درس الاكتشافات الجغرافية وظاهرة الميركنتيلية للجذع المشترك آداب

مقدمة:

قامت أوربا خلال القرنين 15 و 16 بالبحث عن طريق جديدة نحو الهند لحاجتها إلى المواد الآسيوية (التوابل والحرير) وللتعرف على عوالم جديدة.

  • فما هي طبيعة هذه الاكتشافات وما مدى امتدادها المجالي؟
  • وما هي دوافعها ونتائجها؟
  • وما هي خصائص الميركنتيلية كأساس للفكر الاقتصادي؟

І – تعددت دوافع الاكتشافات الجغرافية، واتسع مجال امتدادها المجالي خلال القرنين 15 و16م:

1 – الاكتشافات الجغرافية وامتدادها المجالي:

الاكتشافات الجغرافية الكبرى: هي رحلات بحرية قامت بها بعض دول أوربا الغربية خلال القرنين 15 و16م، ومكنتها من الوصول إلى مناطق جديدة بإفريقيا وأمريكا وآسيا، وقد تزعمت حركة الاكتشافات عدة دول أوربية، من بينها:

1 – 1 – الرحلات البرتغالية:

  • رحلة بارطولومي دياز إلى رأس الرجاء الصالح بجنوب إفريقيا.
  • رحلتا فاسكو دي كاما إلى الهند عبر رأس الرجاء الصالح.
  • رحلة كابرال إلى البرازيل والهند.

1 – 2 – الرحلات الإسبانية:

  • رحلات كرستوف كولومب إلى جزر الأنتيل (جزر الهند الغربية) بأمريكا الوسطى.
  • رحلة امريكو فيسيوتشي إلى سواحل فينزويلا والبرازيل بأمريكا الجنوبية.
  • رحلة ماجلان إلى الفلبين (حيث قتل هناك، وتابع صديقه إلكانو العودة إلى إسبانيا).

1 – 3 – رحلة انجليزية:

  • رحلة كابو إلى أمريكا الشمالية.

1 – 4 – رحلة فرنسية:

  • رحلة كارتي إلى منطقة الكيبك بكندا.

وقد وقع نزاع استعماري بين إسبانيا والبرتغال حول المستعمرات، فتدخل البابا لحله من خلال التوقيع على معاهدة TORDESILIA، حيث حصلت البرتغال على أراضي بإفريقيا وآسيا والبرازيل، في حين استولت إسبانيا على ما تبقى من الأراضي الأمريكية.

2 – تعددت دوافع الاكتشافات الجغرافية الكبرى:

2 – 1 – الدوافع الاقتصادية والتقنية والعلمية:

رغب الأوربيون في تجاوز الوساطة العربية والإيطالية وذلك للوصول مباشرة إلى المناطق المنتجة للتوابل والحرير والذهب بسبب متطلبات النهضة الاقتصادية والديمغرافية والنقدية، وتتجلى الدوافع العلمية والتقنية في تقدم العلوم كالرياضيات والفلك والملاحة البحرية واختراع سفن جديدة (الكرافيلا) وخرائط بحرية (البورتلان) والاستفادة من البوصلة والأسطرلاب.

2 – 2 – الدوافع الدينية والسياسية:

شجعت الكنيسة الاكتشافات الجغرافية بهدف ديني، تمثل في العمل على نشر الديانة المسيحية بمناطق جديدة ومحاصرة الإسلام (الروح الصليبية وحروب الاسترداد)، فعمل البابا على منح امتيازات مالية لإسبانيا والبرتغال لتحقيق طموحاته الدينية، ولقد تفوق الإيبيريون (إسبانيا والبرتغال) على باقي الدول الأوربية في حركاتهم الاستكشافية، بفضل توفرهم على دولة مركزية قوية وجيش منظم وسيطرتهم المطلقة على البحار.

II – خلفت الاستكشافات الجغرافية عدة نتائج كان لها تأثير كبير على أوربا وبقية العالم:

1 – أساليب تدبير المستعمرات وانعكاساتها:

زاحم البرتغال المغرب بخصوص ذهب السودان عندما وصلت سفنهم إلى مناطق الإنتاج (غرب إفريقيا)، حيث أقاموا مراكز تجارية بالهند والصين وإفريقيا الغربية، فحصلوا على كميات هائلة من التوابل والذهب، كما استخدموا العبيد في الأراضي الفلاحية بالعالم الجديد، كما شن الإسبان عملية إبادة واسعة ضد السكان الأصليين (الهنود الحمر) عن طريق الاسترقاق والاستغلال والحروب، فتم القضاء على حضارات عريقة (الأنكا، الأزتيك، المايا)، وذلك بسبب تعطش المعمرين للذهب والفضة.

2 – نتائج الاكتشافات الجغرافية:

تحولت طرق التجارة العالمية من البحر المتوسط نحو المحيط الأطلنتي، وازدهرت مدن بالسواحل الأطلنتية كلندن  وبوردو وأنفرس، كما وصلت كميات كبيرة من المعادن النفيسة لأوربا من العالم الجديد مما انعكس إيجابيا على تجار أوربا، وقد استفادت الطبقة البورجوازية بازدياد ثرواتها، في حين انعكس ذلك سلبا على العمال والحرفيين الذين انخفض مستوى عيشهم وازدادت نسبة الفقر بينهم بسبب تدني الأجور وارتفاع الأسعار، كما تفوقت الإمبراطورية الإسبانية وتوسعت مداخيلها، بينما ضعفت الإمبراطورية البرتغالية بسبب قلة سكانها حيث عجزت عن التوغل داخل المستعمرات واقتصرت على الاستقرار بالسواحل.

ІІІ – لعبت المركنتيلية دورا كبيرا في تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية بأوربا خلال القرنين 15 و16م:

1 – مفهوم المركنتيلية وأسسها:

استفادت الطبقة التجارية والطبقة الحاكمة من تدفق المعادن النفيسة من العالم الجديد على أوربا، حيث وجدت الدول الناشئة مصلحتها في القوة الاقتصادية للطبقة البورجوازية ومفكريها، فوجدت حلول فكرية واقتصادية تخدم المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة، حيث ظهرت مدرسة التجاريين التي امتدت من القرن 15م إلى القرن 18م، وقد اشتقت المركنتيلية من الكلمة الإيطالية Mercante، وهي نظرية اقتصادية تجارية اعتبرت أن الثروة أساس قوة الدولة، وأن الثروة الحقيقية تتجلى في وفرة الذهب والفضة، إذ أن الهدف من السياسة الاقتصادية هو تحقيق تلك القوة.

2 – خصائص ومظاهر المركنتيلية بأوربا:

لتوفير أكبر كمية ممكنة من الذهب والفضة، سلكت دول أوربا سياسات مختلفة:

  • إسبانيا: اكتفت بمنع إخراج المعادن النفيسة من البلاد، والعمل للحصول على كميات منها من المستعمرات دون وساطة.
  • فرنسا: ركزت سياستها الاقتصادية على التصنيع وتشجيع الصادرات بواسطة شركات تتكلف بالتسويق وفرض سياسة حمائية على السلع المصنعة.
  • إنجلترا: عملت على احتكار التجارة في البحار بواسطة أسطولها البحري القوي وشركاتها التجارية المتعددة.

خاتمة:

لقد فتحت الاكتشافات الجغرافية أمام الأوربيون العديد من الأسواق الجديدة حركت التجارة البعيدة، وساهمت في تراكم الأموال وبروز دور الطبقة البورجوازية في توجيه الاقتصاد الأوربي نحو رأسمالية تجارية كبرى.

رابط التحميل من موقع البستان

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *