درس أشكال استغلال الإنسان للمجال في المدن للجذع المشترك آداب

مقدمة:

تتعدد أشكال البنية الداخلية للمدن، وتتنوع وظائفها، كما أن أشكال استغلال الإنسان لهذا المجال يتسم بالتفاوت بين دول الشمال ودول الجنوب.

  • فما أشكال البنية الداخلية للمدن ببلدان الشمال والجنوب؟
  • وما وظائف المدن وأشكال تنظيم المجال بها ببلدان الشمال والجنوب؟
  • وما المخاطر الناتجة عن كثافة استغلال المجال الحضري في العالم؟

І – أشكال البنية الداخلية للمدن بدول الشمال ودول الجنوب:

1 – تتخذ البنية الداخلية للمدن عدة نماذج:

  • البنية الداخلية للمدينة: هي نمط توزيع السكن والقطاعات الانتاجية والخدماتية.
  • نموذج القطاعات: تشكل منطقة الأعمال المركزية نواة المدينة، وينقسم باقي الوسط الحضري إلى قطاعات، منها: الأحياء السكنية ( الفقيرة، المتوسطة، الراقية) التي تشغل نسبة عالية، والحي الصناعي والخدماتي.
  • نموذج المناطق الدائرية متعددة المراكز: تتوسط منطقة الأعمال المركزية للمدينة، وتحيط بها الأحياء السكنية والخدماتية والصناعية على شكل دائري.
  • نموذج النويات المتعددة: يتخذ المجال الحضري شكل مستطيل مجزئ إلى مناطق مختلفة، منها: منطقة الأعمال المركزية والمناطق السكنية والصناعية والتجارية.
  • نموذج الأطراف: يتميز بتباعد مناطق المجال الحضري (الصناعية والتجارية والخدماتية والسكنية)، وتواجد جلها في هوامش المدينة.

2 – يسجل تفاوتا بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب من حيث البنية الداخلية لمدنها:

تتميز البنية الداخلية لمدن بلدان الشمال بشكلها الهندسي الدقيق، نظرا للالتزام بوثائق التعمير (مخطط التهيئة والتصميم المديري) منذ انطلاق التوسع الحضري، ويغلب نموذج المناطق الدائرية متعددة المراكز في المدن الأوربية، مثل موسكو وباريس أمام قدم التمدين، في حين يغلب نموذج القطاعات ونموذج النويات المتعددة على المدن الأمريكية الشمالية الحديثة التمدين، بينما تتميز البنية الداخلية لمدن بلدان الجنوب بتفكك وتناقض مكوناتها بفعل التوسع الحضري العشوائي، والتأخر في تقنين التعمير، وتتنوع نماذج البنية الداخلية للمدن مع هيمنة نموذج الأطراف.

II – أشكال التوسع المجالي للمدن بين دول الشمال ودول الجنوب:

1 – بعض أشكال التوسع الباطني:

التوسع الباطني للمدينتين ينطلق من المركز الأصلي، ويمتد مشكلا مدينة عملاقة (شيكاغو، دلهي …)، ويسهل للاستفادة من سهولة المواصلات التي تربط بين أطرافها من جهة، ومن جهة أخرى التزايد الديموغرافي السريع.

2 – بعض أشكال التوسع الهامشي بضواحي بعض مدن دول الشمال ودول الجنوب:

الضاحية: حيز جغرافي متصل مباشرة بمدار المدينة الحضري، والذي يقوم بتلبية طلبات المدينة المتزايدة والمتنوعة، التي لم يعد قلب المدينة قادرا على توفيرها، مما يجعل من البعض منها ضواحي سكنية، أو ترفيهية، أو صناعية …، وتخضع ضواحي مدن دول الشمال للمجال الحضري المركزي، وهي عبارة عن شبكات حضرية متعددة الأقطاب (لوس أنجلوس)، يساعدها في ذلك تطور طرق المواصلات التي تلعب دورا أساسيا في الربط بين المدينة وضاحيتها، بينما يغيب ذلك في مدن دول الجنوب (مكسيكو)، حيث تنعدم علاقات التكامل بين المدينة وضاحيتها.

III – أشكال الوظائف في المدن بكل من بلدان الشمال ويلدان الجنوب:

1 – تقوم العواصم السياسية بالوظائف القيادية:

توجد في العاصمة السياسية الأجهزة العليا للدولة، منها مقر الرئاسة والحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للقضاء والقيادة العليا للجيش، فضلا عن الأجهزة العليا لمجموعة من الأحزاب والنقابات والمؤسسات والجمعيات، وبالتالي تعتبر مصدر القرارات، وتتمركز الهيأة الدبلوماسية (السفراء والقناصل والموظفون التابعون لهم) في العاصمة، كما تتواجد في العاصمة مناطق ذات وظائف إدارية، مثل حي الوزارات وحي السفارات …

2 – تتولى المدن الرئيسية الأخرى باقي الوظائف:

تتولى المدن وظائف أخرى صناعية، تجارية، سياحية، دينية:

  • وظيفة صناعية: نشاط صناعي سائد بالمدينة، حيث يوجه فائض الانتاج إلى باقي جهات البلد أو يصدر إلى الخارج.
  • وظيفة تجارية: تعد المدن الكبرى مركز المبادلات على الصعيد الوطني ومنطلق المبادلات الخارجية (التصدير والاستيراد).
  • وظيفة سياحية: تتوفر بعض المدن على مؤهلات طبيعية وتاريخية وتجهيزية تجعلها تستقطب السياح، ويمكن تصنيف هذه المدن السياحية إلى ثلاثة أنواع، تطابق الرغبة في التمتع بالبحر أو بالجبل أو بالشمس.
  • وظيفة دينية: توجد مدن محدودة العدد ذات اشعاع روحي على مستوي عقيدة معينة، مثل مكة بالنسبة للمسلمين أو الفاتيكان (بروما) الكاثوليكية بالنسبة للمسيحيين، وكذلك على مستوى مذهب معين، مثل المزارات الشيعية في العراق(كربلاء والنجف).

IV – دور المدينة في أشكال تنظيم المجال ببلدان الشمال و الجنوب:

1 – تمثل الشبكة الحضرية بناء هرميا لمجموعة من المدن المتراتبة داخل مجال معين:

الشبكة الحضرية: هي عبارة عن منظومة من المدن المتراتبة على شكل هرمي في قمته المدينة الجهوية وفي قاعدته المدن الصغيرة وفي الوسط المدن المتوسطة، وتتميز الشبكات الحضرية في بلدان الشمال بتكاملها، وتصنف إلى نوعين:

  1. شبكات حضرية أحادية القطب: كما هو الشأن في فرنسا وإنجلترا.
  2. شبكات حضرية متعددة الأقطاب: كما هو الشأن في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

بينما تتميز الشبكات الحضرية في بلدان الجنوب بانعدام علاقات التكامل بينها، بفعل العوامل التاريخية والاقتصادية (الأورغواي).

2 – تتباين المدن من حيث الاستقطاب الحضري:

الاستقطاب الحضري: هو الاشعاع الذي تفرضه مدينة رئيسية سواء على المستوى الجهوي أو الوطني، ويرتبط الاستقطاب الحضري بالنفوذ الاقتصادي والسياسي للمدينة، ويلاحظ بأن الاستقطاب الحضري في بلدان الشمال أكثر أهمية من نظيره في بلدان الجنوب.

3 – بعض المخاطر الناتجة عن كثافة استغلال الإنسان للمجال الحضري:

تؤدي كثافة استغلال الإنسان للمجال الحضري إلى عدة مخاطر، منها:

  • توسع المجال الحضري على حساب الأراضي الزراعية.
  • انتشار الأحياء الهامشية بضواحي المدن على شكل سكن عشوائي أو دور الصفيح، وافتقارها للتجهيزات الأساسية، ومعاناة سكانها من البطالة والفقر والتدهور الصحي.
  • تلوث السطح والهواء والماء.

خاتمة:

يغلب طابع العشوائية على استغلال المجال الحضري في بلدان الجنوب، عكس دول الشمال التي تشهد تقنين التعمير وتراجع وتيرة النمو الحضري

شرح المصطلحات:

  • البنية الداخلية للمدينة: هي نمط توزيع السكن والقطاعات الانتاجية والخدماتية.
  • الضاحية: حيز جغرافي متصل مباشرة بمدار المدينة الحضري، والذي يقوم بتلبية طلبات المدينة المتزايدة والمتنوعة، التي لم يعد قلب المدينة قادرا على توفيرها، مما يجعل من البعض منها ضواحي سكنية أو ترفيهية أو صناعية …
  • وظيفة المدينة: نشاط إنتاجي أو خدماتي تقوم به المدينة لفائدة السكان القاطنين وغير القاطنين بها.

رابط التحميل من موقع البستان

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *