درس الزكاة: أحكامها ومقاصدها (الغايات والوظائف التنموية) للسنة الثالثة إعدادي

وضعية الانطلاق:

بعد فراغ أحمد من صلاة الجمعة والإنصات للخطبة التي كان موضوعها مقاصد الزكاة وأدوارها التنموية، أثيرت لديه الرغبة في تعميق البحث عن هذا الموضوع، فلجأ لوالده وسأله مستفسرا عن مدى تأثير الزكاة على المجتمع تربويا واجتماعيا واقتصاديا؟، وكيف تحقق التنمية البشرية؟، لكن الوالد أجابه معتذرا ليس لي يا ولدي معرفة واسعة بهذا الموضوع فلا يمكنني إفادتك.

  • بم يمكنك أنت أن توضح لأحمد دور الزكاة وإسهامها في تحقيق التنمية البشرية داخل المجتمع؟

أنشطة القراءة:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

[سورة الحشر، الآية: 9]

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

[سورة التوبة، الآية: 103]

توثيق النصوص:

أ – التعريف بسورة الحشر:

سورة الحشر: مدنية، عدد آياتها 24 آية، ترتيبها 59 في المصحف الشريف، نزلت بعد «سورة البينة»، سميت بهذا الاسم لأن الله الذي حشر اليهود وجمعهم خارج المدينة هو الذي سيحشر الناس ويجمعهم يوم القيامة للحساب، تعنى هذه السورة الكريمة بجانب التشريع شأنها شأن سائر السور المدنية.

ب – التعريف بسورة الثوبة:

سورة التوبة: مدنية، ماعدا الآيتان 182 و129 فمكيتان، عدد آياتها 129 آية، ترتيبها التاسعة في المصحف الشريف، نزلت بعد «سورة المائدة»، سميت بهذا الاسم لما فيها من توبة الله على النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، هذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعنى بجانب التشريع.

قاموس المفاهيم الأساسية:

  • تبوؤوا الدار والإيمان: توطنوا المدينة وأخلصوا الإيمان.
  • حاجة: حَزَازَةً وحَسَدًا.
  • خصاصة: فقـر واحتياج.
  • من يوق: من يجنب ويكف.
  • شحّ نفسه: بخلها مع الحرص على المنع.
  • صدقة: كل مال يتقرب به إلى الله تعالى، والمراد بها هنا الزكاة.
  • تطهرهم: تمحو ذنوبهم وتزيل عن نفوسهم البخل والطمع.
  • وتزكيهم بها: تنمي بها أموالهم وحسناتهم، وترفعهم إلى منازل الأبرار.
  • صل عليهم: أدع لهم بالخير.
  • سكن لهم: طمأنينة ورحمة.

المضامين الأساسية للنصوص:

  • دعوته تعالى إلى التحلي بالجود والسخاء والتخلص من حب المال والشح.
  • بيان الآية الكريمة أن الزكاة سبب لتنمية الأموال، وتطهير النفوس من البخل والبغضاء.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – الغايات الروحية والاجتماعية والتنموية والاقتصادية للزكاة:

فرض الله تعالى الزكاة وأمر أن تؤخذ من أموال الأغنياء وتعطى لمستحقيها الذين بينهم في محكم تنزيله، حتى لا يبقى المال محتكرا ومتداولا بين الفئة الميسورة، وتعد الزكاة أول تشريع متكامل ومنظم يهدف إلى تحقيق ضمان اجتماعي، لا يعتمد على الصدقات الفردية التطوعية فحسب، بل يقوم على مساعدات إلزامية دورية ومنتظمة، غايتها تحقيق الكفاية للمحتاجين (الكفاية في المطعم والملبس والمسكن والعلاج …)، وسائر حاجات الحياة الضرورية لهم ولمن يعولون، وقد شرعت الزكاة لتحقيق مقاصد وغايات عديدة، نذكر أهمها من خلال الأبعاد التالية:

1 – غايات تعبدية وروحية:

  • بها يتم إسلام العبد وإكماله، لأنها أحد أركان الإسلام.
  • يتحقق بها معنى العبودية والخضوع المطلق والاستسلام التام لله رب العالمين.
  • من أسباب التقرب إلى الله تعالى، ونيل الأجر والثواب، والتكفير عن الذنوب.
  • تربي المسلم على الاعتراف بفضل الله وشكره على نعمة المال.
  • دليل على صدق إيمان المزكي، ولهذا سميت صدقة لأنها تدل على امتثال العبد لمولاه.

2 – غايات نفسية وتربوية:

  • تطهر النفس من رذيلة البخل والطمع، وتحررها من عبودية المال.
  • تغرس بدور المحبة والألفة بين الأغنياء والفقراء.
  • تربي المسلم وتدربه على الإِنفاق في سَبيلِ الله.
  • تهذب وتطهِّر نفس الفقير وتخلصها من الحَسد والبَغضاء.
  • تسهم في نشر المعاني الأخلاقية وإشاعة القيم الإنسانية في المجتمع.

3 – غايات اجتماعية:

  • تحقق التكافل الاجتماعي والتضامن بين الأغنياء والفقراء.
  • تساهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية للفئات المحرومة.
  • تواسي ذوي الحاجة والفاقة وتضمن لهم العيش الكريم.
  • تحل الأزمات والآفات الاجتماعية كالتسول والتشرد والبطالة …
  • تخفف من الفوارق الاجتماعية التي تسبب في انتشار الجريمة.
  • تساهم  في إشاعة الأمن وترسيخه.

4 – غايات اقتصادية :

  • خلق مشاريع مذرة للدخل.
  • خلق فرص للشغل للحرفيين والأطر الخبيرة.
  • محاربة الفوارق الطبقية واعادة توزيع الثروة.

II – الوظائف التنموية والاقتصادية للزكاة:

الزكاة دعامة أساسية للتنمية الاقتصادية، فإلى جانب دورها الاجتماعي الهام المتمثل في تحسين الأوضاع الاجتماعية للطبقات الفقيرة، فإن من شأن تنظيم أمر الزكاة وأخذها من جميع أصناف الأموال المشروعة، وممن تجب في حقهم، والسهر الجاد على التوزيع العادل لها، أن يحقق مستوى عال من التنمية الاقتصادية في بلاد المسلمين.

1 – الوظائف الاقتصادية والتنموية للزكاة:

  • الزكاة تصون المال وتنميه، وتزيد بركته.
  • المال عندما يزكى يخرج من دائرة الركود والجمود إلى دائرة الاستثمار والإنتاج.
  • تساهم الزكاة في حل الكثير من المشكلات الاقتصادية المزمنة كالفقر والبطالة والهشاشة.
  • تعمل على تشجيع الاستثمار والإنتاج، وتوسيع المشاريع المدرة للدخل، وتوفير فرص الشغل، وتحفيز الاستهلاك …، فيرتفع مؤشر التنمية الاقتصادية.
  • ترفع من الوضع المالي والاقتصادي للفقراء والمساكين، فيصبحون كباقي الفئات الاجتماعية مشاركين في التنمية.

2 – متى تحقق الزكاة أهدافها؟

لكي تحقق الزكاة أهدافها التنموية والاجتماعية والاقتصادية لابد من توفر عدة شروط، منها:

  • مأسسة الزكاة، فالدولة ينبغي عليها أن تشرف على جمع الزكاة وصرف أموالها من خلال جهاز إداري ومحاسبي مستقل، ضمانا للتنزيل الصحيح لعملية جمع الأموال وتوزيعها، لذا لم يترك الإسلام أمر إخراج الزكاة لإرادة المزكي وتقواه.
  • أن تعطى لمستحقيها الشرعيين حسب “الأصناف الثمانية المحددين بنص القرآن”
  • أن تعطى ابتغاء وجه الله ومرضاته، واستجابة لأمره.
  • أن تعطى للمستحق العاجز بما يكفيه طول السنة.

رابط التحميل من موقع البستان

30 تعليق

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *