تحضير نص من قيم الإسلام للسنة الثالثة إعدادي

من قيم الإسلام

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿22﴾ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴿23﴾ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴿24﴾ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿25﴾ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴿26﴾ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿27﴾ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّـهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.  صَدَقَ اللهُ العَظيم.

[سورة القصص]

I – اضاءات معرفية:

1 – التعريف بالقرآن الكريم:

القرآن الكريم: لغة: من فعل [قرأ، يقرأ، قراءة]، قرأ الشيء: تلاه. واصطلاحا: هو كلام الله المنزل على المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي فصيح بواسطة جبريل عليه السلام.

2 – التعريف بسورة القصص:

سورة القصص: مكية ما عدا الآيات من 52 إلى 85 فهي مدنية، عدد آياتها 88 آية، ترتيبها 28 في المصحف الشريف، نزلت بعد “سورة النمل”، سميت بهذا الاسم لأن الله تعالى ذكر فيها قصة موسى قصة موسى عليه السلام مفصلة موضحة منذ ولادته إلى حين إرساله نبيا، وهي من السور المكية التي تهتم بجانب العقيدة والتوحيد والرسالة والبعث.

II – ملاحظة مؤشرات النص:

1 – مجال النص:

النص ينتمي إلى مجال القيم الإسلامية.

2 – نوعية النص:

نص قرآني (آيات قرآنية) بدليل المؤشرات الآتية:

  • عبارة الافتتاح: قال الله سبحانه وتعالى.
  • المصدر: سورة القصص.
  • عبارة صدق الله العظيم.
  • الرسم العثماني الذي كتب به النص، والنص القرآني ذو طابع سردي قصصي.

3 – العنوان (من قيم الإسلام):

  • تركيبيا: مركب إضافي (قيم الإسلام) مسبوق بحرف الجر «من»، ويمكن أن يصير مركبا إسناديا بتقدير المبتدأ المحذوف، بقولنا: «هذا من قيم الإسلام».
  • دلاليا: تدل “من” على التبعيض، بمعنى: بعض من قيم الإسلام.

4 – بداية النص ونهايته:

  • بداية النص: تشير إلى توجه موسى عليه السلام إلى مدين.
  • نهاية النص: تشير إلى اتفاق موسى مع أب البنتين على أمر ما، وإشهاد الله على ذلك.

 

 

2 – بناء فرضية القراءة:

بعد قراءة أولية للنص القراي نفترض أن موضوعه يتناول قصة موسى عليه السلام.

II – القراءة التوجيهية:

1 – الشرح اللغوي:

  • تذودان: تحبسان وتمنعان غنمهما عن ورود الماء.
  • حتى يصدر الرعاء: حتى ينصرف الرعاة ويرجعوا.
  • الحجج: السنوات، مفردها: حجة..

2 – المضمون العام للنص:

  • توجه موسى عليه السلام إلى مدين فرارا من بطش فرعون وسقيه للفتاتين دليل على مرونته ونبل أخلاقه.

III – القراءة التحليلية للنص:

1 – أحداث قصة موسى عليه السلام:

الآيات

أهم الأحداث

من الآية 22 إلى الآية 24. اتجه موسى عليه السلام إلى مدين، ولما وصلها وجد امرأتين عاجزتين عن سقي غنمهما فرق لحالهما وسقى لهما.
من الآية 25 إلى الآية 28. استدعى الأب موسى عليه السلام لمكافأته على صنيعه باستئجاره راعيا لغنمه وتزويجه إحدى ابنتيه.

2 – القيم الإسلامية المحمولة في النص:

القيم

الآيات التي تناسبها

المروءة ﴿فَسَقَى لَهُمَا …﴾
الاستسلام لله ﴿… فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
الحياء والعفة ﴿… تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء …﴾
مبادلة الإحسان بالإحسان ﴿… إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا …﴾
الأمانة والقوة ﴿… خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾

3 – شخصيات القصة:

الشخصيات

أوصافها

موسى عليه السلام متوكل على الله – ذو مروءة – قوي أمين.
المرأتان راعيتان – عفيفتان.
أب المرأتين شيخ كبير – مواس لموسى – من الصالحين – مبادل للإحسان بالإحسان.

VI – القراءة التركيبية:

وصل موسى إلى مدين ووجد فيها جماعة من الرعاة يسقون غنمهم، ووجد امرأتين تكفان غنمهما لكي لا يختلط بغنم القوم، أحس موسى بما يشبه الإلهام أن الفتاتين في حاجة إلى المساعدة، تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما في شيء، قالت إحداهما: “نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي”، سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟ قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال.

اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم، إذ من المفروض أن يرعى الرجال الأغنام، هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة، سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟ فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته على الخروج كل يوم للرعي. فقال موسى: سأسقي لكما، ثم سار موسى نحو الماء، وسقى لهما الغنم مع بقية الرعاة، وفي رواية أن الرعاة قد وضعوا على فم البئر بعد أن انتهوا منها صخرة ضخمة لا يستطيع أن يحركها غير عدد من الرجال، فرفع موسى الصخرة وحده، وسقى لهما الغنم وأعاد الصخرة إلى مكانها، وتركهما وعاد يجلس تحت ظل الشجرة، وتذكر لحظتها الله وناداه في قلبه: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ). عادت الفتاتان إلى أبيهما الشيخ، سأل الأب: عدتما اليوم سريعا على غير العادة؟! قالت إحداهما: تقابلنا مع رجل كريم سقى لنا الغنم.

فقال الأب لابنته: اذهبي إليه وقولي له: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ) ليعطيك (أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا).

ذهبت واحدة من الفتاتين إلى موسى، ووقفت أمامه وأبلغته رسالة أبيها، فنهض موسى وبصره في الأرض، إنه لم يسق لهما الغنم ليأخذ منهن أجرا، وإنما ساعدهما لوجه الله، غير أنه أحس في داخله أن الله هو الذي يوجه قدميه فنهض، وسارت البنت أمامه، وهبت الرياح فضربت ثوبها فخفض موسى بصره حياء وقال لها: سأسير أنا أمامك ونبهيني أنت إلى الطريق. لما صلا إلى الشيخ (قال بعض المفسرين إن هذا الشيخ هو النبي شعيب عليه السلام عمر طويلا بعد موت قومه، وقيل إنه ابن أخي شعيب، وقيل ابن عمه، وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب الذين آمنوا به، لا نعرف أكثر من كونه شيخا صالحا)، فقدم له الشيخ الطعام وسأله: من أين قدم وإلى أين سيذهب؟ حدثه موسى عن قصته، قال الشيخ: (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)ّ، هذه البلاد لا تتبع مصر، ولن يصلوا إليك هنا، اطمأن موسى ونهض لينصرف. قالت ابنة الشيخ لأبيها همسا: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ). سألها الأب: كيف عرفت أنه قوي؟

قالت: رفع وحده صخرة لا يرفعها غير عدد رجال.

سألها: وكيف عرفت أنه أمين؟

قالت: رفض أن يسير خلفي وسار أمامي حتى لا ينظر إلي وأنا أمشي، وطوال الوقت الذي كنت أكلمه فيه كان يضع عينيه في الأرض حياء وأدبا.

وعاد الشيخ لموسى وقال له: أريد يا موسى أن أزوجك إحدى ابنتي على أن تعمل في رعي الغنم عندي ثماني سنوات، فإن أتممت عشر سنوات، فمن كرمك، لا أريد أن أتعبك، (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ)، قال موسى: هذا اتفاق بيني وبينك، والله شاهد على اتفاقنا، سواء قضيت السنوات الثمانية، أو العشر سنوات فأنا حر بعدها في الذهاب.

إن الغاية من القصص القرآنية هي تثبيت فؤاد الرسول محمد ﷺ، وأخذ العبرة والموعظة، والتشبع بمجموعة من القيم الإسلامية  كالصبر، والعفة، والحياء، والمروءة، والتوكل على الله …

 

رابط التحميل من موقع البستان

49 تعليق

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *