درس الاكتشافات الجغرافية وظاهرة الميركنتيلية للجذع المشترك علوم

مقدمة:

اهتمت أوربا خلال القرنين 15 و16م بدوافع اقتصادية ودينية للقيام بالاكتشافات الجغرافية الكبرى، مما مكنها من الوصول إلى الهند واكتشاف عوالم جديدة ترتب عنها نتائج هامة غيرت مسار العلاقات التاريخية في أوربا والعالم، كما أدت إلى ظهور طبقة بورجوازية مركنتيلية.

  • فما هي طبيعة الاكتشافات الجغرافيا وامتدادها المجالي خلال القرنين 15 و16م؟
  • وما هي دوافعها ونتائجها الدالة على التحولات التي عرفتها أوربا والعالم عقب ذلك؟
  • وما خصائص الميركنتيلية كلبنة أساس للفكر الاقتصادي آنذاك؟

І – ارتبطت الاكتشافات الجغرافية الكبرى بعدة دوافع وامتدت في مجال شاسع خلال القرنين 15 و16م:

1 – كانت وراء الاكتشافات الجغرافية دوافع اقتصادية وتقنية وعلمية:

استمر التجار الإيطاليون في جلب المواد الشرقية لكن بتكاليف أكبر، مما زاد في ارتفاع أثمانها وقلص بالتالي من أرباح التجار الأوربيين، ولتحقيق أرباح أكثر عمل الأوربيون على البحث للوصول إلى مناطق الإنتاج دون المرور بالوساطة العربية الإيطالية، فكانت الرغبة في تجاوز هذه الوساطة من أهم دوافع الاكتشافات، إضافة إلى رغبتهم للوصول إلى المعادن النفيسة خاصة الذهب والفضة، وقد نتج عن التطور الاقتصادي والديمغرافي رواج تجاري خلف مجاعة نقدية بعد استنزاف مناجم الفضة لأوربا، وعجز المغرب عن توفير الحاجيات المتزايدة، فنتج عن ذلك تضخم مالي كبير أدى إلى أزمة اجتماعية واقتصادية مست بمصالح التجار والبلاد والكنيسة، وقد ساعد تقدم المعارف الجغرافية وتقنيات الملاحة على إنجاح الاكتشافات الجغرافية، لاسيما بعد تعرف الأوربيين على جغرافية القدامى بواسطة الحرب، وعلى الشرق بواسطة المذكرات التي كتبها المبشرون، كما تم صنع الكارافيلا واختراع البوصلة والإسطرلاب، بالإضافة إلى وضع الخرائط البحرية.

2 – الدوافع الدينية والسياسية للاكتشافات الجغرافية الكبرى:

دعمت البابوية المسيحيين بالعطاءات والامتيازات، حيث كان لها دور كبير في حثهم على الخروج لمواجهة المسلمين والقضاء عليهم، والاستفادة من الاكتشافات الجغرافية، حيث كان لذلك أثر إيجابي على نشر الديانة المسيحية، وقد استفاد من كل هذا، وبشكل كبير البرتغال والإسبان اللذين حصلوا على أموال طائلة.

II – كان لنتائج الاكتشافات الجغرافية أثر كبير على أوربا والعالم خلال القرنين 15 و16م:

1 – نتج عن الاكتشافات الجغرافية حركة استعمارية شرسة قادها البرتغاليين والإسبان:

تمكن البرتغاليون من الوصول إلى مناجم الذهب والفضة بإفريقيا والشرق الأقصى، فكونت مستعمرات واسعة، وكان المغرب المتضرر الأول، حيث أصبح يعاني من المزاحمة البرتغالية التي تمركزت بسواحل غرب إفريقيا، وأصبحت تتعامل مباشرة مع السودانيين، كما عمل البرتغاليون على إبادة سكان المستعمرات، وذلك عن طريق اللجوء إلى وسيلتين: الأولى تتمثل في الحروب القاسية الظالمة التي شنت ضد الأمم الضعيفة، أما الوسيلة الثانية فتتجلى في الاستغلال والاسترقاق والاستعباد.

2 – خلفت الاكتشافات الجغرافية نتائج مختلفة على أوربا والعالم:

  • نتائج اقتصادية: تمثلت في سيطرة الأوربيين على رواج التجارة العالمية بين القارات وانتعاش الموانئ الأطلسية، (لندن، بوردو، أنفرس) على حساب موانئ البحر الأبيض المتوسط (جنوة، البندقية)، وتجارة القوافل الصحراوية (المغرب)، فتدفقت ثروات هائلة على أوربا مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى استنزاف ثروات وخيرات المنطقة.
  • نتائج سياسية ودينية: تمثلت في انتشار الديانات المسيحية (كاثوليكية، بروتستانتية)، وتكوين إمبراطوريات واسعة برتغالية واسبانية على حساب المستعمرات.
  • نتائج اجتماعية: نقص سكان المستعمرات بسبب الإبادة والاسترقاق والاستعباد وانتهاك كرامة الإنسان، وتدني عيش العمال والحرفيين والفلاحين بسبب ارتفاع الأسعار، ثم استغلال الثروة والغنى من الطبقة الديمقراطية إلى بورجوازية، وتدفق هائل للمهاجرين والمغامرين والمضطهدين نحو العالم الجديد.
  • نتائج ثقافية: تمثلت النتائج الثقافية في تقديم العلوم الجغرافية كإثبات كروية الأرض، ووضع خرائط جديدة للعالم، وانهيار المعلومات الجغرافية للعصر الوسيط.
  • نتائج فكرية: تجسدت في ظهور المذهب الميركنتيلي.

ІІІ – نظمت المركنتيلية الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأوربا خلال القرنين 15 و16م:

1 – تعريف المركنتيلية التجارية:

الميركنتيلية: مصطلح ينسب إلى كلمة “مركنتي” الإيطالية، وتعني تاجر، هو تيار فكري ظهرت بوادره في ق 15م واستمر إلى ق 18م، يقوم هذا الفكر على مبدأين أساسين: أولهما يربط قوة الدولة بمدى ما تتوفر عليه من معادن نفيسة، ويقوم المبدأ الثاني على توجيه الدولة للاقتصاد، وذلك بخلق صناعات محلية لضمان القدرة على مواجهة المنافسة الخارجية وضمان الأسواق، مما يفرض عليها ضرورة مراقبة جودة المنتوجات الصناعية عن طريق سن قوانين صارمة.

2 – اختلفت خصائص ومظاهر الفكر الميركنتيلي حسب سياسية الدولة:

لتوفير أكبر كمية ممكنة من الذهب والفضة، سلكت دول أوربا سياسات مختلفة:

  • إسبانيا: اكتفت بمنع إخراج المعادن النفيسة من البلاد، والعمل للحصول على كميات منها من المستعمرات دون وساطة.
  • فرنسا: الاهتمام بالصناعة كأساس لجلب وجمع المعادن النفيسة.
  • إنجلترا: عملت على احتكار التجارة في البحار بواسطة أسطولها البحري القوي وشركاتها التجارية المتعددة.

والنتيجة كانت هي تحقيق فائض في الميزان التجاري عن طريق تراكم المعادن النفيسة في خزائن كل من فرنسا وانجلترا، وعلى نقيض ذلك تراجع هذا الرصيد بإسبانيا، وتفشت ظاهرة التهريب لهذه الثروة.

 خاتمة:

بتنظيم الاكتشافات الجغرافية وإقامة المستعمرات أخذت أوربا تفرض سيطرتها العالمية. في نفس الوقت كانت الإمبراطورية العثمانية في توسع مستمر.

رابط التحميل من موقع البستان

12 تعليق

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *