درس التحولات الاقتصادية والمالية المعززة للنظام الرأسمالي بأوربا خلال القرن 19م للسنة الأولى باكالوريا آداب

مقدمة:

عرفت أوربا الغربية إبان القرن 19م وبداية القرن 20م مجموعة من التحولات الاقتصادية والمالية ساهمت في تعزيز الرأسمالية بأوربا، حيث كانت لها انعكاسات همت مختلف المجالات.

  • قما هو دور التطورات التقنية في التحولات الاقتصادية التي عرفتها أوربا خلال القرن 19م؟
  • وما هي أهم التحولات التي عرفها النظام المالي خلال القرن 19م؟
  • وإلى أي حد أدت هذه التحولات إلى تقوية النظام الرأسمالي؟

І – ساهمت التطورات التقنية في زيادة الإنتاج بأوربا خلال القرن 19م:

1 – ثورة الاختراعات:

شهدت أوربا خلال القرن 19م عدة اختراعات (العامل الأول)، أهمها:

  • في ميدان الطاقة ووسائل النقل: اختراع القاطرة، والمطرقة البخارية، ومحول «بيسمر» لصهر الحديد، والمحرك الانفجاري البخاري، وأول طائرة بخارية.
  • في ميدان التعدين: بداية تشغيل الآلة، وإنتاج الألمنيوم، وفرن «مارتان»، واختراع الدينامو …
  • في ميدان الكيمياء: اختراع آلة التصوير، وإنتاج الصودا، والحديد الاصطناعي …
  • اختراعات أخرى: البطارية، وتوليد الكهرباء، وعرض أول شريط سينمائي …

وقد أحدثت هذه الاختراعات ثورة صناعية (انجلترا، فرنسا …).

2 – ثورة المواصلات:

تم الاهتمام بتطوير السكك الحديدية خاصة في أوربا الغربية (انجلترا)، مما ساهم في تخفيض أسعار ومدة السفر، وسهولة التزود بالمواد، وفك العزلة، وفي تطوير المبادلات، كما تم الاهتمام أيضا بتطوير قطاع النقل البحري (اختراع المحرك البخاري)، كما ازدهرت صناعة السفن، وتم حفر عدة قنوات (بنما، السويس) للربط بين أوربا والمناطق البعيدة، كما حظي قطاع النقل البري بدوره باهتمام عن طريق تعبيد الطرق وتطوير السيارات …، وقد شمل الاهتمام ميدان الاتصال باختراع التلغراف 1844…، وقد ساهم في هذه التطورات دور البحث العلمي ودعم البورجوازية للتغييرات التقنية، وتطور إنتاج الفولاذ الذي استعمل بكثرة في هذه الاختراعات، وعلى المستوى القانوني ثم إصدار قانون البراءة لحماية الملكية الفكرية.

II – مظاهر التحول في القطاعين الفلاحي والصناعي وآثارهما على تقوية النظام الرأسمالي:

1 – مظاهر التطور في القطاع الفلاحي بأوربا خلال القرن 19م:

تطورت التقنيات الفلاحية بأوربا خلال القرن 19م، وذلك من خلال:

  • التحكم في تصريف المياه لسقي الأراضي الزراعية، واستعمال الأسمدة، وإدخال أجنة جديدة لتحسين النسل، والقيام بتجارب علمية، ودمج العمل الكيميائي والفزيولوجي والميكانيكي في الأنشطة الفلاحية.
  • مكننة القطاع الفلاحي، وذلك بإدخال الآلات في جميع مراحل الإنتاج، (آلة الحصاد، الدرس، وسائل النقل …).

2 – دور النظام الرأسمالي في تدعيم النشاط الفلاحي:

  • ارتباط الإنتاج الفلاحي بمبدأي العرض والطلب.
  • الاتجاه نحو توفير منتوجات تسويقية لتزايد الطلب عليها.
  • تركيز الاستغلاليات الزراعية، وتسييج الأراضي.
  • الاستفادة من الهجرة القروية وتوفر اليد العاملة.
  • الاعتماد على تحديث الأساليب في الإنتاج وتربية الماشية.
  • الاستفادة من الطرق الجديدة في الاستغلال الفلاحي، وذلك بالاعتماد على نظام إراحة الأرض، وتنظيم الضيعات، واستعمال الأسمدة، مما ساهم في ارتفاع مردودية الهكتار الواحد على مستوى المنتوجات الفلاحية، وارتفاع المساحات المزروعة.

3 – مظاهر التطورات الصناعية بأوربا خلال القرن 19م:

عرف الإنتاج الصناعي بأوربا ارتفاعا كبيرا، وذلك بفضل تعميم استعمال الآلة البخارية بجميع الدول الأوربية، كما عرف إنتاج كل من القطن (قطاع النسيج)، الحديد (قطاع التعدين)، الفحم (قطاع الطاقة) تزايدا ملحوظا، فتزايد بذلك الناتج الوطني الخام (PNB) في أوربا خلال هذه الفترة، كما عرف تنظيم عمليات الإنتاج داخل الوحدات الصناعية، وذلك بـ:

  • تجميع الأنشطة الصناعية في مكان واحد (المعمل).
  • توزيع العمل حسب درجة التأهيل المهني.
  • تجديد الهياكل الصناعية (خلق صناعات جديدة، مكننة العمل …).
  • تبني العمل المتسلسل داخل المعامل الصناعية، وذلك للرفع من الإنتاجية / المردودية.

وقد عرفت الصادرات الأوربية ارتفاعا كبيرا ما بين 1830 و1890م، وبالتالي تزايدت نسبة مساهمة الصناعة في الناتج الوطني الخام (PNB)، ومن نتائج هذه التطورات:

  • تحسين الإنتاج، وهيمنة صناعة التعدين..
  • الاتجاه نحو التمركز (التركيز).
  • ظهور مصانع كبرى.

III – مراحل تطور النظام الرأسمالي بأوربا:

1 – عرف تطور النظام الرأسمالي عدة مراحل:

عرف تطور النظام الرأسمالي عدة مراحل، أهمها:

  • مرحلة الاقتصاد التقليدي: وتميزت بالاعتماد على الزراعة، وبداية ظهور المدن، والاهتمام بالمبادلات التجارية.
  • مرحلة الإقلاع الاقتصادي: تميزت بالاعتماد على التجارة، وتطور المدن، وظهور طبقة رجال الأعمال، وتطور العلوم، واستغلال المدخرات لتمويل المشاريع، وتغير في البنيات الاقتصادية والاجتماعية والنقدية.
  • المرحلة الثالثة: تميزت بانتشار الاستهلاك، وتطوير الإنتاج، وتزايد قوة الأبناك والبورصات.

2 – مظاهر التحول في النظام الرأسمالي:

2 – 1 – مرحلة الرأسمالية التجارية:

  • تراكم الأموال عن طريق استغلال الموارد الطبيعية للعالم الجديد.
  • تطور المدن وتزايد المعاملات النقدية.
  • ظهور الأبناك، وحرية التبادل التجاري، وتراكم الرساميل.

2 – 2 – مرحلة الرأسمالية الصناعية:

  • التطورات العلمية والأبحاث المخبرية.
  • التطورات التقنية واكتشاف مصادر جديدة للطاقة، والاستعمال الآلي المكثف.
  • ظهور التركيز الرأسمالي، والمنافسة الحرة، والاحتكارات الصناعية.
  • توسيع النقل البري والبحري.

2 – 3 – مرحلة الرأسمالية المالية:

  • انتقال الأبناك من وظيفة إيداع الأموال إلى المساهمة في الاستثمار.
  • ظهور الشركات المتعددة الجنسيات.
  • تزايد تأثير البورصة في الاقتصاد.
  • التركيز المالي، والتحكم في الاقتصاد الرأسمالي.

ومن مظاهر تطور التنظيم المالي بأوربا تزايد عدد الأبناك نتيجة تراكم رؤوس الأموال، كما أن فائض رؤوس الأموال أصبح يستثمر خارج أوربا، مما عزز من حركة الإمبريالية، وتطورت البورصة في أوربا مما أتاح استثمار الأموال بشكل واسع، وقد رافق هذا التوسع الاقتصادي ظهور أزمات اقتصادية (1817-1848-1896)، كنتيجة لعدم التوازن بين العرض والطلب، لتنتقل إلى كل الدول الرأسمالية بفعل الروابط الاقتصادية والمالية.

خاتمة:

ساهمت الاختراعات التقنية والمواصلات في تطور القطاعات الاقتصادية التي أدت بدورها إلى تطور النظام الرأسمالي، فكيف سيتعامل المجتمع الأوربي مع هذه التطورات؟

رابط التحميل من موقع البستان

4 تعليقات

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *