درس الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا – مادة التاريخ – الثانية باكالوريا آداب

الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا

تمهيد إشكالي:

نتج عن السياسة الاستعمارية بالجزائر وتونس وليبيا ظهور الحركة الوطنية، وقد اعتمدت وسائل سياسية ومسلحة ضد الاستعمار، واستطاعت أن ترغمه على الاعتراف باستقلال بلدانها.

  • فما هو الإطار التاريخي الذي نشأت فيه الحركات الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا؟
  • وما هو التحول الذي عرفته هذه الحركات خلال منعطف الثلاثينيات؟
  • وما هي التطورات التي وقعت خلال الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بالاستقلال؟

I – الإطار التاريخي الذي نشأت فيه الحركات الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا:

1 – مظاهر الاستيطان الاستعماري بالجزائر وتونس وليبيا:

  • في الجزائر: استهدفت فرنسا إدماج الجزائر واعتبارها جزء من التراب الفرنسي، ووزعت الأراضي التي انتزعت من السكان على المعمرين الفرنسيين، وتم إنشاء الطرق والسكك الحديدية والموانئ لتسهيل عملية التصدير، وتقلص الإنتاج المعيشي نتيجة انتزاع الأراضي من السكان، وثقل الضرائب، التي أفقرت أغلب سكان البادية فاضطروا إلى العمل في ضيعات المستوطنين أو الهجرة إلى فرنسا، وفي المدن لم يعرف قطاع الصناعة أي تطور هام إلا بعد 1945م، لرفض مبدأ تصنيع الجزائر من طرف المقاولين الفرنسيين، رغم توفر اليد العاملة.
  • في تونس: قامت السلطات الاستعمارية باستغلال المعادن المتوفرة كالفوسفاط والحديد، وأنشأت الطرق لتصديرها، وسيطر المعمرون على الأراضي الخصبة، ومنحت فرنسا الجنسية الفرنسية للإيطاليين المقيمين في تونس، وكذلك للأعيان قصد تدعيم الاستعمار، وعانى التونسيون من الاستغلال الاستعماري، مما دفعهم إلى النضال السياسي والمقاومة المسلحة.
  • في ليبيا: بعد القضاء على مقاومة عمر المختار، وزعت السلطات الفاشية الأراضي التي انتزعت من السكان على المعمرين الإيطاليين لتشجيع الاستيطان، واستغلت إيطاليا اليد العاملة الليبية في الزراعة والصناعة، وأثقلت كاهل السكان بالضرائب.

لقد ساهمت تلك السياسة الاستعمارية في تزايد عدد المستوطنين الأوربيين بالدول الثلاث، إذ وصل عددهم إلى 359000 مستوطن بالجزائر لوحدها سنة 1911م.

2 – الانعكاسات الاجتماعية والسياسية للاستيطان الاستعماري في الجزائر وتونس وليبيا:

  • في الجزائر: أصبحت الإدارة الاستعمارية تستحوذ على خمس الأراضي المحروثة وأخصبها، وانعكس ذلك سلبا على وضعية الفلاحين، بحيث انتشرت بينهم الأمية والفقر، واضطر الكثير منهم إلى الهجرة نحو المدن والعمل مقابل أجور زهيدة، كما تعرضت البرجوازية الجزائرية لحيف سياسي وعدم المساواة مع الأوربيين، فطالبت بالإصلاحات ثم اتجهت نحو الحركة الوطنية لتزويدها بالإطارات اللازمة.
  • في تونس: وقع إفلاس الفلاحين والحرفيين، ولم تكن أجور العمال موزعة بشكل متساوي ما بين العامل الأوربي ونظيره التونسي، ففي القطاع المنجمي مثلا تجاوز دخل العامل الأوربي 25 فرنك في اليوم بينما لم يتجاوز دخل العامل التونسي 8 فرنكات في اليوم، وأمام تلك التطورات تكتلت جماعة من المثقفين التونسيين، ومن أبرزهم: علي باش حانبه، وعبد العزيزالثعالبي وأسست حزب “تونس الفتاة” سنة 1907م، كما استغل هذا الحزب ظروف الحرب العالمية الأولى وأرسل مذكرة إلى الرئيس الأمريكي “ويلسون” تتضمن الإجراءات الواجب اتخاذها لتطبيق المبادئ الأربعة عشر التي نادى بها في مؤتمر السلام سنة 1919م، كما قام الشيخ الثعالبي برحلة إلى باريس حيث نشر كتابه “تونس الشهيدة”، وهو الكتاب الذي أبرز فيه مساوئ الحماية وانعكاساتها السلبية على المجتمع التونسي.
  • في ليبيا: نتج عن السياسة الاستعمارية الإيطالية بليبيا تفقير وتهميش السكان، وهو ما أدى إلى ظهور الحركة السنوسية التي قاومت الاحتلال الإيطالي لكنها لم تدم طويلا بسبب التفوق العسكري للاحتلال.

اضغط على الصفحة التالية لمتابعة القراءة. أنت الآن بالصفحة 1 من 3.

رابط التحميل من موقع البستان

2 تعليقان

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *