درس العالم العربي: مشكل الماء وظاهرة التصحر للسنة الأولى باكالوريا علوم

تقديم إشكالي:

يواجه العالم العربي مشكل الماء وظاهرة التصحر، مما يحتم على الدول العربية التعاون وتنسيق الجهود لمعالجة اكراهات التنمية.

  • فما مظاهر الخصاص المائي بالعالم العربي؟
  • وكيف تتوزع الموارد المائية به؟
  • وما الأبعاد الديموغرافية والإستراتيجية والاقتصادية لمشكل الماء؟
  • وما مظاهر التصحر بالعالم العربي؟
  • وما التدابير المتخذة لمواجهته؟

І – توزيع الموارد المائية بالعالم العربي ومشكل الخصاص المائي:

1 – تتوزع الموارد المائية في العالم العربي بشكل متباين:

يعتبر الماء أحد الموارد الطبيعية الأكثر اختلافا من حيث التوزيع الجغرافي على مستوى سطح الأرض عموما وعلى مستوى العالم العربي خصوصا، وتعتبر كل من: ليبيا، وفلسطين، ودجيبوتي، والإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت أشد الدول العربية خصاصا من حيث المياه، ويتكون العالم العربي من عدة مجموعات إقليمية، وتأتي بلدان النيل والقرن الإفريقي في المرتبة الأولى من حيث مخزون المياه السطحية، ثم بلاد الشام والعراق، وتليهما بلدان المغرب العربي، وفي الأخير شبه الجزيرة العربية التي تعاني خصاصا شديدا، كما يعاني العالم العربي من مشكل الخصاص المائي إذ لا تتجاوز كمية المياه 280 مليار متر مكعب في مجموع الدول العربية، ويفسر هذا العجز بسبب قحولة المناخ والموقع حسب خطوط العرض والضغط السكاني وارتفاع شدة التبخر وقلة الشبكة الهيدروغرافية.

2 – تتعدد مظاهر الخصاص المائي بالعالم العربي:

رغم سيطرة العالم العربي على 10.2% من مساحة العالم ونحو 5% من اجمالي الساكنة العالمية لكنه لا يستحوذ إلا على 0.5% من مجموع المياه المتجددة في العالم، ويتوقع تحول 13 دولة عربية تحت خط الفقر المائي، ويبلغ نصيب الفرد من المياه في الوطن العربي 1000 متر مكعب سنويا فقط، ويتوقع انخفاض هذا النصيب إلى 600 متر مكعب في السنوات التي ستلي عام 2020.

II – الأبعاد الديموغرافية والاقتصادية والإستراتيجية لمشكل الماء في العالم العربي:

1 – يرتبط مشكل الماء بالعالم العربي بالبعدين الديموغرافي و الاقتصادي:

ترتبط اشكالية الخصاص المائي بالعالم العربي بالنمو الديموغرافي، حيث كلما تطور عدد السكان كلما انخفض نصيب الفرد من المياه، ويختلف استعمال الماء حسب القطاعات الاقتصادية، إذ يستهلك القطاع الفلاحي حوالي 89% من مجموع المياه المستعملة بسبب استخدام السقي التقليدي، ويليه الاستعمال المنزلي بنسبة 4,6%، وفي الأخير الاستهلاك الصناعي، ويتوقع أن يتزايد الطلب الاجمالي على المياه ليبلغ 575 مليار متر مكعب في أفق 2025م بسبب النمو الديموغرافي المستمر والتطور الاقتصادي.

2 – يرتبط مشكل الماء بالبعد الاستراتيجي في العالم العربي:

يحتل الماء منذ عدة سنوات دورا رئيسيا في رسم منطقة الشرق الأوسط بسبب التزايد السكاني وعدم كفاية الأراضي الزراعية وضعف قدرتها على تحقيق الأمن الغذائي لسكان المنطقة، ونظرا لقلة المياه في العالم العربي يشتد التنافس حول المناطق الاستراتيجية:

  • المنطقة الاستراتيجية الأولى: هي حوض النيل، حيث يحتدم الصراع بين مصر والسودان وأثيوبيا.
  • المنطقة الاستراتيجية الثانية: وهي بلاد ما بين النهرين، حيث يشتد التنافس بين تركيا وسوريا والعراق.
  • المنطقة الاستراتيجية الثالثة: وهي حوض نهر الأردن والحصباني والليطاني، حيث يشتد النزاع بين الكيان الصهيوني من جهة والكيان العربي من جهة ثانية (الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين).

III – مظاهر وعوامل التصحر بالعالم العربي والأخطار المترتبة عنه:

1 – تتعدد مظاهر التصحر بالعالم العربي:

التصحر: ظاهرة طبيعية تتميز بتدهور الانتاجية البيولوجية للأرض، وترتبط بالتقلبات المناخية والتدخل السلبي للإنسان في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة في المناطق المدارية، ومن مظاهر التصحر نجد: نضوب المياه، والترمل، وتدهور الغطاء النباتي، وتراجع خصوبة التربة، وتملح التربة، والإقحال أو التجفيف، وهيمنة الأراضي المتصحرة بنسبة 68% (198 مليون هكتار)، وتحول 650000 كلم مربع إلى أراضي متصحرة في ظرف 50 سنة فقط، وتقدم خط جبهة التصحر في أطراف الصحراء (95 كلم سنويا).

2 – يتحكم في ظاهرة التصحر عدة أسباب:

  • العوامل الطبيعية: تتمثل في التقلبات المناخية كقلة التساقطات، وارتفاع درجة الحرارة، وسوء توزيع الأمطار، وتزايد حدة التعرية والانحدارات.
  • العوامل البشرية: تتجلى في الاستغلال الزراعي المكثف دون اراحة الأرض، والاجتثاث الغابوي، واستنزاف المياه الباطنية والسطحية بفعل السقي التقليدي والكثيف، والرعي الجائر.

3 – يترتب عن ظاهرة التصحر عدة مخاطر:

  • المخاطر البيئية: تتمثل في تراجع مساحة الغابات، وتغير المناخ ونزوعه إلى القحولة والجفاف، وتراجع التنوع البيولوجي، وانقراض بعض الكائنات.
  • المخاطر السوسيو اقتصادية: تتجلى في طمر البنى التحتية، وتراجع مساحة الأراضي الزراعية، ومشكل الأمن الغذائي، وانخفاض مردود ومردودية الأرض، وتراجع انتاج الخشب.

IV – التدابير والجهود المبذولة لمحاربة ظاهرة التصحر:

  • التدابير التقنية: القيام بعمليات التشجير، وتثبيت الرمال المتحركة، وحماية التربة من التعرية، وبناء المصدات الترابية أو النباتية أو الجدارية، والزراعة حسب خطوط التسوية، والعمل بنظام الدورة الزراعية، وبناء السدود.
  • التدابير الاقتصادية: صيانة أنظمة الانتاج في المراعي والزراعة البورية والمسقية، وتكييف البرامج الاقتصادية مع خصائص البيئة الجافة (التنمية المستدامة)، ووضع خطط وطنية لمحاربة التصحر.
  • التدابير الاجتماعية: محاربة الفقر وتحسين المستوى المعيشي للسكان بالمناطق الجافة، ومكافحة الأمية والجهل، ونشر الوعي بخطورة التصحر والتخلي عن السوكات التي تزيد من حدته.
  • تدابير مختلفة: مصادقة كل الدول العربية على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر سنة 1994م، وإنشاء المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة (ACSAD)، وتنسيق التعاون بين الدول العربية لمحاربة التصحر …

خاتمة:

نستنتج أن الدول العربة تعاني من نقص الموارد المائية وانتشار ظاهرة التصحر، لذا يتعين عليها التعاون والتنسيق فيما بينها لرفع التحديات الاقتصادية والاجتماعي والبيئية المرتبطة بالخصاص المائي والتصحر.

مصطلحات ومفاهيم

  • العالم العربي: هو مجموع الدول العربية التي تنضوي حاليا تحت لواء الجامعة العربية، وعدد أعضاءها 22 دولة.
  • مشكل الماء: هو الخصاص الحاصل في كمية المياه المتوفرة بشكل لا يلبي مختلف احتياجات الإنسان.
  • مياه متجددة: هي كمية من المياه السطحية التي توفرها الأنهار والوديان خلال السنة وترتبط أساسا بالتساقطات.
  • مياه متاحة: هي كمية من المياه القابلة للتعبئة أو الاستغلال حسب الوسائل التكنولوجية الحالية بشكل غير مكلف ماديا.
  • اجتثاث: عملية اقتلاع الغطاء النباتي الطبيعي (الغابة والأحراش والسهوب) لاستغلال أراضيها في الزراعة أو البناء.
  • التصحر: ظاهرة طبيعية حيث تتحول مناطق زراعية مع الزمن إلى مناطق صحراوية لتدهور إنتاجيتها وتنشط أكثر في المناطق الجافة والشبه الجافة والشبه مدارية، وهي نتاج للتغيرات المناخية والأنشطة البشرية، ومن مظاهر التصحر الترمل وتملح التربة ونضوب المياه وتدهور العطاء النباتي وتراجع خصوبة التربة.
  • الترمل: مظهر من مظاهر التصحر ويتمثل في زحف الكثبان الرملية على الواحات والأراضي الزراعية أو السكنية بفعل هبوب الرياح.
  • المصدات: من التدابير التقنية المستعملة في مواجهة التصحر على شكل أحزمة من الأتربة أو جدران أو أشجار من أجل تكسير قوة الرياح والحد من سرعتها.
  • الإقحال المناخي: هو التحول التدريجي في خصائص المناخ في اتجاه تزايد حدة الجفاف والقحولة بفعل توالي سنوات الجفاف.
  • الانتاجية البيولوجية: هي قدرة الأرض على انتاج المادة الحيوية.
  • تملح التربة: عملية ترتبط بالسقي الكثيف، حيث يؤدي تبخر مياه السقي إلى تركز الأملاح في التربة مما يفقدها الخصوبة، وهي مظهر من مظاهر التصحر.
  • المناطق الجافة: هي مجموع المناطق التي يقل فيها معدل التساقطات السنوي عن 200 ملم، وهي العتبة التي يحددها علماء المناخ.
  • حصة الفرد من المياه: هو حاصل قسمة مجموع المياه المتاحة على عدد السكان.

رابط التحميل من موقع البستان

3 تعليقات

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *