درس بداية محاولات الإصلاح وحدودها – مادة التاريخ – جذع مشترك علوم

  • 647
  • 0

بداية محاولات الإصلاح وحدودها

تقديم إشكالي:

شقت الدول الأوروبية خلال القرنين 17 و18م طريقها نحو الحداثة، في المقابل قامت الدول الإسلامية بمحاولات إصلاحية.

  • ما هو مفهوم الإصلاح ومظاهره  في الإمبراطورية العثمانية والمغرب  خلال القرنين 17 و18م؟
  • ما هي عوامل فشل هذه الإصلاحات؟

I – محاولات الإصلاح عند العثمانيين:

1 – اكتسى الإصلاح  العثماني مفهوما خاصا، وارتبط بأسباب خارجية وداخلية:

الإصلاح هو تقويم الاعوجاج وتغيير وضع خاطئ، ويتم إصلاح السلوك الفردي والمجتمعي خلال المسيرة التاريخية، ويشمل الإصلاح المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، ومن بين الأسباب التي دعت العثمانيين إلى إدخال الإصلاحات:

  • الهزائم المتتالية للجيش العثماني أمام القوات النمساوية والروسية، وتقلص النفوذ العثماني في أوربا، و تزايد امتيازات الأوربيين في الإمبراطورية العثمانية.
  • تولي مصطفى كوبرلي رئاسة الحكومة العثمانية والذي تمكن من إصلاح الجهاز المالي.

2 – اقتصر الإصلاح عند العثمانيين على ميادين قليلة:

  • في الميدان العسكري: تأسيس فرقة مدفعية مصنع للمدافع ومدرسة للبحرية وأسطول بحري.
  • في الميدان الثقافي والعلمي: إنشاء مدرسة الرياضيات ومدرسة الهندسة وترجمة الكتب التقنية الغربية.

3 – فشلت الإصلاحات عند العثمانيين خلال القرنين 17 و18م لعدة عوامل منها:

  • مناهضة الطرق الصوفية وبعض العلماء لكل إصلاح.
  • قلة موارد الدولة، وعدم القيام بإصلاحات مالية جوهرية.
  • استمرار العناصر الانكشارية ضمن الجيش العثماني، وعدم إلتزامها بالتدريبات العسكرية مقابل مزاولتها لأنشطة اقتصادية، وتدخلها في الشؤون السياسية.

II – محاولات الإصلاح بالمغرب على عهد سيدي محمد بن عبد الله خلال القرن 18م:

1 – اقترن مفهوم الإصلاح في المغرب بالتجديد مستهدفا تقوية دعائم الدولة:

  • استهدف الإصلاح على عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله تجديد أسس الدولة وتقويتها.
  • جاءت إصلاحات  السلطان محمد الثالث بعد أزمة الثلاثين سنة (1727- 1757م) التي شهدت الصراع على الحكم بين أبناء المولى إسماعيل، وتدخل جيش عبيد البخاري في الشؤون السياسية، وثورات القبائل والزوايا.

2 – تعددت مظاهر الإصلاح بالمغرب على عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله:

في الميدان الاجتماعي:

  • التخفيف من آثار سنوات الجفاف عن طريق توزيع الخبز على فقراء المدن.
  • تقديم  قروض مالية لسكان البوادي تسترد في السنوات الخصبة.
  • إعفاء القبائل من أداء الضرائب.

في الميدان التعليمي:

  • تطوير التعليم الديني وتعميمه في المدن والبوادي.

في الميدان التجاري:

  • نهج سياسة الباب المفتوح على أوربا عبر تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات والواردات.
  • ترخيص تصدير القمح، وفتح الموانئ الأطلنتية على التجارة الخارجية (في طليعتها ميناء الصويرة).
  • وضع حد للجهاد البحري.

في الميدان المالي:

  • مواجهة فراغ بيت المال عن طريق استخلاص الضرائب الشرعية من زكاة وأعشار.
  • التشدد في تحصيل الضرائب الاستثنائية كمكوس الأسواق وأبواب المدن.

في الميدان النقدي:

في ظل قلة الذهب الناتجة عن تراجع تجارة القوافل، تم تحويل القاعدة النقدية المغربية من معدن الذهب إلى معدن الفضة.

في الميدان العسكري:

  • خلق توازن عسكري بتجنيد قبائل عربية وأمازيغية.
  • التقليل من العناصر المتمردة في فترة أزمة الثلاثين سنة (جيش عبيد البخاري، والأوداية).
  • حماية السواحل وتحرير الثغور من خلال جلب معدات عسكرية، وتجهيزات السفن وترميم وتحصين الموانئ.

3 – فشلت الإصلاحات في المغرب خلال القرنين 17 و18م لعدة عوامل:

واجهت إصلاحات المغرب على عهد سيدي محمد بن عبد الله خلال القرن 18م بعض العراقيل في طليعتها:

  • بداية التغلغل الرأسمالي في المغرب.
  • منافسة المنتجات الأوربية الحديثة للمصنوعات المغربية التقليدية.

خاتمة:

تعددت مجالات الإصلاحات في العالم الإسلامي لكنها باءت بالفشل، مما فتح المجال لتزايد الضغوط الأوربية.

مشاركة هذا المحتوى مع أصدقائك:

التعليق من خلال:

أكتب تعليقك