالكلام، ثم مرحلة التواصل بالكلام والكتابة، مع اختراع مطبعة غوتنبرغ ابتداء من 1453م، ثم المرحلة الالكترونية حيث تحولت المجتمعات العالمية إلى ما يشبه قرية صغيرة بسبب الابتكارات المتعددة في مجال الاتصال من الهاتف، التلفاز، الفاكس، الأقمار الاصطناعية والانترنيت …

6 – مظاهر التطور النوعي في مجال الصحة:

يشهد قطاع الصحة تطورا مذهلا انطلق خلال ق 20م، ومن أهم مظاهر ذلك، التخصيب الاصطناعي، ففي مجال الولادة تقدم مساعدات طبية دقيقة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل العقم، كما أصبحت الجراحة بالليزر تعرف انتشارا كبيرا وتعوض تقنيات الجراحة التقليدية، وفي الوقت المعاصر أصبحت تستعمل الأدوية المعدة وراثيا أو الأدوية المستنسخة، التي يتم إنتاجها بنقل جينات أدوية أخرى لتستجيب للطلب المتزايد، ويتجلى أكبر انجاز تحقق في ميدان الطب في السنوات الأخيرة في اكتشاف العلماء للخريطة الجينية للإنسان، وهي عبارة عن المكونات الجينية لكل شخص، ويراهن الأطباء على هذا الاكتشاف لمعالجة كثير من الأمراض المعدية.

7 – مظاهر التطور النوعي في مجال الفلاحة:

تتجلى مظاهر التطورات العلمية في المجال الفلاحي في اختراع آلات متنوعة تستعمل للرفع من المرودية الزراعية والحيوانية (تربية الماشية، انتقاء البذور واستعمال كثيف للمخصبات الزراعية، إضافة إلى إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا، وهي أغذية يتم إنتاجها اعتمادا على تقنية بعض المورثات (الجينات) من أغذية أخرى، بحيث تصبح إنتاجيتها مرتفعة)، كما أصبح الفلاح في كثير من الدول يستعمل التقنيات الحديثة في تسيير ضيعته، فمثلا يستعمل الفلاح الحاسوب المرتبط بشبكة الانترنيت ويتصل بالشركات الغذائية التي يتعامل معها، وكذا بالمعاهد التي تهتم بالبحث التقني والزراعي ليستفسر عن أموره الفلاحية دون أن يتنقل إلى مقرات هذه المؤسسات.

II – العوامل المفسرة للثورة العلمية والتكنولوجية:

تتجلى أهم العوامل التي تساهم في حدوث وتواصل الثورة العلمية والتكنولوجية في ما يلي:

  • تمويل البحث العلمي: فاليابان مثلا صرفت في سنة 2005 م على البحث العلمي نسبة 3.18% من ناتجها الداخلي الإجمالي، وكوريا نسبة 3%، والولايات المتحدة الأمريكية نسبة 2.68%…، وذلك بهدف تشجيع الابتكارات والاختراعات دور التنافس بين الدول الكبرى الراعي للبحث العلمي في مجال الاختراع، وسرعة إدماج الآلات المبتكرة في مجالات الإنتاج الاقتصادي.
  • يساهم ظهور أنماط جديدة في العيش إلى تطور التقنيات العلمية والتكنولوجية للاستجابة لمتطلباتها.

III – نتائج الثورة العلمية والتكنولوجية في القرن 20م:

ترتب عن الثورة العلمية والتكنولوجية بعض النتائج الهامة، استفادت منها مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث ساعد استعمال الآلة في تطور الإنتاج الفلاحي والصناعي، كما ساهمت وسائل الاتصال والمواصلات في تطور قطاع الخدمات، الذي أصبح  أكثر القطاعات حيوية في الدول الصناعية، حيث عرفت اليد العاملة تراجعا في الميدان الفلاحي والصناعي في الدول المتقدمة بفضل الثورة التكنولوجية، لكنها حققت في نفس الوقت أخطارا هامة للبشرية كالتلوث، وصناعة أسلحة الدمار الشامل، واتساع الهوة بين دول الشمال ودول الجنوب.

خاتمة:

تساهم الثورة العلمية والتكنولوجية في الوقت الراهن في تحطيم البنيات التقليدية في مجالات متعددة اجتماعية وفكرية واقتصادية وغيرها.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

تعليق واحد

  1. فاطمة الزهراء: 2015/04/22 1

    شكر خاص لكم

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك