درس التحولات العامة بالعالم المتوسطي وبناء الحداثة للجذع المشترك علوم

مقدمة:

شهد العالم المتوسطي تحولات عامة خلال القرنين 15 و16م، حيث تميزت هذه الفترة بمرحلتين، مرحلة التوازن ومرحلة الاختلال بين ضفتي العالم المتوسطي، انتهت ببناء الحداثة بأوربا الغربية.

  • فما الإطار الزمني والمجالي لهذه التحولات؟
  • وما هو السياق التاريخي لهذه التحولات بالعالم المتوسطي؟

І – الاطار الزمني لموضوع البرنامج:

يتحدد الاطار الزمني لموضوع البرنامج بالفترة الممتدة ما بين القرنين 15 و18م، وفق التحقيب الأوربي والإسلامي:

1 – حسب التحقيق الأوربي:

يندرج موضوع البرنامج زمنيا حسب التحقيب الأوربي في ظل أواخر الحقبة الوسيطية، حيث كانت يقضة الغرب الأوربي فكريا وعلميا وفنيا منذ القرن 15م، وكذلك كل الحقب الحديثة التي تبدأ باكتشاف العالم الجديد 1492م، وتمتد الى غاية أواخر القرن 18م 1789م، بحدوث الثورة الفرنسية، وقد عاشت أوربا خلال هذه الحقبة تحولات مختلفة اتجهت فيها نحو الحداثة.

2 – حسب التحقيق الإسلامي:

خلال نفس الفترة المدروسة، كان العالم الإسلامي يعيش أحداث أخرى والتي دارت كلها في ظل الحقبة الحديثة والتي تبدأ بفتح القسطنطنية على يد العثمانيين 1453م وتنتهي بالحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م، حيث عاش العالم الإسلامي خلال هذه الفترة عدة تحولات انتهت بخضوعه للهيمنة الأوربية.

II – الاطار المجالي لموضوع البرنامج:

يركز موضوع البرنامج على مجال محدد وهو العالم المتوسطي (أي الصفحة الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط)، وهو يتكون من ثلاث كيانات وحضارات كبرى تميزت بتنوع في تقاليدها وثقافاتها (الغرب الأوربي، والعالم الإسلامي، والكون الاغريقي)، وكنتيجة للامتدادات التاريخية للفترة المدروسة أصبح المجال المتوسطي أكثر شساعة، بحيث شمل العالم الجديد (أمريكا، أفريقيا الجنوبية، إضافة الى مناطق جديدة بآسيا).

III – السياق التاريخي للفترة المدروسة:

الحداثة: يقصد بها سيرورة تاريخية تعكس التحولات التي تعيشها المجتمعات، بانتقالها من أنماط تقليدية إلى أنماط أخرى عصرية فكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتقنيا، وقد عرف ميزان القوى بين أوربا الغربية والعالم الإسلامي ما بين القرنين 15 و18م تطورا متباينا، فخلال القرنين 15 و16م عاشت أوربا الغربية تحولات مختلفة (اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وفكرية، وتقنية)، واتجهت في اتجاه إرساء وبناء الحداثة، أما العالم الإسلامي، فبدوره عاش مجموعة من التحولات وذلك في اطار التقليد، رغم أنه عرف بداية الانكماش، وبالتالي فميزان القوى خلال هذه المرحلة بقي متوازنا. أما خلال القرنين 17 و18م فأوربا الغربية استمرت في تحولاتها المختلفة لترسيخ وتثبيت الحداثة، في الوقت الذي حاول العالم الإسلامي فيه القيام بإصلاحات لكنها ظلت محدودة واستمرت معها الأزمة، مما نتج عن ذلك اختلال في التوازن بين أوربا الغربية والعالم الإسلامي، انتهى بخضوعه لهيمنتها.

خاتمة:

أدت التحولات العامة للعالم المتوسطي ما بين القرنين 17 و18م إلى اختلال التوازن والهيمنة على العالم الإسلامي، واتجاه أوربا نحو ترسيخ الحداثة، فأين تتجلى أهم التحولات الفكرية والعلمية والتقنية التي عرفتها أوربا الغربية؟

رابط التحميل من موقع البستان

2 تعليقان

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *